لبنان: حجوزات المطاعم والمسابح تكشف الفوارق المجتمعية

المجتمع اللبناني إلى طبقات.. بين الواقع والأرقام أين الحقيقة؟

مشهد غير عادي يلوح في الأفق اللبناني منذ مطلع مايو الماضي، فإذا كانت أرقام وتصريحات المسؤولين والخبراء تفيد بأن الحياة صعبة وأن أكثرية اللبنانيين من المعوزين، فإن مظاهر كثيرة مثل حجوزات المسابح والمطاعم تدل على عكس ذلك.

ونشرت “الدولية للمعلومات” دراسة جاء فيها أن حوالي مليون لبناني لديهم قدرة شرائية عالية وبالدولار (أي نسبة الـ 5% من اللبنانيين الأثرياء + 850 ألف لبناني يتلقون تحويلات بالعملات الأجنبية من الخارج) ما يعطي مظاهر رفاهية غير واقعية لا تلغي حقيقة أن هناك نحو 3 ملايين لبناني يعيشون أوضاعاً اقتصادية صعبة، ما يؤكد على استمرار التناقض في لبنان والذي يقسم المجتمع إلى طبقات .

ووفق الدراسة “يقدر عدد اللبنانيين المقيمين في لبنان بـ4.3 مليون نسمة فيما تقدر نسبة الفقر بـ55 في المئة من المقيمين أي نحو 2.3 مليون لبناني، منهم نسبة 25 في المئة دون خط الفقر أي 1.075 مليون و30 في المئة فوق خط الفقر أي 1.290 مليون وهؤلاء يكفي دخلهم لتوفير الغداء لكنهم يعانون ظروفاً معيشية صعبة.

وقالت الدراسة: “هناك لبنانيون يملكون ودائع كبيرة في المصارف (من ضمنهم فئة الـ 5% من الأثرياء والأغنياء)، تمكنوا من سحب وتحويل 36 مليار دولار من ودائعهم منها نحو 12 مليار بالدولار الأميركي وبالتالي فهؤلاء لديهم قدرة إنفاق عالية.”

وذكرت أن “الفقر والعوز موجودان في ضواحي بيروت الشرقية والغربية وفي شمالي لبنان، طرابلس والهرمل وعكار والمنية والضنية ومناطق في جبل لبنان”.

وتوصلت الى أن “نحو 5 في المئة فقط من اللبنانيين هم من الأثرياء والأغنياء أي 215 ألف لبناني وبالمقابل هناك أكثر من 95 في المئة من العاملين في لبنان يتقاضون رواتبهم بالليرة اللبنانية التي فقدت قيمتها.”

وأضافت أن “نسبة التضخم بلغت 85 في المئة في العام 2020 ونسبة 26 في المئة في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2021”.

وأوردت الدراسة “ارتفاع كلفة المواد الغذائية الاستهلاكية الأساسية لأسرة مؤلفة من 5 أفراد من 450 ألف ليرة شهرياً في العام 2019 إلى نحو 1.250 مليون ليرة شهرياً وأن 70بالمئة من العاملين في لبنان تتراوح رواتبهم الشهرية ما بين 1.5 مليون ليرة – 3 ملايين ليرة”.

وتوصلت الدراسة إلى أن “نسبة البطالة بلغت 35 في المئة أي نحو 480 ألفاً وهناك نحو 300 ألف يعملون بصورة متقطعة في مهن غير دائمة “.

وقدرت الدراسة “أعداد اللبنانيين الذين كانوا يسافرون سنوياً لقضاء إجازاتهم في الخارج ب300 ألف-500 ألف لبناني وأن 5 في المئة من الأثرياء أي نحو 215 ألف فرداً من المقيمين قدرتهم الشرائية عالية”.

وأضافت “هناك نحو 200 ألف أسرة أي نحو 850 ألف فرداً يتلقون تحويلات من الخارج من أهاليهم وأقاربهم وتتراوح قيمة الحوالة ما بين 200 دولار و2000 دولار شهرياً ما يعطي هذه الفئة قدرة شرائية عالية”

ظاهرة الطبقية والفقر في لبنان مناطقي

وقال الخبير في الشؤون الاقتصادية د. محمد فحيلي لـ” موقع سكاي نيوز عربية” هناك صعوبة في تحديد نسبة الفقر في لبنان لكونها مناطقية.

وأضاف “الإحصاءات التي تستند على مؤشرات تعتمد وفقاً لقدرة المواطن على الإنفاق لا تعكس بالضرورة الواقع لأن اللبناني قادر أن يتحرك ولم يصل بعد الى مرحلة المجاعة”.

وقال: “تغيرت خيارات اللبناني بشكل يتناغم وقدرته مع القيمة الشرائية والتوجه نحو السلع الأقل سعرا،” مضيفا: ” بدأ أعداد من اللبنانيين العاملين في الخارج بالتوافد إلى لبنان لقضاء العطلة الصيفية لعدة أسباب منها ما هو تقليدي ومنها انخفاض كلفة المعيشة في لبنان لمن يملك عملات أجنبية وهذا سيرفد السوق بكميات كبيرة من العملات الصعبة “.

وأشار فحيلي إلى أن “اللبناني الذي يتقاضى مدخوله من الخارج وضعه أفضل بكثير من غيره إلا أن هناك من لا يستطيع تأمين مصدر رزقه إلا بالعملة اللبنانية.” موضحا أن “هناك طبقية بدأت تظهر الا أنها تختلف عن مفهوم الطبقية التقليدية”.

وتوقع فحيلي “أن تريح أموال المغتربين الاقتصاد بحسب أماكن تدفق الوافدين” معربا عن أمله في ألا تستغل الطبقة السياسية والتجار زيارات الوافدين إلى بلدهم لافتاً إلى أن اللبناني في كل الحوال يجيد التأقلم مع وضعه الصعب مهما قست عليه الظروف.

سكاي نيوز عربية

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق