الاسواق التجارية فارغة والاسعار ارتفعت 20%؟

شماس: الهمّ الأساسي المحافظة على موازنة الزبون المتواضعة

لا شك في أنّ القطاع التجاري من أكثر القطاعات التي تأثّرت من جرّاء الأزمتين الصحّية والاقتصادية. ونتيجة التأثير السلبي المتزايد والخسائر اليومية التي يتكبّدها، قرّر وزير الاقتصاد فتح القطاع التجاري قبل الوقت المرتقَب له، نظراً لصعوبة ما يمرّ به في ظلّ أزمة اقتصادية تعصف في جميع القطاعات والتجاريّ على رأسها. كيف بدا المشهد في المراكز التجارية في اليوم الأول بعد إقفالٍ أسابيع؟ هل ارتفعت أسعار السلع؟ وهل يطمئن الناس للخروج إلى الأماكن العامّة في ظلّ انتشار كورونا الواسع؟

بدت المراكز التجارية في يومها الأول من الفتح بعد فترة طويلة من الإقفال، شبه فارغة، كما لم نعتدْها. قد يعود السبب إلى الضائقة المادّية التي يمرّ بها معظم اللبنانيين، بالإضافة إلى انتشار كورونا الذي أصبح شبحاً يطارد الناس لدى خروجهم من منازلهم، بالإضافة إلى عدم إدراك الناس القرارات الفجائية التي يصدرها المسؤولون في إطار قرار التعبئة والإقفال. إذاً، من المؤكّد أنّ عدداً كبيراً منهم لا يعلم أنّ القطاع التجاري فتح أبوابه. دون أن ننسى أنّ المطاعم والمقاهي والسينما لا تزال مقفلة.

وقلّ ارتياد المراكز التجارية، واقتصر على حاجة الأمهات لشراء ملابس لأطفالهنّ أو حاجات منزلية، أو بسبب الخفوضات التي تقوم بها بعض المتاجر.

تقول إحدى الموظفات في قسم بيع الأحذية والحقائب في أحد المراكز التجارية، بأنّ الحركة خفيفة و”لدى الناس حاجة لأن يفتح القطاع لشراء أمور أساسية”، مؤكدةً أنّ الأسعار ارتفعت وتجاري سعر الصرف الحالي للدولار. أمّا زميلتها في قسم بيع مستحضرات التجميل، فتلفت إلى أنّ “الأسعار ارتفعت 20% لكنّ الحركة معدومة، ربما لأنّ أحداً لم يدرِ بعد أنّ المراكز التجارية قد فتحت”.
وفي محلّ لبيع الأحذية، تؤكّد المسؤولة أنّ الحركة خفيفة جداً والزبائن الثلاثة الذين أتوا، يسألون عن موعد بدء بالخفوضات لكي يعاودوا المجيء، لكن الأسعار لديها لم ترتفع وفق السعر الجديد للصرف.

ووفق مدير أحد محالّ بيع الأغراض المنزلية: “الحركة عادية، والناس بحاجة لأن يشتروا أغراضاً منزلية. الأسعار ارتفعت كثيراً عنها قبل الإقفال، وأصبحت بسعر صرف يفوق الـ10 آلاف ليرة للدولار”. واضطرت سيدة تجول في هذا المحلّ إلى القدوم لشراء فناجين قهوة، إذ انكسر الطقم لديها و”جئت لأشتري أساسياتي”.

وفي محلّ لبيع ملابس الأطفال حركة خفيفة، لكنّها تزداد تدريجياً في المركز ككلّ. “وسبب مجيء الزبائن إلينا هو إبدال ملابس اشتروها قبل الإقفال، أو لشراء ما هم مضطرّون إلى شرائه”، وفق الموظف. وفيما يرى الموظف أنّ الأسعار بقيت على حالها، ترى زبونة في هذا المحلّ أنّ الأسعار ارتفعت، “فهناك فرق كبير بالأسعار حتى في المركز ككلّ. وكان من الضروري أن يفتح القطاع التجاري لأشتري لأطفالي ثياباً فهم يكبرون بسرعة وأصبحت ملابسهم ضيقة. وأتخذ بالتدابير الوقائية بينما أتجوّل”.

أما إحدى روّاد المركز التجاري، فإنّ “الأسعار ارتفعت كثيراً وجئت لكي أرفّه عن نفسي، لكن هاجس كورونا يراودني طوال فترة تسوّقي”.
وبينما المحالّ شبه فارغة من الزبائن وضوضاء الناس وأصوات أحاديثهم عند التجوال غائبة، يخرق هذا الفراغ مشهد بعض الأشخاص الذين يخرجون من بعض المحالّ التجارية التي تقيم خفوضات، وفيه حركة كبيرة. ويؤكّد أحد الموظفين فيه أنّ “سبب هذه الحركة يعود إلى الخفوضات التي نقيمها، والأسعار المناسبة. أمّا أسعار المجموعات الجديدة خارج الخفوضات، فارتفعت نحو 30 ألفاً لكل قطعة”، وهذا ما يبرهنه مشهد الناس في الصفّ على صندوق المحاسبة.

لم يستغرب رئيس جمعية تجّار بيروت، نقولا شماس، ضعف الحركة في الأسواق التجارية. وبرأيه، يعود السبب إلى أنّ القطاع التجاري مقفل عملياً منذ أوائل العام الجاري، ولم يفتح سوى خمسة أيام. لذا “من الطبيعي أن تكون الحركة خفيفة جداً في أول يوم من الفتح، فهو يعود إلى الحياة وينفض عنه الغبار. ونعدّ الأيام الأولى أساسية لإعادة تفعيل عجلة القطاع التجاري من جديد. أنا لست مندهشاً، بل على العكس، فهذه الفترة إعدادية لكي تتهيأ جميع نقاط البيع وأصحاب المحالّ التجارية ويجروا فحوصات الـ PCR لموظفيهم ويأخذوا جميع التدابير الوقائية اللازمة. وهذه الحركة الخفيفة حميدة لكي يعود القطاع التجاري تدريجياً إلى دورته”. وفيما يرى أنّ الحدث اليوم هو افتتاح القطاع بحدّ ذاته، يلفت إلى أنّه “لا ننتظر تسجيل أرقام من اليوم الأول، بل عودة الحياة إلى القطاع التجاري والموظفين إلى أعمالهم”.

وعن سبب ارتفاع أسعار السلع بعد إقفال طويل في معظم المحالّ التجارية، يرى شماس أنّ السبب الأساسي هو ارتفاع سعر الصرف منذ شهرين حتى اليوم، فبمجرد ارتفاعه من 8000 إلى 9600 ليرة، انعكس على الأسعار دون أيّ مردود إضافي على التاجر. ويجب ألّا ننسى أنّ وزارة المالية فرضت على التجّار التسعير بالليرة، وعند تنفيذ هذا التعميم ظهر فارق الأسعار، فعندما كانت الفواتير تصدر بالدولار لم نلحظ هذا الفارق. لكنْ، بنظره، قسم كبير من التجّار سيُبقي الأسعار متواضعة لأنّ العمل توقّف لديهم لفترة شهرين من الإقفال، وهمّهم الأساسي هو بيع مخزونهم المتراكم.

ووجّه شماس نداءً إلى التجّار بالقول: “دعوا المستهلك راضٍياً، فالهمّ الأساسي المحافظة على موازنة الزبون المتواضعة، وندري الصعوبات الكبيرة التي يمرّ بها المواطنون. اعملوا على أن يستمر الزبون بالشراء من محالّكم، وأن يعتاد الحركة التجارية. ولا أنصح أيّ تاجر بأن يرفع أسعاره أبداً”.

النهار

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق