لبنان: هل يصل سعر تنكة زيت الزيتون الى مليوني ليرة؟

اتخذ وزير الزراعة في حكومة تصريف الاعمال عباس مرتضى نهاية الاسبوع الفائت قرارا يمنع تصدير زيت الزيتون إلى الخارج إلا بموافقة منه… القرار انقسمت الاراء حوله بين مؤيد خوفا من تصدير الانتاج كاملا استفادة من تدهور سعر صرف الليرة على غرار ما حصل مع موسم الحمضيات، حيث ارتفعت الاسعار بشكل جنوني، بين رافض تحت حجة ان الزيت مكدس في الخوابي، ولا بد من التصدير من اجل ادخال الدولار الى البلد!

“تجار الازمات”
فما حقيقة هذا القرار؟
فقد اوضح مرتضى عبر وكالة “أخبار اليوم” انه بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار بات هناك مصلحة لعدد من التجار – وتحديدا “تجار الازمات”- بتصدير كل شيء الى خارج لبنان، مشيرا الى ان لبنان دولة مصدرة لزيت الزيتون ولكن بكميات محددة.

ولفت الى انه لا يمكن منع التصدير، انطلاقا مما نص عليه القانون، لكن في المقابل يمكن اللجوء الى “قرار الاخضاع”، اي تحديد الكميات وفق اجازة تقدرها وزارة الزراعة، قائلا: ما قمنا به هو وضع نظام لكل المصدرين، كي لا يصدّر كل كميات الزيت المنتجة الى خارج لبنان، مما ينعكس سلبا على الامن الغذائي في لبنان، مضيفا: لقد ارتفع سعر “تنكة الزيت” الى 600 الف ليرة، وهناك تجار يجولون على المزارعين من اجل جمع الزيت تمهيدا لتصديره. وبالتالي اذا تركنا هذه البوابة مفتوحة سيصدّر زيت الزيتون بالكامل ، وبالتالي سيرتفع ربما سعر “التنكة” بشكل ملحوظ وربما يتجاوز المليوني ليرة… فهل هناك قدرة لدى المواطن لشرائه؟!

70% من الكميات المصدرة سابقا
مع الاشارة الى ان لبنان يصدر لكنه في الوقت عينه ايضا يستورد، لكن هذه السنة لا مجال للاستيراد لان السعر سيكون مرتفعا جدا، وبالتالي فان تحديد سقف التصدير للحؤول دون الاضطرار الى الاستيراد نتيجة للشح في السوق، مع العلم ايضا ان هذه السنة ليست كثيفة الانتاج لان الزيتون يحمل الثمار بكميات كبيرة مرة كل سنتين.

ومن سيسمح له بالتصدير؟ اجاب مرتضى: كل من هو اساسا من المصدرين (بحسب جداول السنوات السابقة) يحق له ان يصدّر بنسبة 70% من الكميات المصدرة في السنوات السابقة، ذلك لعدة اسباب من ابرزها حماية السوق والامن الغذائي، سائلا: من لم يصدّر سابقا، ما الذي دفعه الى خطوة مماثلة هذا العام ؟! معتبرا انه في حال ترك مجال التصدير مفتوحا سيتكرر ما حصل مع موسم الحمضيات حين وصل سعر كيلوغرام الحامض الى نحو عشرة آلاف ليرة لبنانية.

قرار وقف التصدير وارد
في هذا الاطار ذكّر مرتضى انه اول وزير للزراعة يتخذ القرار بوقف تصدير الحامض في شهر نيسان الفائت،حيث لم يعط اي اجازة، وقال: اذا وجدت ان تصدير الزيت سيؤدي الى رفع الاسعار في الداخل سنأخذ قرار وقف التصدير، مشددا على اننا نراقب العرض والطلب، هدفنا ليس الاضرار بالمصدرين بل حماية الشعب اللبناني من الاستغلال وشراء الزيت باسعار خيالية.
وختم: لا احد يعرف الى اين تتجه الازمة الراهنة، هل يجوز ان نترك الناس بلا حاجاتهم من اجل ان يحقق البعض الارباح الطائلة؟! انني اضع حدا لتجار الازمات ليس الا.

رئيس نقابة الفلاحين
من جهة اخرى، دعا رئيس نقابة الفلاحين ابراهيم ترشيشي وزارة الزراعة الى اعطاء التراخيص لصغار المزارعين من الاجل الاستفادة وتحقيق القليل من الارباح في ظل الازمة الاقتصادية الخانقة، مشيرا الى وجود مبالغة في ارقام التصدير الى كندا والولايات المتحدة ودول الخليج. ولفت الى ان التصدير يدخل الدولار الى البلد، ويصرّف قسم كبير من البضائع ، محذرا من استيراد الزيت من سوريا ، بطريقة شرعية، وخصوصا من اجل التصنيع.

الكلفة بالارقام

على صعيد آخر، تجدر الاشارة الى ان سعر التنكة ما بين 400 و500 الف ليرة، وبالتالي فان السعر انخفض كثيرا مقارنة مع العام الماضي، حيث كان ما بين 100 و120 دولار، اما اليوم ووفق سعر الصرف الذي يتجاوز الـ 7500، فان السعر اقل نحو 65 دولارا.
اما بالنسبة الى التكلفة، فان تكلفة كل “تنكة”، تقدّر بـ 190 الف ليرة بين يد عاملة وقطف وعصر، اضافة الى ذلك تكلفة فلاحة الارض والاسمدة والمواد الغذائية.
وهنا، لا بد ايضا من الاشارة الى ان المزارعين في التسعير يأخذون بالاعتبار ان الزيتون يحمل الثمار بكميات كبيرة مرة كل سنتين، وبمعنى انه خلال الموسم الوافر، يحصل المزارعون ما يمكن ان يوفر معيشتهم في سنة الشحّ (هذا العام الانتاج اقل ب 40%)، لذا هذا العام “البيع بخسارة” حسب ما يؤكد العديد من المزراعين الذين يشكون من غياب الدولة عن الاهتمام بهذا القطاع ، ويطالبون اقله بدعم الاسمدة والادوية الذي ما زال حتى اليوم خجولا جدا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق