سقوط ترامب قد يؤدي إلى انتخابات جديدة في إسرائيل

نشرت مجلة “فوين بوليسي” الأمريكية مقالاً لشالوم ليبنر الزميل غير المقيم في مركز سياسات الشرق الأوسط بمؤسسة بروكينغز، أكد فيه أن آثار الانتخابات الأمريكية التي جرت يوم الثلاثاء ستمتد إلى ما هو أبعد من الشواطئ الأمريكية.

ومع اقتراب المرشح الديمقراطي جو بايدن بشكل متزايد من تحقيق النصر -باستثناء التحديات القانونية غير المتوقعة- والانتقال للبيت الأبيض في كانون الثاني يناير 2021، فإن “إسرائيل” واحدة من “الدول” التي من المتوقع أن تتأثر حساباتها السياسية بشكل مباشر وكبير بفعل التغيرات الوشيكة في واشنطن.

يضيف الباحث ليبنر بأن لتأخير المطول في إعلان الفائز لم يصدم “الإسرائيليين” بشكل كبير، فهم اعتادوا على الانتظار أسابيع، إن لم يكن أشهر، بعد يوم الانتخابات حتى تظهر الصورة النهائية.

يوضح الكاتب بأن رئيس الحكومة “الإسرائيلية” بنيامين نتنياهو يرأس منذ مارس/آذار 2009 حكومة ائتلافية غير مستقرة إلى حد كبير. ويتنافس قادتها الرئيسيون بشكل مستمر وعلني حول كل شيء من الميزانية الوطنية والتعيينات العليا إلى الاستراتيجية الإقليمية وحتى في التعامل مع جائحة “COVID-19”.

وتشير الحكمة التقليدية إلى أن “الإسرائيليين” يسرعون نحو إجراء انتخابات وشيكة، ستكون الرابعة منذ نيسان/أبريل 2019. لكن ظهور رئاسة بايدن قد يعجل بوقف إطلاق النار على مضض بين نتنياهو ووزير الدفاع بيني غانتس، الذي من المقرر أن يحل محله كرئيس للوزراء بالتناوب في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

يقول الكاتب بأن السنوات الأربع الماضية حققت مكاسب دبلوماسية غير متوقعة لـ “إسرائيل”. وقد استغل نتنياهو – وهو من ذوي المواهب الفريدة من نوعها في أوساط قادة العالم – هذه المكاسب على الصعيد المحلي، ليعد نفسه السياسي “الإسرائيلي” الأكثر قدرة على رعاية علاقة بلاده الحاسمة مع واشنطن.

بيد أن هذا الجدل يعتبر عملية شبه مستحيلة عندما احتل الديمقراطيون المكتب البيضاوي. فاشتهر تعامل نتنياهو مع الرئيسين بيل كلينتون وباراك أوباما بالتوتر. وبعد امتناع الولايات المتحدة النادر عن نقض قرار مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة الذي يدين النشاط الاستيطاني “الإسرائيلي”، فسارع نتنياهو بانتقاد إدارة أوباما، متهماً إياها بأنها “تواطأت مع الفلسطينيين في قرار [الأمم المتحدة] من وراء الكواليس” ضد “إسرائيل”.

يتابع الكاتب: لم تغب استطلاعات الرأي التي توقعت هزيمة الرئيس دونالد ترامب عن نتنياهو. ولم يكن من قبيل الصدفة توضيح رئيس الوزراء الأسبوع الماضي أن الدعم الأمريكي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لـ “إسرائيل” كان “أحد أسس التحالف الأمريكي الإسرائيلي”. (جاءت تلك الحادثة في أعقاب محاولة ترامب الخرقاء في 23 تشرين الأول/أكتوبر لتوريط نتنياهو في الحملة الانتخابية عندما سأله، أمام وسائل الإعلام المجتمعة، عما إذا كنت “تعتقد أن جو النائم كان بإمكانه عقد هذه الصفقة [مع السودان]؟” وتفادى نتنياهو الاجابة).

يلفت الكاتب الانتباه إلى أن التوقعات تشير إلى أن سياسة بايدن في الشرق الأوسط ستضعه على مسار تصادمي مع نتنياهو وأنصاره اليمينيين. ومن المؤكد أن تجديد تركيز الولايات المتحدة على اتباع “مسار الدبلوماسية” مع إيران وبدء المفاوضات المتوقفة حالياً بين “الإسرائيليين” والفلسطينيين – بما في ذلك التزام الولايات المتحدة الحازم بحل الدولتين – من المؤكد أن يؤدي إلى اندلاع اشتباكات بين بايدن ونتنياهو، الذي قال عنه بايدن ذات مرة، “أنا لا أتفق مع أي شيء تقوله”.

يقول الكاتب أن تراجع نتنياهو على المسرح العالمي يمكن أن يجعل “الإسرائيليين” أكثر قابلية للتفكير في استثمار بديل. وسيسعى نتنياهو إلى تقديم حجة للاستمرار في منصب رئيس الوزراء على أساس أنه إذا كان مقدراً لـ “إسرائيل” أن تتشاجر مع الحكومة الأمريكية، فليس هناك شخص في وضع أفضل منه لشن تلك المعارك.

يشير الكاتب أن ذلك قد لا يكون كافياً لكي يبقى على رأس الحكومة “الإسرائيلية”. واجتمع غانتس يوم الأربعاء مع خصم نتنياهو، وزير الدفاع السابق نفتالي بينيت، في إشارة واضحة إلى أن النسور قد تدور بالفعل وتخطط للإطاحة برئيس الوزراء في البرلمان.

وإذا اضطر الأعضاء الـ 14 في حزب غانتس “أزرق أبيض” إلى الانقسام عن ائتلاف نتنياهو، والانضمام إلى المعارضة فيما يعرف باسم اقتراح حجب الثقة البناءة، فقد يكون ذبك ستاراً لانتزاع شاغره الحالي.

يختتم الكاتب ليبنر مقالته بالقول: إن أي محاولة لإخراج نتنياهو من السلطة ستواجه بمقاومة هائلة، فنتنياهو رجل سياسة، ومن المؤكد أن منافسيه سيواجهون صعوبات في طريقهم لتشكيل تحدي ضده. من غير المرجح أن يجعل مهمتهم أسهل بكثير من خلال التسرع الآن في الدعوة إلى تصويت مفاجئ. ومع ذلك، فإن نفس الاضطرابات السياسية التي تعصف بالولايات المتحدة قد تدفع “إسرائيل” قريباً إلى العودة إلى دوامة انتخابات أخرى.

مترجم عن فورين بوليسي

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق