سنوية 17 تشرين على وقع كورونا فكيف ستكون؟

لم يمنع انتشار فيروس كورونا من إحياء الذكرى السنوية الأولى لانتفاضة 17 تشرين، والتي انبثقت كردة فعل ومقاومة في وجه الفساد السياسي والاقتصادي والمالي الذي يشدّ خناقه على رقاب الشعب. لذا، تتمسك قوى المجتمع المدني والمتظاهرون بكل ما حققوه، آملين بأن تشكل مفتاحاً لتغيير الوجه السياسي السائد منذ3 عقود، وتكون القاطرة التي تعيد للدولة هيبتها وللبنان موقعه ودوره الطبيعي.

وفي هذه المناسبة، سيحاول بعض الشارع استعادة زخمه بعد انكفائه أشهراً عدة، وعلمت “النهار” أن نقاشات وحوارات تدور بين “نخب مدنية” ومجموعات شبابية حول اعادة احياء الانتفاضة، السبت، وضرورة تنظيمها، وترتيب العلاقة بين أطرافها، خصوصاً أن المجموعات التي بلورت نفسها وفرضت حضورها تنقل الانتفاضة من الفوضى العفوية التي كانت في المرحلة السابقة، إلى ما يمكن تسميتها مرحلة التنظيم التي ستساعد النشطاء؛ أفراداً وجماعات، على تشكيل حالات جامعة تعبّر بشكل جماعي عبر فاعليات تؤكد تمسكها بالثوابت عبر موقف موحد في المرحلة المقبلة.

“كلن يعني كلن”، شعار سيتجدد هتافه في الساحات وهذه المرة من دون إقفال الطرقات لكن بطريقة منضبطة، بحسب هادي منلا، عضو “الهيئة التأسيسية في المرصد الشعبي لمحاربة الفساد”، الذي قال لـ”النهار” إن “المطالب الأساسية هي شاملة وستتمحور حول تشكيل حكومة انتقالية إنقاذية قادرة على انتشال البلد من أزمته الاقتصادية، وتغيير الطبقة الحاكمة عبر سنّ قانون انتخابي جديد، واستقلالية القضاء خصوصاً بعد انفجار بيروت الذي لم يعرف مساره حتى الان، لافتاً إلى أن العنوانين نفسها ستتطرح لأننا لم نرَ إصلاحات سياسية.”
وأشار الى أن “التجمعات ستشمل جميع الأقضية في لبنان وذلك لتخفيف الاكتظاظ بين المواطنين ومنع التمركز في مكان واحد، أما في بيروت فالتجمع سيكون في ساحة الشهداء، وتنطلق مسيرة في جسر الرينغ لتمر بمناطق بيروتية عدة، وصولا الى مصرف لبنان المركزي لتختمها بمرفأ بيروت، تضامناً مع ضحايا انفجار 4 آب”.

من جهته، نفى الناشط طارق عمّار، لـ”النهار”، الشائعات المتداولة بأن “كوفيد-19” سيلغي التحركات”، قائلاً إن “مجموعة واحدة فقط ألغت مشاركتها في الثورة بسبب تخوفها من انتشار الفيروس”، مضيفاً أن “لا كورونا ولا حتى العائق الاقتصادي سيلغي الذكرى السنوية لإعادة إحياء الثورة، وكل المتظاهرين سيلتزمون بالاجراءات الوقائية”.

وأعلن عمّار أن تحركات عدة سنشهدها قبل 17 تشرين، وأبرزها مسيرة سيارات وركض بعنوان: “كلنا تحت سقف القانون”، للمطالبة باستقلالية القضاء، تبدأ الاربعاء بغرس العلم اللبناني في عمق مياه لبنان، في جزيرة الارانب قبالة شاطئ طرابلس، لتليها محطات ووقفات عدة وصولاً لأعلى القمم، حيث سينصبون العلم أيضاً في القرنة السوداء، من ثم عقد ندوة عن أهمية القضاء واستقلاله، وقال: “الدعوة مفتوحة لجميع اللبنانيين.”
باختصار، تطلّ التظاهرة بمشهد موحّد يكلله العلم اللبناني، ومشروط بمسار سياسي ينظم أهدافها، فقد باتت “17 تشرين” تحتاج إلى ما دعا إليه الشهيد سمير قصير قبل 15 عاماً في انتفاضة الاستقلال 2005 عشية اغتياله؛ “الانتفاضة في الانتفاضة”.

النهار

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق