حي التعمير في صيدا بدون تعمير

وفيق الهواري
تحوّل النقاش حول فكرة إعادة تأهيل منطقة التعمير – عين الحلوة إلى حديث الساعة في مدينة صيدا. واتّجه عدد من الناشطين والناشطات للتجوال في المنطقة المذكورة. بعضهم يزورها للمرة الأولى، بعضهم الآخر أصيب بالدهشة من الظروف القاسية التي يعيشها المقيمون في هذه المنازل المتهالكة.

الكثيرون لا يعرفون تاريخ هذه المنازل الشعبية والتي يعود إنشاؤها إلى ستينيات القرن الماضي، لكن أحد مواطني صيدا تابع عملية البناء منذ حجر الأساس إلى اللحظة الراهنة. إنه محمد ابو علفا، وهو موظف سابق في مصلحة التعمير، التي تحولت إلى مؤسسة الإسكان العامة لاحقاً، ثم عمل رئيساً لدائرة المساحة في الجنوب.

ماذا يقول أبو علفا عن تاريخ تعمير صيدا؟
يقول: بعد الزلزال الذي حصل عام 1956 في لبنان، أنشأت الحكومة المصلحة الوطنية “التعمير” لترميم وتصحيح ما تأثر بفعل الزلزال، وإزالة ما تهدم وبناء منازل جديدة. وعمل في المصلحة عدد كبير من المهندسين الأكفّاء، ومنهم من كان يعمل في شركة الكات التي كان يملكها إميل البستاني الذي عين يومها رئيساً للمصلحة.

ويضيف أبو علفا: يومذاك سارعت المصلحة إلى بناء بركسات في محيط المستشفى الحكومي لتأمين منازل سريعة لاسكان العائلات التي فقدت منازلها، بصورة مؤقتة. كما عمدت المصلحة إلى هدم المنازل غير القابلة الى الترميم، في عدد من أحياء صيدا القديمة، وزودت عائلات أخرى بمواد بناء لترميم ما يمكن ترميمه.

يصمت ابو علفا قليلاً،  ليتذكر المزيد ويضيف: “بعد نحو شهر على حدوث الزلزال زار البستاني صيدا يرافقه المهندس أمين البزري ووعد بإقامة مبان بديلة في صيدا القديمة، ومبان جديدة في محلة الدكرمان. وفعلاً حضر المهندس إيكوشار يرافقه فريق عمل، وأجرى دراسة شاملة للمدينة.

بعد عام 1959، وبعد مجيء الرئيس فؤاد شهاب، عمدت المصلحة لإعادة وضع دراسة للمدينة القديمة وإزالة الركام والبدء بالبناء. ورافق ذلك بدء البناء في محلة الدكرمان التي عرفت بمنطقة عين الحلوة.

ويوضح أبو علفا: لقد تم بناء ما يقارب 1330 مسكنا ودكانا في مناطق الدكرمان والمية ومية والبلد القديمة، ووزعت على مستحقيها في الفترة الممتدة ما بين الاعوام 1961 و 1968. وذلك بموجب عقود بيع مؤقتة بأسعار الكلفة آنذاك على أن تسدد إثمانها خلال 15 من تاريخ التمليك.

وماذا عن مواصفات المنازل؟ يجيب أبو علفا: كانت المساحة القصوى لكل منزل لا تزيد عن 90 مترا مربعا في حين أن عدد أفراد أصغر عائلة كان 6 اشخاص، وهذا ما دفع كثير من العائلات، وحين سنحت له الظروف، إلى إجراء إضافات على المنازل، ما جعل عدد المنازل يرتفع إلى ثلاثة أضعاف ما تم بناؤه.

وماذا عن الوضع الحالي؟
يرى أبو علفا أن تغييرا اجتماعيا قد حصل، لقد عمد بعض الأهالي إلى بيع مساكنهم إلى الغير بموجب عقود بيع مصدقة من الكاتب بالعدل، لأسباب مختلفة، منها الوضع الأمني أو صغر مساحة المساكن، أو الانتقال إلى مناطق سكنية جديدة. من دون أن تبادر السلطات إلى نقل ملكية المساكن إلى قاطنيها بشكل نهائي.
وهذا لم يحصل إلا بعد عام 2018، بعد إعادة إفراز البنايات، وتحديد عدد المساكن وقاطنيها، والتوصل إلى آلية قانونية لحصول الأهالي على سندات التمليك النهائية.
ويؤكد ابو علفا على أهمية إعادة تأهيل المنطقة ولكن يربط هذه العملية بأهمية تطوير المنطقة في مجالات عديدة وأهمها ثقافة الاهتمام والمساحات المشتركة والعامة.
هل تاخذ الجهات المعنية بملاحظة ابو علفا لتطال عملية التأهيل جوانب عدة، وأن لا تقتصر على الترميم المعماري؟ هذا ما ستجيب عليه أي دراسة يتم تحضيرها حول المنطقة المستهدفة.
(يتبع)

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق