بعد الإتفاق على إطار المفاوضات ما هو مصير مزارع شبعا؟

وفيق الهواري

بعد الإعلان عن الاتفاق على إطار التفاوض حول ترسيم الحدود ما بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي، عاد الحديث مجدداً عن مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، التي احتلتها اسرائيل عام 1967، وإصرارها على بقاء احتلالها بعد قرار انسحابه من الأراضي اللبنانية في الجنوب والبقاع الغربي عام 2000.
ما هي قصة هذه المنطقة وقصة احتلالها؟
أراضي مزارع شبعا وتلال كفرشوبا هي أراض لبنانية منذ الاتفاق على رسم الحدود ما بين لبنان وفلسطين عام 1923، من خلال المفاوضات التي جرت يومها بين الانتداب البريطاني والانتداب الفرنسي.
بعد استقلال لبنان، كان في المنطقة مخفر للدرك اللبناني، لكن تم اخلاءه خلال حوادث عام 1958، واستخدم سجنا للعناصر المؤيدة للرئيس الراحل كميل شمعون، كما دخل إلى المنطقة أجهزة أمنية سورية، بحجة إمساك المنطقة أمنيا ومنع التهريب إلى سورية.

انتهت حوادث عام 1958 واستعادت السلطة سيطرتها على الأراضي اللبنانية باستثناء هذه المنطقة، بسبب رفض السلطة السورية الانسحاب منها واستعادة السلطة اللبنانية السيطرة عليها، والحجة موجودة: منع التهريب إلى الأراضي السورية.

جرت اتصالات عدة بين السلطتين اللبنانية والسورية من دون الوصول إلى اتفاق يعيد الأراضي اللبنانية إلى أصحابها.

آخر المحاولات اللبنانية كانت عام 1965، حين توجّه محافظ الجنوب هنري لحود والسفير عبد المولى الصلح إلى محافظة القنيطرة السورية لإجراء مفاوضات حول الموضوع مع محافظها آنذاك عبد الحليم خدام.

وصل الوفد اللبناني إلى مكان الاجتماع عند الوقت المتفق عليه، لكن الوفد السوري تأخر نحو ساعتين وقد حضر يومها خدام مرتدياً لباساً عسكرياً، وعندما حاول الوفد اللبناني بدء النقاش، اعتذر خدام وطلب منهم تناول الغذاء قبل عودتهم إلى لبنان. وهكذا انتهت المفاوضات بين الطرفين. استاء المحافظ لحود من طريقة إستقبال خدام له، وكيف تصرف، ويومها نشرت الوكالة الوطنية ما حصل مع الوفد اللبناني.

عام 1967، احتل العدو الإسرائيلي الجولان السوري والأراضي اللبنانية.
يبرّر العدو الإسرائيلي عدم انسحابه منها عام 2000 بأنه عندما احتلها عام 1967 كانت تحت السيطرة السورية، وبالتالي يرى أن بقاءه فيها أو انسحابه منها مرتبط بالمفاوضات مع سورية، على الرغم أن الأراضي يملكها لبنانيون ويملكون وثائق تثبت ذلك.

وما زالت المشكلة قائمة بسبب عدم الاتفاق بين لبنان وسورية على ذلك، رغم اعتراف الأخيرة على ألسنة القياديين فيها شفهياً بلبنانية مزارع شبعا، إلا أنها رفضت تقديم أي وثيقة مكتوبة للأمم المتحدة تفيد ذلك، وحتى الآن لم تقدم إلى الأمم المتحدة أي وثائق تثبت لبنانية مزارع شبعا وتلال كفرشوبا.
فهل يتوصل فريقا التفاوض على ترسيم الحدود البحرية في المرحلة المقبلة الى اتفاق يعيد مزارع شبعا الى الحضن اللبناني؟ أو بالأحرى هل هناك ترسيم حدود جديد قد يحصل بين لبنان والكيان الاسرائيلي المحتل؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق