المستشفى التركي مجدداً بعين العاصفة: وصول التمويل قبل تعيين مجلس الإدارة

وفيق الهواري

وأخيراً وصل الاعتماد المالي من وزارة المالية إلى مستشفى الحروق والطوارئ التركي في صيدا، والذي طال أمده، ويقول أحد المصادر أن قيمة الحوالة تبلغ ستة مليارات ليرة لبنانية، وهي مخصصة لإجراء الإصلاحات في البنية التحتية والكهرباء وتأمين بدء العمل في المستشفى المذكور.

السؤال الذي يطرح نفسه: هل وصول المال يحل مشكلة المستشفى؟ الجواب قد يكون بسيط جداً لوجرى في بلد ثاني، إلا أنه معقد جداً في لبنان، أنه يعيد تسليط الضوء مجدداً على مشكلته الأساسية، كيف سيتم صرف المال، ومَن يأخذ القرار؟ فالمستشفى لا يزال بدون مجلس إدارة، وبدون لجنة إدارية، هل يحق لمدير المستشفى قانوناً أن يصرف من المال العام  من تلقاء نفسه؟ من هي الهيئة المسؤولة عن المستشفى كمؤسسة عامة؟

إذن المشكلة ما زالت موجودة في ظل اختلاف القوى السياسية في صيدا على آلية تعيين وتسمية أعضاء مجلس الإدارة، بالإضافة لمشكلة أخرى تشكل بيضة القبان لقوى نظام المحاصصة وهي آلية التوظيف في المستشفى، وكيف ستحل قضية الذين تم الوعد بتوظيفهم وضمن أي شروط؟.

كل هذا كفيل بفتح الباب على مصراعيه أمام نزاع مناطقي ومذهبي خطير، كما شهدت المدينة نموذجاً عنه خلال الأشهر السابقة. ولكن الحل موجود بالقانون، التوظيف يتم من خلال مجلس الخدمة المدنية وفق امتحان قانوني يعتمد الكفاءة. وأي حل اخر سيؤدي إلى وضع سيء للمستشفى. وإذا اتجهت قوى المحاصصة في السلطة إلى التوظيف بعقود عمل وشراء خدمات، فإن ذلك سيجعل من هذا المستشفى نسخة مماثلة للمستشفيات الحكومية الأخرى.


بيان بلدية صيدا الأخير، والذي صدر منذ فترة أكد على مرجعية مجلس الخدمة المدنية في التوظيف. هل يستطيع المجتمع المحلي ومنظمات المجتمع المدني الضغط من أجل ضمان استمرارية المستشفى والتدخل الى ذلك يكون من خلال تشكيل مجلس إدارة من اختصاصيين إكفاء، وليسوا ممثلين لقوى المحاصصة، وأن يكون التوظيف حصراً من خلال مجلس الخدمة المدنية؟
خلاف ذلك، نكون قد بدأنا حفر الهاوية للمستشفى المذكور.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق