فضيحة بالتدقيق الجنائي بطلها وزني

بتاريخ 21 تموز الماضي، أقرّت الحكومة اللبنانية الـ forensic audit، بعد أن تواصل وزير المال “غازي وزني” مع ست شركات لهذه الغاية . بعدها تم إعتماد شركة Alvarez & Marsal للقيام بمهمة التدقيق المالي الجنائي الذي يتخطّى أعمال المحاسبة العادية. ويتّم من خلاله تقييم الخسارة وتوثيق الأدلة لمعرفة أسبابها ومن المسؤول عنها، وأين، ومتى تمّ صرف الأموال أو التصرف بها، والكشف عن مكامن الفساد والهدر بدءاً من حسابات مصرف لبنان إلى باقي المؤسسات الحكومية والإدارات كافة.

إلا أن ” وزني” طلب تفويضاً من مجلس الوزراء للتوقيع على عقود التدقيق الجنائي والحسابي مع الشركات المتوافق عليها في جلسة مجلس الوزراء . ولكن خلال فترة انتظار هذا التوقيع . حصلت كارثة لم تكن في الحسبان. إنفجار في مرفا بيروت، الأمر الذي أدّى لاستقالة الحكومة مطيحة معها بالإصلاحات الموعودة . أما فيما يخص بالتدقيق الجنائي، فظل معلّقاً. 

في 2 أيلول أي بعد مرور الشهر، وقّع وزني عقد التدقيق المالي الجنائي مع الشركات المذكورة . وبعد الإطلاع على العقد الموقع، تبيّن بأن فضيحة من العيار الثقيل بطلها وزير المال غازي وزني. فما الذي حصل بالتحديد ؟

بعد أن وافق مجلس الوزراء تفويض وزير المال غازي وزني بتاريخ 28 تموز 2020 التوقيع على العقود مع شركات kpmj وOliver wyman Alvarez & Marsal، أودعت هيئة التشريع والإستشارات ملاحظاتها. بالمقابل، وطلب دياب من الوزير وزني إطلاعه على العقد قبل التوقيع وهذا ما لم يفعله . كما أن رئيس الجمهورية طلب منه أيضاً إطلاعه على النسخة الأصلية للعقد قبل التوقيع. وزير المال لم يقف عند هذا الحدّ، فالأخطر من ذلك، لم يأخذ بملاحظات هيئة التشريع والإستشارات في وزارة العدل.

فور علم رئيس الحكومة بهذا الأمر، أرسلت رئاسة مجلس الوزراء لوزني كتاباً صريحاً تبلغه بارتكاب مخالفة واضحة لمنطوق قرار مجلس الوزراء، ما يوجب إعادة تنظيم عقد جديد يأخذ بجميع ملاحظات هيئة التشريع والإستشارات.

بالمختصر، إنّ تصرّف وزير المال ينّم عن عدم حسّه بمسؤولية وطنية لطالما انتظرها الشعب اللبناني طويلاً لمكافحة الفساد ومعرفة المذنب الحقيقي ومكامن الهدر والسرقة. وما فعله دليل متعمد وواضح بتهريب بنود العقد عبر تغيير وتبديل وتحوير بعضها، وكأن ثمّة أمر ما يُحاك في الغرف السوداء. لمنع كشف مكامن السرقات والنهب والهدر والتحويلات المالية المشبوهة، رغم أن دول العالم ومنها فرنسا تنتظر من المسؤولين إصلاحات جذرية لمساعدة لبنان في تخطي أزمته .

تلك الفضيحة لن تمرّ مرور الكرام، ثمّة تداعيات سترتدّ على مرتكبيها في المرحلة القريبة. ولن يسلم منها أسياد المال و السلطة .

عن: Tayyar.org

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق