هكذا نجحت مغامرة ميركل في استقبال اللاجئين

حين قررت المستشارة الألمانية، إنجيلا ميركل في سنة 2015، أن تفتح الباب أمام طالبي اللجوء، قوبلت “المرأة الحديدية” بانتقادات شديدة، كما أدت “سياسة الترحيب” بالهاربين من الحروب والاضطرابات إلى تراجع شعبية حزبها المحافظ الاتحاد الديمقراطي المسيحي.

وكتبت صحيفة “غارديان” البريطانية، أن ميركل نجحت في الخطوة التي وصفت بـ”مقامرة الهجرة”، رغم الانتقادات الصادرة عن قوى اليمين المتطرف، ذلك أن نسبة مهمة ممن دخلوا البلاد، استطاعوا أن يشقّوا مساراً ناجحاً، فتعلموا اللغة الألمانية ليواصلوا دراساتهم أو أنهم أضحوا يعملون ويدفعون الضرائب للدولة.

وقدم 1.7 مليون شخص طلبات لجوء في ألمانيا، بين سنتي 2015 و2019، وهو ما يعني أن البلاد تستقبل على أراضيها ثاني أعلى عدد من اللاجئين من الدول المستقبلة للجوء بأوروبا.

ومن الأرقام المشجعة، أن ما يفوق 10 آلاف لاجئ ممن دخلوا البلاد بعد سنة 2015، تعلموا اللغة الألمانية على نحو يتيح لهم أن يدخلوا إلى الجامعة من أجل متابعة الدراسات العليا.

أما وسط الأطفال واليافعين، فيقول 80 % من هؤلاء اللاجئين الصغار، إنهم يشعرون بالانتماء إلى مدارس ألمانيا، كما يحسون بأن أقرانهم وزملاءهم يحبونهم فعلا.

وفي 2015، قالت ميركل في تصريح شهير إن ألمانيا تستطيع تدبير هذا الأمر، في إشارة إلى أزمة اللاجئين، لكن هذه السياسة أدّت إلى إضعاف حزبها، فيما زادت شعبية حزب البديل لأجل ألمانيا ذي التوجه اليميني، خلال السنوات الموالية.

ولم تسلم ميركل من انتقادات الخارج أيضاً، فالرئيس الأميركي دونالد ترامب، لم يتوانَ مثلا عن وصف سياسة استقبال اللاجئين من قبل ميركل بالخطأ الكارثي.

التاريخ سيثبت
وقبل أيام من تكريمها من قبل جامعة هارفارد، أثنى رئيس المفوضية الأوروبية المنتهية ولايته جان كلود يونكر على المستشارة الألمانية فيما يتعلق بسياستها ذات الصلة باستقبال اللاجئين. وقال يونكر في حديث لصحيفة بيلد بأن ميركل “فعلت الشيء الصحيح في خريف عام 2015، والتاريخ سيثبت ذلك”. مضيفاً:
“لو كانت الحدود الألمانية قد أغلقت، لانهارت النمسا والمجر تحت وطأة اللاجئين. هذه هي الحقيقة”.

ورغم كل الانتقادات لميركل بسبب سياستها تجاه الهجرة التي أدّت إلى تنامي صعود حزب البديل الشعبوي، من الواضح أن ألمانيا بدأت أو ستبدأ قريباً بقطف ثمار تلك السياسة. ومن الآن حتى مغادرة ميركل منصبها في عام 2021 قد يحرز اندماج اللاجئين تقدماً أكبر، لتقول “الماما ميركل” مع نهاية عهدها: “لقد أنجزنا ذلك!”.

وميركل التي قررت أن ترحل في 2021 بعد مسار سياسي حافل بالإنجازات، ستغادر وحزبها في موقع قوي بفضل إدارة أزمة كورونا وما أدّى إليه من تبعات اقتصادية، وتبعا لذلك، فإن حزبها المحسوب على اليمين الوسط، سيحافظ على المستشارة ونهجها الوسطي ولن يحدث قطيعة مع سياستها في مجال الهجرة.

سكاي نيوز عربية + مهاجر نيوز

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق