هل يطمح سلامة لهدفين حكومي ورئاسي من وقف الدعم ؟

كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس الدكتور نسيب غبريل لـ”أساس” يضع الأمر في نصابه النقدي والإقتصادي، فيدعونا إلى عدم التفاجؤ في حال توقف الدعم، لأنّ احتياطي مصرف لبنان يتراجع من خلال دعم هذه السلع ويضاف إليها السلّة الغذائية والمواد الأولية للإنتاج الزراعي والصناعي. يؤكد غبريل أنّ وزارة الاقتصاد حين أطلقت سلّتها الغذائية المؤلّفة من نحو 200 سلعة “لم تحدّد ما هي فترة الدعم ولا حتّى الكلفة المطلوبة لذلك”. أطلقت السلّة وتركت الأمر على عاتق المصرف المركزي، كاشفاً في هذا الشأن عن تراجع احتياطي مصرف لبنان منذ مطلع هذه السنة وإلى منتصف شهر آب الحالي، نحو 6.6 مليار دولار.

ثمة من يقول إنّ سلامة في صدد إعادة النظر في مسألة الدعم، لأنه لا يريد للاحتياطي أن ينخفض تحت رقم 17 مليار دولار، وهو بذلك يضرب “عصفورين بحجر”

يكشف غبريل أنّ “هذا الضغط تمارسه السلطة السياسية على المصرف المركزي في ظل توقف تدفقات رؤوس الأموال من الخارج، فالودائع تراجعت بشكل كبير، والمداخيل السياحية باتت معدومة بسبب جائحة كورونا، فيما الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المشاريع الجديدة مفقودة، ولم تتخطَ 250 مليون دولار في العام 2019. أما التحاويل الخارجية فباتت تدخل مباشرة عبر المطار أو من خلال تحاويل عبر شركات الأموال، في حين الدولارات الفريش تمرّ عبر المصارف لكنّها لا تخضع للاحتياطي الالزامي، ويضاف إلى هذا كله المساعدات الأجنبية بعد فاجعة 4 آب، فهي إما عينية أو أموال فريش أيضاً غير خاضعة للاحتياطي الالزامي”. ويعزو غبريل سبب التراجع في تدفق رؤوس الأموال بالدرجة الاولي إلى قرار حكومة حسان دياب التوقف عن دفع سندات اليوروبوند.

لكن على الرغم من هذا كلّه، ثمة من يقول إنّ سلامة في صدد إعادة النظر في مسألة الدعم، لأنه لا يريد للاحتياطي أن ينخفض تحت رقم 17 مليار دولار، وهو بذلك يضرب “عصفورين بحجر”. من جهة يضغط على السلطة من أجل التسريع في اطلاق مسار تشكيل الحكومة، ومن جهة أخرى يسعى إلى مغازلة الأميركيين وتقديم أوراق اعتماد جديدة لديهم، محاولاً إمساك العصا من الوسط مجدداً، خصوصاً في هذا التوقيت الذي يُنتظر أن تصدر خلاله عقوبات جديدة بموجب قانون “ماغنيتسكي” الذي يخصّ الفساد، بحقّ حلفاء “حزب الله”، ولا يُستبعد أن يكون الساعي الأبرز إلى رئاسة الجمهورية الوزير جبران باسيل، من بين هؤلاء أو على رأسهم، وهذا يعزّز مجدداً من فرص الحاكم بيلوغ قصر بعبدا. 

صفحة الإقتصاد اللبناني

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق