ورقة شروط اصلاحية فرنسية ملزمة للبنان وإلا؟

 لبنان دخل مجددا في الصراع الاقليمي، وقد يتحول ساحة لحروب الاخرين لمرة انية. امس أعلن النائب في البرلمان الفرنسي وعضو لجنة الدفاع البرلمانية غواندال رويار أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيعود قريبا إلى لبنان لدعم جهود بناء لبنان الجديد. وأكد رويار في حديثٍ لـ”الحدث” أن ماكرون سيواصل الضغط على السلطة في لبنان لتنفيذ الإصلاحات، وأضاف: “لا خطط لماكرون لدعم أي اسم لقيادة الحكومة اللبنانية المقبلة”. وأشار إلى أن السلطة الحالية في لبنان “فاسدة ويجب الإسراع بالإصلاح”.

وفي السياق، تم التداول بابرز عناوين الورقة الاصلاحية الفرنسية التي هي محصلة اتصالات اجراها الرئيس ماكرون مع القيادات السياسية اللبنانية وتتضمن عناوين برنامج اصلاحي لحكومة تشكل سريعاً سميت Gouvernement de mission اي حكومة ذات مهمة. وابرز عناوين هذه الورقة: تدقيق جنائي كامل بمصرف لبنان، موافقة مجلس النواب السريعة على مشروع قانون بتنظيم الكابيتال كونترول، تعديل قانون الكهرباء وتعيين الهيئة الناظمة من دون تأخير، تعيين هيئة مكافحة الفساد وتوفير اللازم كي تقوم بعملها بشكل كامل، وضع رزنامة بجلسات عمل بين الحكومة وصندوق النقد الدولي للاسراع بالنقاش، اعداد الحكومة لمشاريع القوانين الضروري اقرارها وضرورة تجاوب البرلمان مع اقرارها.

علمت “النهار” أن اجتماعاً سيعقد في الساعات المقبلة يجمع بري ورئيس تكتل “لبنان القوي” النائب جبران باسيل. ومن المرجح انهما سيتابعان ما بحثه بري في قصر بعبدا بغية تذليل الصعوبات التي تواجه عملية التأليف وتهيئة الأجواء الهادئة قبل عودة ماكرون إلى بيروت.

وقالت جهات متابعة لـ”النهار” إن أي تأخير في إتمام عملية تأليف الحكومة وسط كل هذه الضغوظ الدولية ولا سيما من طرف الفرنسيين لا تصب في مصلحة أي جهة سواء كانت في 8 أو14 آذار أو خارجهما، ولا سيما أن الأمور تتجه نحو الأسوأ والتي ارتفعت سخونتها أكثر بعد تفجير مرفأ بيروت وما جره من خسائر في الأرواح فضلاً عن الخسائر الاقتصادية والمادية التي أصابت مجموعات كبيرة من القاطنين في الأشرفية وضواحيها ومناطق بيروتية أخرى.


وفيما اكدت “ال بي سي آي” ان تكليف رئيس الحكومة المقبل سيتم قبل عودة الرئيس الفرنسي الى لبنان مطلع الشهر المقبل، أفادت معلومات قناة “الجديد” أن اتصالا جرى بين ماكرون وأحد الأقطاب السياسية أبلغه فيه ضرورة الاتفاق على اسم رئيس حكومة، وقالت إن اتصال ماكرون جاء في ظل رفض فرقاء اساسيين تكليف الرئيس الحريري وهم التيار الوطني الحر والقوات والاشتراكي مع ما يمثلون من امتدادات خارجية وعلاقات دولية.

ورجحت معلومات ان يبادر رئيس الجمهورية الى تكليف شخصية من المجتمع المدني وطرح اسمين تردد أنهما من الجسم القضائي. لكن مصادر مشككة في المسار ابدت تخوفها من ان تكون التسمية مناورة سياسية ظاهرها التجاوب مع ماكرون، خصوصا ان التجربة السابقة مع الرئيس حسان دياب فشلت، وان الثنائي الشيعي يفضل عودة الرئيس سعد الحريري الى السرايا. لكن العارفين برفض بعبدا لهذا الاقتراح، يعتبرون ان عودة الحريري شخصيا من دون وجوه سياسية يفسر على انه انتصار له وهزيمة لفريق الرئيس عون وصهره النائب جبران باسيل، وهو ما يصر عون على رفضه.

ووفق مصادر مطلعة لـ”النهار” ان عملية التأليف قد تطول الى ما بعد الانتخابات الاميركية، وان تلك الخطوة قد تعرض لبنان الى مزيد من الانهيارات ما يدفع الى تدخل دولي مباشر، ومحاولة اقصاء حقيقية لـ”حزب الله”. وتخوفت المصادر من بلوغ تلك المرحلة التي قد تنفجر وتجعل البلد ينزلق الى صراعات وحروب ما لم تطرأ تطورات اقليمية مفاجئة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق