منظمات إنسانية محلية وعالمية تلملم جراح اللبنانيين والدولة في غيبوبة

وفيق الهواري –
ورشة عمل كاملة انطلقت بمبادرات فردية واجتماعية، ثاني يوم الانفجار الكارثي الذي هزّ مدينة بيروت وتسبّب بأضرار مادية هائلة بالإنسان والبنيان. يحدث كل ذلك والدولة تبدو غائبة عن السمع، ملهوة في اللقاءات والاستقبالات وفي قصقصة الزوايا وتقاسم الحصص الوزارية في الحكومة العتيدة، وكأن شيئاً لم يكن.

وعلى الرغم أن المطلب الأساس للأهالي المتضررين من انفجار 4 آب الهائل، هو ترميم منازلهم ومحلاتهم و مؤسساتهم وإعادة تجهيزها لكي يتمكنوا من العودة اليها وممارسة حياتهم الطبيعية، إلا أن ذلك لا يقلل من أهمية المساعدات، على اختلاف أنواعها، التي تقدمها الجمعيات الأهلية في مناطق مختلفة من بيروت.

وخلال اليومين الماضيين وزّع تجمع المؤسسات الأهلية في صيدا من خلال عدد من الجمعيات المنضوية فيه، نحو ١٠٠٠ وحدة صحية على أهالي منطقة الكرنتينا.

تقول هنرييت ضو وهي سيدة تسكن في منطقة الكرنتينا لأخباركم: أهالي المنطقة تضرروا كثيرا، وهم بحاجة إلى كل شيء. ولا نجد أمامنا سوى الجمعيات الأهلية التي تحاول بكل إمكاناتها مساعدتنا.
أما عفّت زهران فتقول : “نحن بحاجة إلى كل شيء. وهذه الكرتونة الصحية تساعد في ظل ارتفاع الأسعار الجنوني”.

ومنطقة الكرنتينا منطقة شعبية يعيش فيها أكثر من ألف عائلة ، وتعطي صورة واقعية عن النسيج الاجتماعي اللبناني، يسكنها لبنانيون من مذاهب ويتحدرون من مناطق مختلفة. كذلك يسكنها لاجئون من سورية وفلسطين، وتجمعهم الهموم الاجتماعية والاقتصادية والتي زادت بعد الانفجار الكارثي الأخير.

وفي هذا الإطار تم توزيع مساعدات صحية مؤخراً، قدمتها المنظمة الألمانية ارشينوفا.
تقول مديرة قسم المراقبة والتقويم في منظمة ارشينوفا لينا الأيوبي:  “بسبب الانفجار وارتفاع الأسعار الجنوني، رأينا تقديم هذه المساعدة المتواضعة وهي عبارة عن ١٠٠٠ وحدة من مواد تنظيف واحتياجات نسائية ضرورية. من المؤكد ندرك أن هناك أولويات أخرى كالترميم والتجهيز، ولكن هذه المساعدة تشكل رداً على الوضع الطارىء. ونحن نقدمها بالتعاون مع تجمع المؤسسات الأهلية في صيدا.”

من جهة أخرى يرى الناشط حسين الخطيب المعروف باسم المختار أن المساعدة مهمة في الظروف الراهنة. ويضيف: لقد اجرينا مسحا لجميع القاطنين في هذا القاطع من الكرنتينا، وتجري عملية التوزيع من جانب المتطوعين في تجمع المؤسسات حسب الأسماء الواردة في ورقة المسح الاجتماعي.

وفي جانب آخر من المنطقة حيث يسمى حي المدور، يقول الناشط ابن الحي المذكور وسام دياب: ليلة الانفجار ترك الأهالي منازلهم ما دفعنا إلى تشكيل لجان من شباب الخير لحراسة البيوت، وإنشانا لجنة في كل بداية لتحديد الخسائر والاحتياجات. واليوم لدينا معرفة دقيقة بمن يسكن كل منزل ومن خلال ذلك، كل متطوع يسلم المساعدة لكل عائلة مقيمة.

اما الناشط في تجمع المؤسسات الأهلية أحمد عزام فيقول: منذ استقرارها في المنطقة ونحن نتعاون مع الناشطين في المنطقة،كي تصل المساعدة إلى كل إنسان مقيم، وهذا ما قمنا به خلال اليومين الماضيين بالتعاون مع الجهة الداعمة. ولا يقتصر عملنا على تقديم وتوزيع المساعدات، بل نساعد في مجال الترميم والزجاج وخزانات المياه وخصوصا ان معظم الخزانات في المنطقة قد أتلفت.
ويضيف عزام: أن متطوعي الجمعيات المنضوية في إطار تجمع المؤسسات الأهلية يعملون هنا كفريق واحد وبروح تعاون إيجابي خدمة لأهلنا.

يبدو ان المهام الملقاة على عاتق الجمعيات ضخمة وكثيرة ومشوارها طويل، وخصوصاً في ظل غياب كامل لمؤسسات الدولة، وهي المسؤولة عن الجريمة التي طالت بيروت والمقيمين فيها، ولا تحاول أن تمدّ يد العون للمتضررين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق