وسط ركام خيمته: الحرب سرقت عينه والدولة رزقه

صُوَر محزنة تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي لرجل ستيني يجلس وسط ركام خيمة مهدمة، بعدما صدر القرار الرسمي بسلبه مصدر رزقه الوحيد بالقوة، وكأنه لم يعد في هذا البلد من همّ الا خيمة العم زهير الخشن.

القصة تعود الى العام 2000، بعدما خسر ابن بلدة سحمر في قضاء البقاع الغربي عينه جراء انفجار لغم أرضي من مخلفات الاحتلال الاسرائيلي، ويصاب ببتر في يده، ليتحوّل الى واحد من ذوي الاحتياجات الخاصة، وكبر همّ العم زهير وهو صاحب عائلة وعليه مسؤوليات تجاهها عليه ان يقوم بها.

إلا أن يد العون قد مُدت له من خلال جمعية الرؤية للتنمية والتأهيل والرعاية، وجرى تقديم الدعم المالي له ليفتح كوخاً صغيراً في محيط بحيرة القرعون، بغطاء رسمي من رئيس مصلحة الليطاني آنذاك النائب السابق ناصر نصرالله.

تحدّى زهير الإعاقة والظروف المعيشية القاسية وقام بتربية عائلته وتعليم أولاده، الى أن وصله الإنذار هذا الأسبوع بضرورة ازالة الخيمة. حاول منع الأمر وقد تدخلت إحدى المرجعيات الروحية في المنطقة وتم التوصل الى اتفاق يقضي بنقل الخيمة الى قطعة أرض أخرى، الا أن المفاجأة كانت وصول جرافة معززة بقوة أمنية وإزالة الخيمة وما فيها بالقوة وتحويلها الى ركام.

الدكتور ناصر أبو لطيف، رئيس جمعية الرؤية التي تعنى بأصحاب الحاجات الخاصة وصاحبة المبادرة في دعم زهير الخشن منذ عشرين عاماً، أوضح لموقع MTW قصة زهير، قائلاً: “تواصلت معه وتعرفت اليه منذ عقدين من الزمن فبادرني في البدء بأنه مستعد لبيع عضو من اعضاء جسمه من اجل اطعام وتعليم أولاده وبأنه سينتحر في حال لم يؤمن ربطة الخبز لعائلته. وبالفعل بادرنا كجمعية وبدعم من السيدة وفاء اليسير عبد الصمد الى التفكير بانشاء كوخ على سد القرعون ليكون مصدر رزقه، وبعد موافقة رئيس مصلحة الليطاني ناصر نصرالله بادرنا الى انشاء هذا الكوخ الذي أصبح المورد الوحيد لمعيشة زهير ومن خلاله استطاع ان يبني أسرة كريمة ويعلّم أولاده”.

وسأل أبو لطيف: “هل يشكل هذا الكوخ تهديداً قومياً ليصار الى الإيعاز للسلطات الأمنية بجرف هذا الكوخ بمحتوياته؟ وهل أصبح كوخ زهير هو مصدر تلوث البحيرة؟ وهل بإزالة كوخ زهير أزلتم كل التعديات من مقاهٍ وملاهي ومطاعم على مجرى نهر الليطاني؟ هل ارتاح ضميركم؟”.

وأكد أبو لطيف ان الجمعية لن تسكت وسيكون لها رد مناسب وضمن الإطار القانوني.

هذه قصة زهير الخشن الذي أفقدته الحرب عينه اليسرى وبالعين الأخرى رأى مصدر رزقه الوحيد يتكسّر وهو عاجز عن الدفاع عنه.

هذه قصة رجل لبناني لم تقدم دولته له لا ضمان شيخوخة ولا ضمان صحي ليقيه من العمل في هذا السن ولم تعنه على اعاقته، لا بل سلبته آخر جناح يمكن ان يقيه شر هذا الزمن لا سيما في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها اللبنانيون.

برسم مَن توضع قصة زهير؟ فهل هناك من يسمع أصلا في جمهورية “الأمونيوم”؟

للإشارة فقط، قبل خيمة زهير هناك امبراطوريات فساد وتلوث وتعدّيات، ابدأوا من هناك واتركوا لزهير وأمثاله رغيف مسائه على الأقل.

المصدر: Mtv

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق