أميركا تفضّل الحيادية على حكومة الوحدة

 طلبت فرنسا “دبلوماسياً” ما سعت إليه ‏واشنطن عبرَ بعض النواب لإسقاط البرلمان والذهاب إلى انتخابات مبكرة. فقد علمت “الأخبار” أن سفير الفرتسي ‏في لبنان برونو فوشيه نقل، في اتصالات ولقاءات أجراها مع مسؤولين لبنانيين في اليومين الماضيين، مطلب ‏بلاده “بحكومة محايدة تُعيد الإعمار وتُشرف على انتخابات نيابية في غضون سنة‎”.

تتحدّث معلومات عن أنّ الولايات المتحدة الأميركية تصرّ على طرح حكومة حيادية ومستقلة، ولا يشارك فيها أيّ من القوى السياسية. وتكشف المعلومات أن اتصالاً أميركياً – فرنسياً حصل في الساعات الماضية أكّد خلاله الأميركيون تمسّكهم برفض تشكيل حكومة وحدة وطنية.

وبحسب المعلومات، فإن واشنطن ترفض بشكلٍ قاطع مشاركة حزب اللّه في الحكومة، وقد استبقت هذا الموقف بالتلويح بفرض عقوبات على الحزب، وبعض المتحالفين معه قبل نهاية الشهر، وبالتزامن مع قرب صدور حكم المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري، في 18 الجاري،وبعد ‏سقوط الحكومة، من المتوقع أن تزداد الضغوط لتحقيق مكاسب سياسية، إضافة إلى التهديد بفرض عقوبات على ‏حلفاء المقاومة، وهو ما عبّرت عنه صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية قبلَ يومين، في إطار الضغط على ‏الحلفاء وإبعادهم عن حزب الله، وتحديداً باسيل، من خلال التلويح بسيف العقوبات‎.

ومما لا شك فيه أن الساعات القليلة المقبلة ستكشف المستور في حقيقة الموقف الأميركي مع بدء هيل لقاءاته مع مختلف الأفرقاء المحليين. ومن مظاهر الضغوط الأمريكية غياب باسيل عن جدول لقاءات الموفد الأميركي ديفيد هيل الذي وصل الى بيروت، ‏أمس، لجس نبض القوى السياسية ومدى استعدادها لحل الملفين الحكومي والنفطي. علماً أن هيل سبق أن التقى ‏باسيل أكثر من مرة في زياراته السابقة إلى لبنان، رغم عدم تأييد سفارة بلاده في بيروت، لكن هذا التغييب قد ‏يكون عرضة للتغيير في أي لحظة‎.‎

واشنطن ستحمي الشعب؟

وأشارت “اللواء” الى ان على الرغم من الارتياح الذي نقله مراقبون قريبون من “حزب الله” للحركة الفرنسية المرتكزة برأيهم على «تنسيق ما» بين باريس وطهران وقبول أميركي بحدود معينة، والتي لم تتناول موضوع سلاحه، فإنهم يعتبرون أن معادلة النوايا الحسنة لم تتحوّل بعد إلى وقائع حاكمة في المشهد اللبناني نظراً لتعقيدات داخلية وضبابية خارجية، ذلك أنه من غير الواضح ما إذا كان هناك تفويض أميركي وما هي ماهيته وطبيعته وحدوده، فضلاً عن أن التطورات المتسارعة في المنطقة، وما شهدته أمس من تحولات في المشهد العربي في ضوء إعلان دولة الإمارات عن إقامتها علاقات ثنائية كاملة مع إسرائيل، ستكون لها نتائجها وارتداداتها وتداعياتها في هذا التوقيت مما يؤكد الإصرار على نجاح صفقة القرن، فيما المواجهة الأميركية – الإيرانية لا تزال على أشدها مع تقلص احتمالات أي اختراق ملموس في العلاقات بين واشنطن وطهران قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية.

ووفق الانطباع الذي خرج به “لوبي أميركي” من أصل لبناني اجتمع أمس بطاقم من الخارجية الأميركية أن إدارة دونالد ترامب أرادت من زيارة ديفيد هيل أن تُرسل إلى اللبنانيين رسالة واضحة بأنها ستقف إلى جانب الشعب، وستعمل على حمايتهم، وأنها لن تمحض دعمها لحكومة لا تمثلهم ولا تعبّر عن تطلعاتهم بحسب تعبيره. وسينقل هذه الرسالة بوضوح المسؤول الأميركي إلى القيادات الشابة والمجتمع المدني كما إلى المسؤولين في الحكومة المستقيلة وإلى المؤسسة العسكرية، ذلك أن رهانها ما عاد على قدرة القوى السياسية في إحداث التغيير بل على الشارع وطموحات الشارع وأحلامه، وهي ستعمل على مدّ اليد للمنطقة المنكوبة في خطوات ملموسة.

الأنباء + اللواء + الأخبار

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق