هل الانتخابات المبكرة بالقانون الحالي افضل من دوامة تعديله؟


فيما الدولة غارقة في وحول اقترافات منظومتها السياسية التي انفجرت في وجهها مع انفجار المرفأ، عاجزة عن اتخاذ اي قرار او الاقدام على خطوة تقيها الشر المستطير القادم نحوها من كل حدب وصوب، لا تتجرأ على تشكيل حكومة يفترضها الوضع المأزوم بأسرع ما يمكن، كون عصمة التشكيل لم تعد في يدها، تنتظر ضوءا اخضر قد يضيئه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون اذا ما افلحت اتصالاته في الاتجاهين الاميركي والايراني، لم تعد قلة قليلة من الطبقة السياسية والسواد الاعظم من الشعب مهتمين بشكل الحكومة العتيدة ، الا اذا طابقت مواصفات الاصلاح المنشود. ذلك ان اللبنانيين فقدوا آخر ذرة ثقة كانوا يحتفظون بها تجاه الحكّام حتى لحظة الانفجار الكارثة عصر 4 آب المشؤوم. هم يتطلعون الى تغيير شامل من رأس الهرم حتى اصغر موظف من المحسوبين في ادارات الدولة، علّ الامل المفقود يجد ثغرة ينفذ منها نحو اعادة بناء الدولة.

مطالب الشعب الثائر تذهب بعيدا، أبعد من الحكومة ورئيسها وشكلها، وأبعد حتى من انتخابات نيابية مبكرة تتجنبها الطبقة السياسية بكل مكوناتها باستثناء من استقال من نواب، او قد يستقيل، اذا ما تأمنت ظروف التغيير. هم يريدون الانطلاق من محطة قانون انتخابي جديد غير مفصل على قياس القوى السياسية التي وضعته ليتناسب وضرورة اعادة انتاج الطاقم نفسه. لكن، دون الطموح هذا عقبات ومعوقات لا يستهان بها، ومن شأنها ان تنسف حلم التغيير هذا، بحسب ما تقول مصادر سياسية متابعة لـ”المركزية” ، موضحة ان بقدر اهمية اجراء انتخابات مبكرة تكمن اهمية عدم فتح باب تعديل قانون الانتخاب الذي استغرق سنوات وجولات شاقة من الاجتماعات والاتصالات حتى ابصر النور. فإذا ما اعيد فتحه اليوم لن يجد السبيل لإغلاقه، على قانون يطمح اليه الشعب، لكنه غير متاح في الظرف الراهن.

وتضيف المصادر، صحيح ان القانون المعمول به ليس مثاليا، الا انه افضل الممكن، كونه يؤمن وصول من يتمتع بحيثية تمثيلية الى الندوة البرلمانية، ويتخذ اهمية اكبر اليوم مع تبدّل المزاج الشعبي والنقمة والغضب العارمين من السلطة السياسية التي قادتهم تصرفاتها الانانية ومصالحها غير الوطنية الى ما بلغوه من مأس وفقر وعوز حتى سفكت دماءهم واستباحت حرمة منازلهم لتقتلهم بمتفجراتها الوقحة. وتوضح ان الرهان على تغيير المشهد السياسي بالكامل ليس واقعيا مهما كان القانون. والافضل والحال هذه، اجراء انتخابات مبكرة على القانون الحالي واستثمار الحالة الشعبية التي باتت على الارجح اقوى من القوى السياسية التي فقدت وهجها وستخسر عددا كبيرا من نوابها، غير انها تفتقد الى المأسسة والتنظيم، فإذا لجأت اليهما ووحدت الصف لا بدّ الا ان تتفوق على السلطة السياسية وتوصل الى الندوة النيابية اكثر من نصف عدد النواب . آنذاك يبدأ التغيير الفعلي، وينطلق مسار تطبيق اتفاق الطائف بكل بنوده وتنتفي الحاجة الى كل حديث عن تغيير النظام الذي يتطلع اليه من يطمح بقوة سلاح او سطوة الامر الواقع لفرض نفوذه السياسي على البلاد الى اجل غير مسمى.

المركزية

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق