اجتماع بري باسيل والخليلين: لحكومة بأسرع وقت وتجربة التكنوقراط لن تتكرر

كشفت مصادر مطلعة على موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن الحديث في موضوع الحكومة بدأ ضمن إطار المشاورات الجانبية بين كل القوى، ولا نستطيع جزم مدة المشاورات قبل تحديد موعد الاستشارات ولكن رئيس الجمهورية يفضل تشكيل الحكومة بأسرع وقت وهذا يتعلق بموقف الكتل النيابية والقوى السياسية والرئيس الذي سيكلف تشكيل الحكومة”.

واكدت المصادر على ضرورة قيام المشاورات قبل الاستشارات ليكوّن رؤساء الكتل خياراتهم، معتبرة انه من المبكر الحديث عن رئيس الحكومة المقبل.

وعن الكلام أن الرئيس عون موافق على السفير السابق نواف سلام لترؤس الحكومة، اشارت المصادر إلى أن الجو العام يتجه نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية ولكن التوجه حول نوعية الحكومة ودورها ومهمتها لا يمكن أن يحسم إلا بعد جس نبض الكتل النيابية.

وفيما اذا كان طرح اسم نواف سلام خلال زيارة ماكرون إلى بعبدا، أوضحت المصادر أن الجانبين شددا على ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية ولكن لم يجر طرح أسماء في بعبدا.
وعن وجود مانع لدى الرئيس عون من عودة سعد الحريري لترؤس الحكومة، لفتت المصادر إلى أن الرئيس عون يحترم الدستور وينتظر نتائج الاستشارات النيابية.

من جهة أخرى تحدثت المصادر عن المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، مشيرة إلى أن هذه المفاوضات عُلّقت قبل استقالة الحكومة.

وكانت كشفت مصادر متابعة للوضع الحكومي أنه من المبكر الحديث عن أسماء وصيغ حكومية، علما ان سرعة قبول استقالة الحكومة وتكليفها تصريف الأعمال مؤشر على أن هناك جدية في الوصول إلى توافق وطني عريض حول الحكومة الجديدة وهو ما قصده الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لا سيما وأن جميع الفرقاء ومنهم حزب الله موافقون على الدور الفرنسي.

وعن الأسماء المرشحة لتشكيل الحكومة قالت هذه المصادر أيضا ان لا شيء محسوم ولكن يبقى الهدف أن القضية الأساس هي أن تكون الحكومة فاعلة لمواجهة كل التحديات والأزمات.

الى ذلك، في معلومات ان الاجتماع الذي جمع مساء أمس الرئيس نبيه بري ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل والنائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، أدى الى وضع تصور مشترك لمقاربة مرحلة ما بعد استقالة الحكومة، مع إعطاء الأولوية راهنا لمسألة اختيار رئيس جديد للحكومة قادر على تشكيل حكومة فاعلة ومنتجة وقوية، والإفادة من تجربة الحكومة المستقيلة، وتحديدا نقاط الضعف التي إعترتها، بدءا وليس إنتهاء بما سمي تجربة التكنوقراط التي لم تكن على قدر التطلعات. وهي تجربة مرشحة الى ألا تتكرر في المدى المنظور بعدما ثبتت هشاشتها بفعل نقص الخبرة السياسية.

وتبيّن ان الدينامية الدولية التي تقودها باريس تنظر الى نواف سلام بصفته المرشح الوحيد القادر على الحصول على دعم دولي وعربي كامل الأوصاف، بما يؤدي الى تشكيل الحكومة المُرتجاة المرتكز عملها على أجندة عمل مكثفة، الإصلاحات إحدى بنوده الرئيسية، في موازاة ملاقاة الورشة الدولية القائمة لتأمين إعادة إعمار ما تدمر من بيروت. اما الدعم الذي تحقق في مؤتمر باريس الأخير فهو بداية هذا المسار وليس نهايته بالتأكيد.

في الموازاة، قالت مصادر سياسية رفيعة ان النقاش المحلي والدولي في هوية رئيس الحكومة العتيدة محصور بين الحريري ونواف سلام، والأخير يحظى على ما يبدو بدعم اميركي – فرنسي – عربي مشترك.

وأشارت المصادر الى انه تم استمزاج رأي التيار الوطني الحر فلم يبدِ أي معارضة، علماً ان باسيل كان قد وافق على سلام عندما عرض اسمه الحريري ليترأس اول حكومة بعد ١٧ تشرين.

وكشفت المصادر أن ثمة تسهيلا واضحا، على الأقل في صفوف الموالاة، لتسهيل تشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن، في مهلة زمنية لا تتعدى الأسبوعبن، تكون قادرة على مواجهة التحديات بموقف سياسي واضح، تماما كما تكون قادرة على تنفيذ الإصلاحات التي لم تتحقق بعد والتي بات معلوما أن تنفيذها هو المنفذ الوحيد لبدء ورشة التعافي الاقتصادي وخلق شبكة الأمان الاجتماعي التي تُعتبر راهنا أولوية توازي اولوية الإصلاحات.

ولفتت المصادر الى أن إتصالات الساعات الأخيرة سحبت من التداول ملفين متفجرين كان من شأنهما أن يطيحا بما تبقى من مقومات الدولة بإعتبارهما إنقلابا سياسيا واضح المعالم، وهما إستقالة رئيس الجمهورية والانتخابات النيابية المبكرة.

وتبيّن أن القوى الرئيسية في الموالاة والمعارضة إجتمعت على ذلك، مما أدى الى محاصرة الرأي القائل بإستقالة الرئيس والانتخابات المبكرة، وتاليا إبطال مفعول ما كانت تتحضر القوات اللبنانية لإعلانه، وسماه رئيسها “الموقف الكبير”.

وقالت المصادر أن التطورات الحكومية، بدءا من خطاب ما قبل إستقالة دياب مساء الأحد، أملت على الفريق الحاضن للحكومة المستقيلة خيارا من إثنين، إما إنقاذ الحكومة وإما إنقاذ المجلس، فتقرر التضحية بالحكومة للحفاظ على المجلس. وأدت هذه المعادلة الى سحب ورقة استقالة نواب المستقبل والاشتراكي وأي مفاعيل كان يجري التحضير لها. ومن الواضح أن القوات اللبنانية كانت تقود هذا التوجه، لإعتقادها ان الفرص سانحة لها لتوظيف فوضى ما بعد تفجير المرفأ بغية تكبير حجمها السياسي والنيابي، ولاحقا تعزيز مقاربتها الرئاسية، حال إقرار الانتخابات النيابية المبكرة وفق القانون الانتخابي القائم. غير أن الرياح جرت مجددا خلاف ما أرادت سفن الدكتور سمير جعجع.

LBCI

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق