سلامٌ من حزننا يا بيروت على جبينك المعفّر بوحول الإهمال

عدنان بيضون
لبيروت من قلبي سلام.. لطالما صدح صوت فيروز هذا في قلوبنا نحن البعيدين عن ست الدنيا . لم تشفع لك يا بيروت كل صلواتنا فلا ينفك الموت يحوم فوق أفقكِ. ما سرّ هذا الإصرار على إدماء مقلتيك؟ وما مبعث هذا الحقد على جمال عينيك؟ وما بالها كل قوى الشر والعبث لا تستطيب الإقامة إلا في مخدعك؟ لقد أدمنتِ يا بيروت على التسامح مع القتلة ومسحت عن ثوبك الجميل، كل مرة غبار خطاياهم، وغسلتِ وجهك المدمّى وضفائرك المبعثرة بماء المحبة والغفران. 

لكنهم يا بيروت وحوش كاسرة لا تفقهُ معنى لغتك الراقية، ولا تأنس لإشراق وجهك المفتوح على المدى. أما آن يا بيروت أن تفرجي عن غضب الدنيا المستودع في صدرك وترميه في وجوههم الدميمة؟ يا سيزيف العصر ويا جبل الصبر، دحرجي على “قلوبهم السمينة الفاجرة” صخرة عذابك للمرة الأخيرة، و ليلبِّ أحرار لبنان نداءك  الجريح، فلقد بلغ سيل العذابات زبى كل احتمال، وجاوز ظالموك المدى وأوغلوا في دماء أهل الوطن من أقصاه الى أقصاه. قومي يا بيروت، انفضي عنك وعن لبنان هذا الموت الرخيص في بازارات خاطفيك، وأسواق البيع الآثم للشرف والاستهتار بكرامة الأوطان والعبث بقداسة الإنسان.

يا ست الدنيا يا بيروت أدمت قلوبنا نكبتك وجرحت مآقينا مأساتك، يا كل الدنيا يا بيروت، اصرخي في كل وجوه الفسَقَة والأشرار صرخة مكبوتة في صدور كل الأحرار: ارحلوا أيها الخونة القابضون على أزمة عيشنا وأحلامنا وغد أجيالنا، فلقد آن لأبناء هذا الوطن المصلوب على أخشاب أنانياتكم ومحاصصاتكم وقذارات سياساتكم، أن يقوموا من موتهم .. آن يا حبيبتنا يا بيروت أن يُخرجوا سيوف عزّهم من أغماد ذلّها الى فضاء الإقتصاص من كل مجرم وضيع، وكل لص حقير سرق الفرح من عيون الأطفال والحلم من عقول الشباب والأمان من قلوب الكبار.

سلام من حزننا يا بيروت على وجهك المعفّر بوحول الإهمال .. سلام على جبينك المضرّج بدماء المتعبين والكادحين الملقاة أجسادهم على ثغرك المتوسطي الوضّاء، ودمعة ساخنة من حرّ قلوبنا على تلك الأرواح التي حلّقت فوق زرقة الموج نوارس بيضاء، شاهدة أبدية على آثام كل الأيادي السود..

سلام عليك يا بيروت يا مدينة السلام.. يا قتيلة.. يا جميلة يا عروس المدائن، ويا درة تاج العواصم، ويا أجمل المراكب سبية في براثن أحقر القراصنة.

والموت والعار لكل الخونة المارقين  والسماسرة العابثين بمصائر الأوطان.
الصورة للفنان الجزائري عبد الحليم كبيش

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق