حكومة دياب تحت وطأة الثورة والتسويات الدولية مع لبنان

لا صوت يعلو فوق صوت الإنفجار ولن يستطيع رجال السياسة الإختباء مرة جديدة بحجج واهية لم تعد تنطلي على أحد. فثورة 17 تشرين كوّنت رأياً عاماً لا يستهان به، يعرف ما يملك كل زعيم وما سرق وما اغتصبه بشكل مقونن، حتى صار هوسهم بالثورة يضطرهم لإلغاء عبارة “إن الثورة تولد من رحم الأحزان” من قصيدة يا بيروت في حفل عيد الجيش!.

فهل تنجح الثورة اليوم في لملمة نفسها بعد ما عرّى تفجير مرفأ بيروت تواطؤ سياسيينا وغرقهم بالفساد القاتل؟. وهل تنجح الثورة في تغيير حكومي مجدي لا حكومة مستشارين تكنوقراط من فوق ومحسوبيات تحت الطاولة؟

 طرح تشكيل حكومة وحدة وطنية الذي عرضه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، شَغل الأوساط السياسية على اختلافها، واللافت بحسب مصادر فرنسية مرافقة لماكرون انه لقيَ تجاوباً من مختلف القوى السياسية اللبنانية. وفي هذا الاطار، كشفت مصادر سياسية واسعة الاطلاع  انّ انفجار مرفأ بيروت، عَطّل توجّهاً جدياً لتعديل نوعي لحكومة حسان دياب، بعدما كانت مشاورات حوله في الغرف المغلقة قد قطعت شوطاً مهماً. وبحسب المصادر انّ الانفجار حرّكَ لدى قوى سياسية فاعلة، وبعضها من الحاضنة السياسية للحكومة، فكرة تشكيل حكومة وحدة وطنية لتواكب ما استجَدّ، وجاء طرح ماكرون ليعزّز هذه الفكرة.

وبناء على ذلك، توقعت المصادر أن يوضع موضوع تشكيل حكومة وحدة وطنية جامعة على نار حامية، في الفترة التي تلي صدور نتائج التحقيق في ملابسات انفجار المرفأ. وعندما سُئلت المصادر: اذا تشكيل حكومة وحدة وطنية ينبغي أن يسبقه استقالة الحكومة الحالية، فهل  استقالة حسان دياب واردة، علماً انه لطالما اكد انه ليس في وارد الاستقالة؟ أجابت: عندما يتقرّر السَير بحكومة وحدة وطنية لا نعتقد انّ في مقدور احد أن يعطّل ذلك. وعمّن سيكون رئيس هذه الحكومة؟ قالت: قد يكون دياب، وقد يكون غيره، وفي أي حال إنّ اسم رئيس الحكومة ستحسمه الاستشارات النيابية الملزمة. وعندما سُئلت: هل يمكن ان يقبل الرئيس الحريري بتشكيل الحكومة الجديدة ان قرّ الرأي عليه، علماً انّ له شروطاً، كما انّ لأطراف اخرى شروطها؟ أجابت المصادر: انّ وضع البلد حالياً يتطلب حكومة وحدة، وماكرون قدّم فرصة لأن يلتئم الجرح مهما كان عميقاً ببلسم الوحدة الوطنية. أمّا في ما خَصّ الشروط، فالأزمة تجاوزتها، ولا بد للجميع من أن يتخلّوا عن شروطهم ويقدّموا تنازلات.
عن الجمهورية

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق