دعا الى تحقيقات شفافة وإصلاحات ومحاربة الفساد..ماكرون: بيدكم النجاة

خلال زيارته التاريخية، بعيد الإنفجار غير النووي الأضخم في العصر الحديث، وهي الزيارة الأولى لزعيم دولة أجنبية إلى لبنان بعد الانفجار الهائل الذي ألمّ ببيروت، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تغيير النظام السياسي في لبنان وقال “هذا الانفجار يجب أن يكون بداية لعهد جديد”، مؤكداً ضمان فرنسا ألا تذهب المساعدات إلى “أيادي الفساد”.

وقام الرئيس الفرنسي اليوم الخميس بجولة في شوارع بيروت، التي لحق بها الدمار، وذلك بعد يومين من انفجار مرفأ بيروت، وطالبه لبنانيون خلال الجولة بالعمل على إنهاء نظام الحكم الذي يقولون “إنه مسؤول عن الفساد وعن جرّ لبنان إلى كارثة”.

وبعد لقائه الرؤساء الثلاثة عون وبري ودياب في بعبدا، رأى ماكرون أن “لبنان يعاني أزمة اقتصادية ومالية منذ أعوام و حلّها يتطلب مبادرات سياسية جدّية”، وأشار في تصريحات للصحافيين لدى خروجه من قصر بعبدا، أنه تطرّق في اللقاء إلى “ضرورة الشروع بمكافحة الفساد والبدء تنفيذ الإصلاحات، كما يجب إجراء تحقيق شفاف في ما يحصل بالنظام المصرفي”، مشدداً على “ضرورة استمرار الحوار مع صندوق النقد الدولي”.

وأضاف: “لقد عبّرت للرئيس عون عن إرادتنا بالوقوف الى جانب لبنان بهدف تنظيم المساعدات الدولية السريعة. كما أودّ أيضا ان تجرى التحقيقات بأٍسرع وقت في اطار مستقل تماما وشفاف، من أجل الوصول الى معرفة ما حصل وأسباب هذا التفجير. ومن باب الواجب التوصل اليه خدمة لجميع الضحايا وعائلاتهم. وأبعد من الانفجار بحد ذاته، هناك أزمة سياسية معنوية واقتصادية ومالية مستمرة منذ عدة أشهر، لا بل منذ سنوات، وقد أصغيت الى صداها اليوم من خلال الغضب في الشارع. وهي أزمة تستلزم مبادرات سياسية قوية، ولقد تحدثت في الأمر مع الرئيس عون والرئيسين بري ودياب، بكثير من الصراحة والشفافية. بالواقع، يجب اتخاذ مبادرات سياسية قوية بهدف مكافحة الفساد، وفرض الشفافية، والقيام بالإصلاحات التي نعرفها والتي تم إقرارها منذ نحو سنتين في مؤتمر “سيدر” من إصلاح قطاع الطاقة ووضع حد لتقنين الكهرباء الذي يعاني منه اللبنانيون واللبنانيات، إضافة الى معالجة عدم شفافية القطاع المصرفي ووضوحه، وصولاً الى اجراء تدقيق محاسبي شفاف في المصرف المركزي والنظام المصرفي، وإطلاق التفاوض مع البنك الدولي، وأخيراً مواصلة أجندة “سيدر”.

وعن المساعدات المرسلة من بيروت إلى فرنسا، لفت ماكرون إلى “وصول 3 طائرات فرنسية محمّلة بالمساعدات الطبية والغذائية”، كاشفا عن إرسال المزيد من المساعدات، وكل ما من شأنه المساهمة في إعادة الاعمار بأسرع ما يمكن”.

“مساعدة شفافة لن تذهب لأيدي الفساد”

ووعد الرئيس الفرنسي، الذي كان يضع رابطة عنق سوداء حداداً على الضحايا وحوله حراسه بإرسال المزيد من المساعدات الطبية وغيرها إلى لبنان، في حين هتف الناس من حوله “ثورة” و”الشعب يريد اسقاط النظام”.

وقال شخص بين المتجمهرين حول ماكرون طالبا المساعدة من فرنسا القوة الاستعمارية السابقة في لبنان “سيادة الرئيس أنت في شارع الجنرال غورو. وقد حرّرنا هو من العثمانيين. حرّرنا أنت من السلطات الحالية”. وطالب بعض الموجودين في لقطات فيديو في حي تقطنه أغلبية مسيحية مارونية في بيروت ماكرون بتحرير لبنان من حزب الله.

ورد ماكرون على طلب بعض المتجمعين حوله بعدم تسليم المساعدة الى الحكومة، قال ماكرون  “أرى الانفعال على وجوهكم والحزن والألم. ولهذا أنا موجود هنا”…”أؤكد لكم أن هذه المساعدة ستكون شفافة، وستذهب إلى الأرض، وسنضمن ألا تذهب الى أيادي الفساد”.

وعقد ماكرون بعد جولته الميدانية، ثلاث اجتماعات مع كل من الرئيس ميشال عون ورئيس الحكومة حسان دياب ورئيس مجلس النواب نبيه بري، في القصر الجمهوري في بعبدا قرب بيروت. كما التقى ممثلين عن الأحزاب السياسية في قصر الصنوبر في بيروت، شارك به كل من رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط ونجله تيمور، الرئيس سعد الحريري، رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد، رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه، رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل، رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع. وممثلين عن المجتمع المدني. 

ولدى خروجه من قصر الصنوبر عقد ماكرون مؤتمراً صحفياً عبّر فيه عن أمله في “أن تجرى التحقيقات في أسرع وقت في إطار مستقل تماما وشفاف ليكون في الإمكان معرفة ما حصل وأسباب الانفجار”. وقال إنه أحسّ “بوجود غضب في الشارع”، مشيراً الى أنه تحدث مع عون وبري ودياب بموضوع “الأزمة السياسية والأخلاقية والاقتصادية والمالية المتواصلة منذ سنوات بكثير من الصراحة”.

 

 وأثناء استماعه الى فرق الإنقاذ والاغاثة قال ماكرون أنه “خلال الوقت الذي أمضيته في مواساة اللبنانيات واللبنانيين، كي أقدم كل مشاعر تضامن فرنسا والشعب الفرنسي الى الشعب اللبناني، بعد الانفجار الهائل الذي وقع. وتتجه افكاري قبل أي أمر آخر الى الذين قضوا في هذا الانفجار الرهيب. وهناك بين الضحايا فرنسيون ولبنانيون من حاملي الجنسية الفرنسية، اليهم أتوجه بالفكر أيضاً، والى عائلاتهم وعائلات الجرحى، وفي نفس الوقت الى اللبنايات واللبنانيين الذي عانوا جسدياً ومعنوياً مباشرة أو من خلال أنسباء لهم في هذا الانفجار”.

وختم: ” لقد قلت للجميع بكل صراحة، انه يعود الى المسؤولين في السلطة، لشعب يتمتع بالسيادة، أن يضعوا هذه المقررات موضع التنفيذ، وهي ترتدي بالنسبة الي طابعاً طارئاً بشكل استثنائي، كما تشكل بنود عقد سياسي جديد لا مفرّ منه. 

رئيس الجمهورية علق بدوره للصحافيين على زيارة ماكرون واصفا إياها ب”الناجحة والمفيدة”، ومؤكدا أن “فرنسا ستساعد لبنان”.

بيان مشترك
وبعد محادثات القمة اللبنانية- الفرنسية، صدر عن المجتمعين بيان جاء فيه أنه
“في إطار علاقات الصداقة التاريخية القائمة بين لبنان وفرنسا، قام رئيس الجمهورية الفرنسية ايمانويل ماكرون بزيارة عاجلة الى لبنان  اطلع خلالها على الأضرار الناتجة عن الكارثة التي وقعت بسبب الانفجار الهائل الذي شهده مرفأ بيروت.

وأضاف البيان: “وأعرب الرئيس الفرنسي عن تعلقه بلبنان وشعبه والمكانة الخاصة التي يتمتع بها هذا البلد لدى الفرنسيين بمختلف اتجاهاتهم السياسية، وقد هزّ حادث الانفجار فرنسا في العمق، وأبدى تأثّره بما شاهده من هول الدمار الذي لحق ببيروت.

وأكد الرئيس ماكرون بأن لبنان لن يكون وحيداً في مواجهة الصعاب، معرباً عن استعداد فرنسا للوقوف دوماً الى جانبه في ظروفه الصعبة، مشيراً الى أن فرنسا ستقوم بحركة ناشطة لدفع المجتمع الدولي الى التحرك بفعالية وسرعة للوقوف الى جانب لبنان ومساعدته، لاسيما وان لبنان يحيي هذه السنة الذكرى المئوية الأولى لاعلان “دولة لبنان الكبير”.

كما أكد الجانب اللبناني التزامه بمتابعة مسيرة الاصلاحات السياسية والاقتصادية والمالية للنهوض بلبنان بالتعاون مع المجتمع الدولي، وفي طليعته فرنسا”.

رصد أخباركم المصادر: قناة الـ LBCI+ رويترز+الوكالة الوطنية للإعلام

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق