قصة الجريمة الكاملة لنكبة بيروت…التفجير متعمّد فمن يملك قراراً أعلى من الأمن العام والمرفأ؟

خبراء عسكريون: النترات يستحيل أن تنفجر عبر إشعالها

خاص أخباركم_

وهكذا سنوات من الإهمال والاستهتار والتلكؤ في التخلص من تخزين مادة شديدة الإنفجار لا يحتاجها اللبنانيون اللهم الا إذا أرادوا إنتاج قنابل كيميائية، أو إعادة تصنيعها لتسميد مساحات لبنان الزراعية على مدى مئات السنوات تسبّب بنكبة للبنان وبتدمير مرفق حيوي وإزالته عن بكرة أبيه .

وفيما تكشف التحقيقات الأولية التي “أُظهرت للعلن” حول أسباب الإنفجار الذي أودى بحياة حوالي 112 شخص وأكثر من 4 آلاف جريح وأكثر من 90 مفقوداً وتسبّب بتشريد الآلاف من سكان بيروت أن المادة انفجرت من تلقاء نفسها وبسبب أعمال تلحيم قريبة من الشحنة، تظهر تحليلات لخبراء عسكريين تكشف أن مادة النيترات يستحيل ان تنفجر بدون صاعق، حتى انها لا تنفجر بماس كهربائي كما يشاع وأن هناك عمل قد يكون مدبراً!
الأضرار المادية الجسيمة

هذا الإنفجار الأقوى في تاريخ لبنان والذي نجم عنه ليس فقط ضحايا وخسائر بشرية، بل أضرار جسيمة لحقت بمنشآت المرفأ وبناه التحتية وبالمباني السكنية والتجارية والسياحية  طوال الشاطىء البحري الممتد بين الدورة وكورنيش المنارة، فضلاً عن تضرّر 4 مستشفيات، وسط تقديرات أولية لمدير عام مرفأ بيروت أفاد بها لوسائل إعلامية منذ قليل أن الأضرار المادية الناجمة عن هذا الإنفجار لا تقل قيمتها عن 5 مليارات دولار.

وأجمعت أمس السلطات اللبنانية المعنية كافة أن 2750 طناً من نترات الأمونيوم، التي تدخل في صناعة الأسمدة والقنابل، كانت مخزنة في الميناء منذ 6 سنوات دون إجراءات سلامة ومعايير تخزين، ودون أية تدابير لإبعادها عن خطر الإنفجار.

والجدير ذكره أن مسألة سلامة التخزين عُرضت على عدة لجان وخبراء ومتخصصين وأصدروا فيها تقريرهم بوجوب إتلافها أو نقلها من المناطق المدنية والحيوية، كما أن القضاء اللبناني أصدر عام 2017 قراره بوجوب نقل هذه المادة الخطيرة، لكن شيئاً من ذلك لم ينفّذ، ولم يتم التخلص من هذه المادة شديدة القابلية للاشتعال.

واليوم قال مدير عام جمارك لبنان بدري الضاهر لقناة الـ LBCI،  أن الجمارك أرسلت 7 خطابات كذلك الأمن العام وإدارة المرفأ سبق ووجهوا كتباً للقضاء من أجل إتلاف هذه المادة او التخلص منها، أيضاً شيء من هذا القبيل لم ينفّذ، ليبدو الأمر وكأن هناك سلطة أقوى من سلطة المرفأ والجمارك والأمن العام على إدارة هذه المرافق، فمن يملك القرار والسلطة على مرافىء ومرافق لبنان الأمنية والحيوية؟

وهكذا هذا الملف المدمّر كمثل غيره من الملفات التي تمسّ مصالح اللبنانيين وأقدارهم لا بل تتسبّب بقتلهم وبتهجيرهم وإذلالهم، والتي تخضع للمساءلة القانونية ولتحرّك القضاء، سرعان ما يتم لفلفتها في نهاية المطاف، لغايات في نفس أهل السياسة والسلطة الحاكمة.

العمل مدبّر
هناك سيناريوهات بدأت تظهر، فكلما توسعت التحقيقات كلما تكشفت خيوط أكثر وكلما تشعّبت زادت الفرضيات. وفي أحدث التصريحات الخطيرة يقول المحلل العسكري حسين كريم  أن وضع كمية كبيرة من هذه المواد في ميناء بيروت لم يكن تصرفاً فردياً ولا على مستوى موظفين، إنما كان عملاً مدبراً ومخططاً له منذ زمن لتأتي اللحظة المناسبة.

وأوضح كريم لموقع أونلاين نيوز7  أن مادة النترات إن انفجرت فسيكون لون فلون دخان الإنفجار سيكون حتماً أسود وليس أبيض أو أحمر. كما أن “إنفجار النترات مهما كان حجم كميته كبيرة لا يمكن ولا بأي شكل من الأشكال أن يعطي شكل الفطر الذى رأيناه وهو مشابه للإنفجارات النووية. وأضاف كما أن النترات لا يمكن أن ينفجر دون وجود صاعق تفجير، وإذا حصل ماس كهربائي أو حريق أو إرتفاع حرارة لا يمكن للنترات ان ينفجر.

ثم تابع المحلل العسكري قائلاً: “إن ما حصل من دمار هائل في بيروت من أقصاها الى أقصاها هو أحد وجوه الحصار على الشعب اللبناني، فمهما كان حجم النترات كبيراً لا يمكن أن يؤدي إنفجاره إلى هزة أرضية بحجم الهزة التي سجلت على مقياس ريختر حسب معلوماتي 4.5 درجة.

وأكد أن النترات لا يمكن أن ينفجر إلا إذا تعرض لقصف صاروخي، “وأكاد أجزم أن الموقع تعرض لقصف بصاروخ يورانيوم مخصب، وما الإنفجارات الصغيرة التي حصلت قبل الإنفجار الكبير والتي كانت تشبه المفرقعات والتي ظهرت في التسجيلات إلا دليل مؤكد أن الإنفجار حصل بقصف صاروخ يورانيوم مخصّب.

وتابع قائلاً أن “القصف تم بصاروخين حين قصف الصاروخ الأول وحضرت فرق الدفاع المدني والإسعاف ثم تم إستهداف المكان بصاروخ آخر.”
ويؤكد هذه الفرضية ما جاء به أيضاَ العميد جورج نادر في تسجيل صوتي له حول نترات الأمونيوم ، حيث قال: “هذه المواد لا تنفجر من دون إنفجار ولو تم تشعيلها بالنار وتلحيم الكهرباء هو كذب”، مشيراً الى أن “نيترات الأمونيوم لا تنفجر سوى بإنفجار يُعرف باللغة العسكرية بصاعق”.

وأضاف: “كل مسؤول لديه خبر وساكت منذ عام 2014 وحتى اليوم يجب أن يتم تعليق مشنقته في ساحة الشهداء… عفواً على التعبير”.

وتفيد وثيقتان أن الجمارك اللبنانية طلبت من السلطة القضائية في عامي 2016 و2017 أن تطلب من “المؤسسات البحرية المعنية” إعادة تصدير أو الموافقة على بيع نترات الأمونيوم، التي نُقلت من سفينة الشحن (روسوس) وأُودعت بالمستودع 12، لضمان سلامة الميناء.

وذكرت إحدى الوثيقتين طلبات مشابهة عامي 2014 و2015.( موجودة أدناه)

وقال مصدر قريب من موظف بالميناء إن فريقا عاين نترات الأمونيوم قبل 6 أشهر، حذّر من أنه إذا لم تُنقل فإنها “ستفجر بيروت كلها”.

وكان موقع “شيب أريستيد”، وهو شبكة تتعامل مع الدعاوى القانونية في قطاع الشحن، كشف أمس في تقرير له أن سفينة تدعى “روسوس” كانت تبحر رافعة علم مولدوفا، رست في بيروت في سبتمبر 2013 عندما تعرضت لمشكلات فنية أثناء الإبحار من جورجيا إلى موزامبيق، وهي تحمل 2750 طناً من نترات الأمونيوم.

وقال إنه بعد التفتيش، مُنعت السفينة من الإبحار ثم تخلى عنها مالكوها بعد وقت قصير، مما دفع دائنين مختلفين للتقدم بدعاوى قانونية.

وأضاف: “بسبب المخاطر المتصلة بإبقاء نترات الأمونيوم على متن السفينة، قامت سلطات الميناء بنقل الشحنة إلى مستودعات الميناء”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق