في بلادي..لم يبقَ سوى الحزن نفرح به

لم يبقَ في بلادي غير الحزن نفرح به، غير العزاء حجة للقاء الأحباب، غير المآسي تواسينا في سهرنا، غير الخبر العاجل يخرجنا من الملل ومن تعاستنا الى الدهشة والى الغرابة، والى السؤال والى البحث عن ردّ أو البحث عن تفاصيل تدعم الجواب.

لا يدعونا أحد لغير حفل الموت لنقاسمه الخسائر والمآتم ، ويختفي الجميع عند أفراحهم كي لا نقاسمهم السبايا والغنائم.
ما زلنا صامدون هنا إنما تسكننا اللاجدوى.

صار حديثنا الصباحي عن الحصول على الوقود وعلى الأرخص من رخيص من أبعد البعيد ،صار إلقاء القبض على دولار أميركي أضلّ طريقه نحونا، انتصار يُضاف الى انتصاراتنا القومية كما أصبح الانتظار أمام المصارف بخشوع وبإذلال من طقوسنا الدينية غير المصرّح بها للإله، صرنا إذا ابتسمنا ساخرين من حالتنا وتأوهنا من أوجاعنا، يًحسب لنا من الأمن ومن أمن الأمن ومن الأمن المضاد ألف ألف حساب……

صارت الآخ والآه محضر ضبط  واتهام لنا بالجرم المشهود.
ما عادت كرة القدم تجذبنا، ارتقينا من اللعب الطفوليّ الى اللعب الجَماعي مع الوجود ومع الموت ومع المغامرة ومع خطر العدوى في مبارزة القائد كوفيد التاسع عشر، وجهاً لوجه بسلاحنا الأبيض والأحمر والمتغيّر الألوان، بالصدور العارية النحيلة المخطّطة بأضلاعنا كآخر عجائب الدنيا وكآخر الفرسان.

لم نعتَد مرارة الحياة لتكيّفنا مع شروط العيش من أجل حب البقاء ومن أجل نسل الأنسان العربي، إنما اعتدنا على قلقنا وعلى توترنا وعلى فقداننا للمشاعر والإحساس بقيادات ما أضافت لنا في سجل ويلاتنا في طريق الوعد بالسعادة غير فقء العيون وسحب الألسن وقطع الأيدي و الخيبات.

ماذا ننتظر هنا، عند حافة النهر غير مرور جثثنا من أمامنا لنقيم عليها الصلاة و لنلقي عليها نظرة الرأفة والرحمة و الوداع؟

سرقوا مالنا وداسوا على رقابنا، شوّهوا و مثّلوا بأرواحنا ولحظة قلنا “لا لجلادنا، لا لموتنا” مارسوا معنا كلّ أشكال المكر و الخداع والنفاق والابتزاز.
هذا القمر لي، فاتركوه ينظم لوطني الشعر والقصائد، اتركوه يرسم لي الفتاة ويغنّيها برذاذ المطر وبرعب اشكال الوجوه.

هذا القمر لي، علّقه شعبي في عُلا أمجاده ليرى أعداءه في عتمة عليائه، دعوه في مكانه ينير أمتي بضيائه، لا تسرقوه بحق محمّد من السماء.
حفل جنون والدعوة عامة.
حميدة  التغلبية

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق