طمئنوني هل كانت قصورهم مضاءة؟


 نقطة على السطح
يسرى نعمة

طمئنوني،، فأنا لم أنم طوال الليل، طمئنوني هل قصور الزعيم نبيه برّي كانت بالأمس ُمنارة؟ والحاشية مرتاحة؟ أم هل سرقت عصابات المازوت المحمية من ميليشيات الأحزاب المادة من أقبية قصوره؟

طمئنوني،، فالليل الدامس عمّ كل لبنان، لكن هل كان قصر البيك في أعلى جبال لبنان المختارة مُناراً؟ أم أن ثائراً مزعجاً مرّ ليلاً من هناك ونَصَب ورفاقه خيمة بالجوار وسرق منه الأنوار؟

طمئنوني، عن حال المير إرسلان هل تمكّن من الاستمتاع بليلة هانئة والاسترخاء تحت نسمات الهواء البارد؟

طمئنوني عن سيد الحارة أحد أحفاد أهل البيت، وحامل رسالة أهل البيت، وناشر ثقافة أهل البيت، هل استطاع الى النوم سبيلاً وأطفال بيئته الحاضنة وغير الحاضنة ممن لم يشهروا  سيفهم بوجه الناس حتى الآن بسبب جوعهم، يصرخون طوال الليل ويبكون من ضيم الحر؟

طمئنوني عن الزعيم فرنجية، هل كانت دارته طوال الليل مضاءة، وأموره تمام؟

طمئنوني عن غجر وباسيل وندى وسيزار، هل كانت بيوتهم وقصورهم مضاءة؟
أما ميشال عون “أب الكل” فأنا مطمئنة عليه فقصر الشعب دوماً منار، وهذا من نِعمِه، وخدمات الخمس نجوم له ولعائلته كلها الحمدلله متوفرة 24/7 ،،، فأنا مطمئنة.

طمئنوني عن بهية،، اسألوا عن بهية، فرع “كانتون صيدا”، التي أثلجت قلوب الصيداويين آخر مرة، وأمّنت فجأة المازوت لأبناء المدينة وأردفته ببيان ساخن نشر على أبواقها الإعلامية: “لقد خزنتُ المازوت المدعوم وأخفيته من الأسواق، لغاية انتخابية، والآن أريد أن أوزعه باسمي، فأنا المنقذ لأهل هذه المدينة!” لعبة الزبائنية مكشوفة ما عادت تمرّ.

طمئنوني عنهم جميعاً من حكام ونواب ووزراء ورجال أعمال ومصرفيين وتجار وكتاب وتجار البلاط وخدم القصور وحاشيتهم، والمتنفّعين والمتسلقين، هنئوا بليلتهم الحارة؟

أما حسان دياب آه منك يا دياب كم خذلتنا، وانت الذي جيء بك في زمن ثورة جياع ومنهوبين وعمال وعاطلين عن العمل ضد كفار ومؤمنين وناهبين، جئتَ على حصان النظريات والخطط الفارغة إلا من المخيلات والأرقام الغبية، وقيل عنك أنك العنيد والمنقذ، لم نصدق ذلك حتماً،، لكن بعضنا أراد تصديق الوهم فهو أقل قسوة من تقبّل الحقيقة البشعة، غير أنك دخلت وبإرادتك بدهاليز المنظومة والطبقة المتحاصصة، التي وصفتها في بداية توليك المهام بالمهترئة والصدئة، فصرتَ كبيدق بأيديهم، وكحلقة مهشّمة في تلك السلسلة الصدئة، فيما  بدا على محياك العجز والفشل والتراخي، وأنت تعتلي المنابر وتشتكي وتتذمّر وتشيح بعينك عن الحقيقة وتتنمّر، لا ينفع،، ونسيتَ أنك على رأس سلطة تنفيذية وانت مسؤول في ما يحصل، وما آلت اليه الأمور فينا لن تنفع بها شكوى ضد من يفرض الأمن بالتراضي، أو يحتكر المازوت أو يتسبّب بقطع الكهرباء أو يتلاعب بصحة الناس وبالسوق السوداء. إنه زمن القرارات والحسم والفعل لا زمن الشكوى والبكاء والتظلّم.

إنه زمن الفضح والكشف وتحديد مكامن الوجع وتسمية الأمور بأسمائها،، والخضوع للعمليات الجراحية لكن،، يبدو أن الخوف يعتريك…

والخوف ليس من سمات أهل القيادة والحكم. لقد وقعتَ بالفشل الذريع وأصابك مقتل حب التسلّط والنفوذ والظهور، وعناد إثبات الذات لغايات نفسية، فضحته مواقفكم وقراراتكم في مجلس الوزراء وخارجه. وكشفه موقفكم المريب، الساكت عما جرى من تعديات على الثوار والمحامين والناشطين، فما عاد لا بيان ولا مؤتمر صحفي ولا خطاب يجدي.

انت الآن أمام خيارين: إما فضحهم  مهما كلفت الأمور حتى الاستقالة،،، وإما الولوج معهم في مغاراتهم وتدخل بقدميك وإرادتك كمثلهم الى مزبلة التاريخ وتصبح رجلاً آخراً من تاريخ لبنان الأسود، الذي قتل أحلام اللبنانيين ومقدراتهم ومستقبلهم، ولسوف يدرسه أبناؤنا وأحفادنا في كتب التاريخ.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق