دياب: حالة فجور تمارس على الدولة وإدارة خفية للمافيات تتحكم بالبلد

 عقد مجلس الوزراء جلسته الأسبوعية برئاسة فخامة رئيس الجمهورية وحضور رئيس مجلس حسان دياب الوزراء والوزراء.
وتلت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد بعيد الاجتماع البيان ومقررات المجلس التالية:


“في مستهل الجلسة تحدث رئيس الجمهورية، فهنأ اللبنانيين عموما والمسلمين خصوصاً بقرب حلول عيد الأضحى المبارك متمنيا ان يعيده الله على اللبنانيين في ظروف افضل.

بعد ذلك أشار رئيس الجمهورية الى أهمية سلامة الغذاء منوهاً بعمل الأجهزة الأمنية والإدارية التي نفذت مداهمات لبعض المخازن التي تحتوي مواد غذائية فاسدة او منتهية الصلاحية، “لذلك المطلوب من الإدارات المعنية، ولا سيما وزارة الاقتصاد والتجارة تتبع حركة توزيع هذه السلع الغذائية، وتفعيل عمل مصلحة حماية المستهلك واتخاذ تدابير صارمة بحق المخالفين.”

كذلك طالب الرئيس عون بضرورة الإسراع في اصدار الاحكام لا سيما في الدعاوى العاجلة، لأن العدالة المتأخرة ليست بعدالة.

وتحدث الرئيس عون عن زيارة وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان الى لبنان مشيراً الى أن تدبير اعتماد التدقيق الجنائي Forensic Audit كان موضع ترحيب الوزير الفرنسي معتبراً انه بداية فعلية لبناء الدولة.

كلمة الرئيس دياب
ثم تحدث دياب مشيراً الى أن ما حصل بالأمس في الجنوب من اعتداء إسرائيلي على الأراضي اللبنانية يؤكد العقل العدواني لإسرائيل، وأن لا أمان مع هذا العدو الذي افتعل اشتباكاً واعتدى على السيادة اللبنانية مجدداً.

أضاف الرئيس دياب: “نحن اليوم نؤكّد على نقطتين، أولاً، إن لبنان يدين الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على السيادة اللبنانية، وخرقها الدائم للقرار 1701، ونطالب الأمم المتحدة بإدانة هذه الاعتداءات، وفرض تطبيق هذا القرار على العدو الإسرائيلي، لأن استمراره بخرقه سيؤدي لسقوطه، مع ما يعني ذلك من تداعٍ، خصوصا أن لبنان يلتزم به.

ثانياً، إن لبنان يرفض تعديل مهمات اليونيفيل، ويؤكد على استمرارها بمهماتها وفق الولاية الحالية، ويشدّد على عدم تخفيض عديدها لأن ذلك يؤدّي إلى إضعاف القرار 1701. هذا هو موقف لبنان، ونحن متمسكون به.”

وأشار دياب الى تحذيرات الوزير الفرنسي، وعن نقص المعلومات التي لديه عن حجم الإصلاحات التي قامت بها الحكومة، إلا أن كلامه مؤشر على نقطتين:
أولاً، إن القرار الدولي بعدم مساعدة لبنان ما زال ساري المفعول.

ثانياً، ضرورة تحصين وضعنا الداخلي في هذه المرحلة التي تتّسم بعدم توازن خارجي يمكن أن تكون نتائجه صعبة على لبنان. لذلك، أنا أشدّد على أهمية توحيد الموقف اللبناني في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، والانتقال بسرعة إلى المرحلة الثانية من هذه المفاوضات. وفي الوقت نفسه، نحن بحاجة لتنشيط العمل الحكومي لإنجاز روزنامة الإصلاحات التي وضعناها.

ودعا دياب الى وقف ما أسماه حالات الابتزاز التي تتعرّض لها الدولة، على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، قائلاً: “إنه من غير المقبول ما يحصل في كل القطاعات: في البنزين والمازوت والكسارات والبيئة وأسعار المواد الغذائية والاستهلاكية والاستشفاء، والنفايات.. في كل شيء.”

وأضاف:”هناك حالة فجور تُمارس على الدولة. هذا وضع غير طبيعي، ويعطي إشارة إلى وجود إدارة خفية للمافيات التي تتحكّم بالبلد. قد تكون مافيات سياسية، وقد تكون مافيات تجارية. لكن الأهم أنه أيضاً يعطي إشارة عن ضعف الدولة أمام هذه المافيات. فما يحصل غير مقبول ومن الضروري ممارسة الحزم مع هذه المافيات التي تلعب بمصير البلد وتبتز الدولة والمواطنين، وتحاول تحقيق أرباح، بالسياسة أو بالمال، وفي بعض الحالات بالإثنين معاً، على حساب اللبنانيين.”

وتابع الرئيس دياب:” إن جزءاً كبيراً من المشاكل التي نراها هو مفتعل، وليس له أساس. والبلد يعوم فوق بحيرة من المازوت، لكن التجار يخفون المازوت حتى يبيعونه في السوق السوداء بأسعار أعلى كي يحققوا أرباحاً أكثر.

وأكد رئيس مجلس الوزراء إن البلد ممتلئ بالمواد الغذائية. ويوجد في المستودعات ما يكفي البلد لـ 6 أشهر، مع ذلك إن التجار يخفون البضائع حتى يبيعونها في السوق السوداء ويرفعون الأسعار. وهناك محاولة من التجار لإلغاء مفعول سلّة البضائع المدعومة.

وأكد أن كل هذا ناتج عن سببين:
“الاستثمار السياسي والمالي، وضعف المتابعة الرقابية والقضائية والأمنية.
من هنا، إن الإجراءات على المحك، ويجب علينا حمايتها، عبر الحزم والجدية بالتعامل مع ظواهر الابتزاز والاحتكار التجاري والاستثمار السياسي بلقمة عيش الناس.

وأضاف:” إن هذا الموضوع يشكل نقطة الانطلاق في عملية الإصلاح، لأنه من دون فرض متابعة لهذه الإجراءات تصبح الإصلاحات حبراً على ورق.

ومن دون فرض الإجراءات سوف ينتشر وباء كورونا بسرعة قياسية في مجتمعنا، وستكون النتائج مؤلمة جداً. نحن عند خطّ فاصل في هذا الموضوع، إما أن نواجه كورونا بإجراءات سريعة ومتشددة جداً، وأقسى من المرحلة الأولى، أو ينهار جدار الحماية الذي استطعنا بناءه في المرحلة الأولى لانتشار الوباء. ويجب أن يكون هناك حزم بالتعامل مع هذا الخطر الذي يداهمنا.”
وختم دولة الرئيس :” صحيح أن المعادلة صعبة، لأن اقتصادنا لا يتحمل إقفالاً مرة ثانية، لكن حياة الناس أهم من الاقتصاد.”

بعد ذلك درس مجلس الوزراء المواضيع الواردة على جدول اعماله وقرّر ما يلي:
– وافق مجلس الوزراء على انهاء المجلس الأعلى للدفاع الخاص بالتدابير المتعلقة بتمديد التعبئة العامة حتى 30 آب المقبل، والإجراءات الناتجة عن ذلك وفق ما ورد في بيان الأمانة العامة للمجلس الأعلى للدفاع.

– إدانة الاعتداء الإسرائيلي الذي وقع بعد ظهر أمس على منطقة الجنوب وتكليف وزارة الخارجية تقديم شكوى أمام مجلس الامن.
– تكليف وزير المال توقيع العقود مع شركات: KPMG ، Oliver wayman ، Alvarez-Marsal
– تبنت الحكومة المشروع المقدم من قبلها الرامي الى رفع السرية المصرفية.
– الموافقة على مشروع قانون يرمي الى اعفاء كافة المركبات الآلية من رسوم السير السنوية للعام 2020 او العام 2021 حصراً والغرامات المرتبطة بها.

– الموافقة على تمديد العمل بالمرسوم رقم 6278 تاريخ 16/4/2020 المتعلق بإعفاء المستلزمات والمعدات الطبية والاستشفائية والمخبرية المنحصر استعمالها بالوقاية من فيروس كورونا ومعالجة حالات الإصابة به، من الرسوم الجمركية وذلك حتى 31/12/2020
– الموافقة على مشروع مرسوم تطبيق القانون رقم 28 تاريخ 10/2/2017، المتعلق بالحق في الوصول الى المعلومات.

– الموافقة على نقل افراد الهيئة التعليمية الناجحين في المباريات التي أجريت اعتبارا من 22/7/2017، وأعلنت نتائجها بتاريخ 17/11/2017، الفائض عددهم عن العدد الموافق عليه بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 52 تاريخ 28/3/2012، وتعيينهم بوظيفة مفتش معاون تربوي في المفتشية العامة التربوية في ملاك التفتيش المركزي.

– تكليف الهيئة العليا للإغاثة مسح الأضرار الناتجة عن الحرائق في بعلبك الهرمل وتلك التي نشبت في الهبارية نتيجة العدوان الإسرائيلي امس.

حوار
ثم دار حوار بين الوزيرة عبد الصمد والصحافيين فسئلت عن شروط العقد مع الشركات المولجة تنفيذ التدقيق الجنائي وهل تم تعديلها؟
أجابت : لقد تم بحث هذا الموضوع مع وزير المالية، ووضعنا في أجواء بنود العقد الذي جرى تفويضه بوضع بنوده وتوقيعه بعد عرضه على هيئة التشريع والاستشارات للموافقة على أحكامه، وأبرزها المحافظة على سرية المعلومات. ومن خلال هذا العقد سيتم التدقيق في الحسابات للسنوات الخمس الأخيرة، وسيكون هناك 16 عضواً يقومون بالتدقيق، 9 منهم سيقيمون في لبنان، ويتولون الأمور التي لها علاقة بالتدقيق الجنائي والتحقق من بعض العمليات.

سئلت: ما هو مصير البند المتعلق باستحداث 3 دوائر في وزارة الاعلام؟
أجابت : هذا اجراء سابق من الحكومات السابقة ولا يتعارض أبداً مع قرار سابق بإلغاء وزارة الإعلام، ولا مع الخطة الإصلاحية التي وضعتها وزارة الاعلام، وأدرجت حاليا ضمن اقتراح قانون الاعلام وتم تزويد لجنة الادارة والعدل بها. هذا ليس اكثر من مرحلة انتقالية لحين اتمام كل هذه الاجراءات، وبالتالي نكون قد نظمنا الإدارة والنقص الموجود حالياً وخصوصا في مواضيع المواقع الالكترونية والمعلوماتية وغيرها. الخطة ما زالت قائمة وعند إقرارها تطال التعديلات كل الهيكلية .

سئلت: لمن توجه رئيس الحكومة بتساؤلاته حول دور الأجهزة الأمنية والقضاء؟
أجابت: كلام رئيس الحكومة موجه للوزراء في مستهل الجلسة، وتمت الإجابة عليها كلها ووضع النقاط على الحروف، لأنه بطبيعة الحال السلطة الإجرائية بحسب الدستور مسؤولة عن كل القوى المسلحة، وبالتالي يجب ان يكون هناك تنسيق وقرار في مجلس الوزراء، وهذا ما جرى لضبط المواضيع بالتنسيق مع 4 أجهزة أمنية هي مخابرات الجيش وأمن الدولة والأمن العام والمعلومات، وأيضاً بالتنسيق مع سائر الوزارات المعنية سواء وزارة الطاقة في موضوع تهريب واحتكار المازوت، والمواد الغذائية، والاسعار وغيرها. 
سئلت: لماذا انتم مصرّون على توقيع العقد مع شركة Alvarez-Marsal، فيما هو الأغلى ويقال أيضاً ان الشركة ليست شركة تدقيق جنائي، ولماذا الناس لم تستفد الى الآن من أسعار السلة الغذائية؟

أجابت: بالنسبة الى شركة Alvarez-Marsal تم أخذ القرار بشأنها على ضوء معطيات بحثناها الأسبوع الماضي ضمن المعطيات التي توافرت لنا ولأسباب أمنية وقانونية وتقنية، وانتهينا من الموضوع. بالنسبة الى استباق المشاكل، لقد وضعنا تصوراً عن المشاكل المحتملة ونعمل على استدراكها من خلال بنود العقد التي سنضع فيها كل هواجسنا والمشاكل التي يمكن أن تعترضنا. وإذا طرأت أي مشاكل أو مطبات أخرى فيما بعد فلكل حادث حديث. من حيث المبدأ هناك ما قبل، وخلال، وبعد. بدأنا في ما هو قبل، ونبحث حالياً في مرحلة خلال، أما ما يمكن أن يستجد بعد فيفترض أن نكون بالمرصاد لأي مشاكل.

سئلت: ماذا بالنسبة الى الأسعار؟
أجابت: هذا دور تضطلع به وزارة الاقتصاد بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، خصوصاً عندما يتعلق الامر بدعم مواد غذائية من أموال الشعب، وهو ما يوجب القيام بمراقبة دقيقة، وهذا ما تفعله وزارة الاقتصاد وهي المخوّلة الإجابة على كل ما تقوم به من أعمال، ومنها مسألة الأسعار.

سئلت: هل مرّ كلام الرئيس دياب عن وجود نقص في المعلومات لدى وزير الخارجية الفرنسي، وعن قرار دولي بعدم مساعدة لبنان، مرور الكرام في الجلسة؟
أجابت: إن الرئيس دياب عبّر عن رأيه في بداية الجلسة، ولا خلاف ابداً حول الإصلاحات، وتحقيق هذا الهدف لا يخدمنا فقط خارجياً لجهة التمويل، بل داخلياً أيضاً لأن فيه فائدة على البلد ككل. وعندما نؤمن بأن الإصلاح هو هدف وطني للجميع، لا يجب ان تبرز أي عقبة ان كان داخل الحكومة او خارجها أو طائفياً او حتى دولياً، ونأمل ان نصل الى هذا الهدف تباعاً، لانها عملية تفرض المرور بعدة مراحل.

سُئلت: لماذا تم تقطيع فترة الإجراءات المتخذة لمكافحة وباء كورونا؟
أجابت: يمكن تسهيل استيعاب فترة الإجراءات على الشكل التالي: 2/5/2/5. أي انه فعلياً لدينا أسبوعان مقسمان على أول يومين، لأنه لا يمكن فرض إقفال تام في اللحظة نفسها دون تحضير الناس لذلك. وهناك خمسة أيام من الإقفال لأسباب علمية وتقنية محصورة بوزارة الصحة ولجنة التدابير الوقائية، وإحصاءات وتحاليل ستجرى خلال هذه الفترة. بعدها، يفتح البلد مجدداً في الرابع والخامس من آب لتسيير شؤون الناس مع تطبيق الاستثناءات الملحوظة في القرار، يعاد بعدها فرض الاغلاق التام من 6 الى 10 آب وبعدها تصدر نتائج الإحصاءات والتحاليل، وعلى ضوئه يتخذ قرار جديد اما نحو اعتماد المزيد من الاجراءات او نحو التخفيف منها. إن حالات الوفيات ارتفعت بنسبة 40%، وهذا دليل على أن المخالطة كانت السبب الرئيسي وليس فتح المطار.

وأؤكد مجدداً على الدور الأساسي لوسائل الاعلام في التوعية، ونعتمد على الدور الذي يجب على الناس أن تلعبه، ومن اللازم أن يخافوا لعدم الاستهتار وهذا ما يؤدي الى ضبط الأمور.

سئلت: يقال أن القرار الذي اتخذ حول تعيين المعلمين في التفتيش المركزي، غير قانوني، فلماذا خالف المجلس القانون؟
أجابت: ليس هناك من مخالفة للقانون بحسب ما تم توضيحه، فهناك حاجة للمفتشين التربويين بسبب الإقبال الكثيف على المدارس الرسمية، كما أن هناك سبب أساسي يكمن في احتفاظ المرء بحقه لسنتين في منصبه، ولكن هناك قرار صادر عن مجلس الوزراء في العام 2003 يقضي بأنه بعد مرور سنتين يمكن للمجلس اتخاذ قرار بأي فائض اذا ما رأى الحاجة الى ذلك، وبالتالي لا مخالفة للقانون لان المجلس يحتفظ بحقه في هذا المجال، وهذا التوضيح الذي تم طرحه في المجلس واتخذ على أساسه القرار”.

عن الوكالة الوطنية

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق