كورونا يقتحم المجلس والمحاكم.. غرامات وحجر إجباري للمخالفين

وجد قصر بعبدا متسعاً من الوقت لمهاجمة منتقدي موقف رئيس الجمهورية ميشال عون بعد أن طعن في قانون التعيينات، ولكن لا الرئاسة ولا رئاسة الحكومة ولا الحكومة مجتمعة أعلمت اللبنانيين بما يجب ان تقوم به الدولة بكل مؤسساتها وقواها لاستدراك الكارثة التي ينزلق اليها لبنان مع تفلت الانتشار الوبائي لكورونا بشكل يصعب السيطرة عليه.

الساعات الأربع والعشرون الأخيرة بدت أشبه بعداد مشؤوم للإصابات التي توزعت في كل الاتجاهات فيما بدا سلاح الدولة والحكومة الوحيد إلقاء المسؤولية بالكامل على المواطنين وتوبخيهم وتقريعهم لإهمالهم الإجراءات الوقائية الحتمية لحماية أنفسهم من الإصابات، من دون ان تتخذ أي إجراءات حاسمة وصارمة فورية لمنع الأسوأ. وما زاد الطين بلة ان تصريحات وزراء ومعنيين راحت تتخذ طابع المزايدة والتسابق على إرعاب الناس من دون ان يفهم أحد أي منحى ستتخذه الحكومة لإلزام المواطنين الالتزام الصارم للإجراءات المعروفة في مواجهة زحف الوباء، علماً أن يوم أمس سجل العدد القياسي الأعلى إطلاقا حتى البارحة منذ تمدد وباء كورونا الى لبنان إذ بلغ 175 إصابة.

وتمدّدت الإصابات الى مجلس النواب من خلال إعلان النائب جورج عقيص إصابته بالفيروس من دون عوارض، الأمر الذي يبدو أنه كان وراء إعلان الأمانة العامة لمجلس النواب إرجاء كل جلسات اللجان النيابية يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين، من دون أن توضح سبب الإرجاء، علماً أن عقيص أعلن أنه خالطَ الكثيرين في المجلس وخارجه، وانه كان على تواصل مع الدكتور سمير جعجع، كما التقى الرئيس نبيه بري. كما أعلنت وزيرة الدفاع زينة عكر ان ابنتها أصيبت بالفيروس . وعُلم مساء أن الكثير من النواب وموظفي مجلس النواب بدأوا من الساعات الماضية الخضوع لفحوص الكورونا تباعاً.

هذه الحمى المخيفة في تمدد كورونا رسمت علامات الغموض الضخمة حول الخطوات التي يفترض ان تسارع الحكومة الى فرضها ولو اقتضت فرض إقفال موقت شامل او اقفال للكثير من القطاعات التي تشكل مسببات اكثر من سواها لتمدد الوباء . ذلك ان وضعا مخيفا كالذي تطور في الساعات الأخيرة كان يفترض ان يستدعي جلسة طارئة وفورية لمجلس الوزراء لاتخاذ الإجراءات الحاسمة بأسرع وقت . لكن شيئا من هذا لم يحصل وملأت فراغ السلطة في الساعات الحرجة الانباء المتعاقبة بسرعة عن إصابات من هنا وهناك كما فجع اللبنانيون بغياب وجه فني عريق هو الفنان المطرب مروان محفوظ الذي توفي في دمشق متأثرا بإصابته بكورونا وهو في الثمانين من العمر.

كما اعلن مساء عن تعليق عمل المحاكم وجلسات المحاكمات بعدما اتخذت نقابة المحامين إجراءات استثنائية اثر إصابة محامية بالفيروس . ولعل ما أثار الاستغراب الواسع ان مواجهة التطورات المخيفة اقتصرت على مواقف منذرة ومحذرة ومنبهة لوزيري الصحة والداخلية من دون ان تقترن برسم خارطة المواجهة العملية المقبلة، فيما اتسمت تغريدة لمستشارة رئيس الحكومة حسان دياب للشؤون الصحية بترا خوري بإشاعة الرعب الشديد، إذ توقعت ان تمتلأ مستشفيات لبنان بالمصابين في منتصف آب وذهبت الى الإعلان عبر النهار لاحقاً أن أعداد الإصابات زادت بنسبة 80% بعد رفع الإقفال عن البلاد وحذرت من ان اللبنانيين سيتسابقون على سرير في المستشفيات.

في أي حال بلغت الأمور مدى من التأزّم المخيف ما لن يكون بعدها كما قبلها، وبدا من المعطيات القاتمة والمتشائمة التي سادت مساء أمس عقب الارتفاع المخيف في أعداد المصابين ان ضغوطا كبيرة بدأت تحشر الحكومة في دوائر الخيارات الصعبة والتي لا بد من الحسم في شانها بأقصى سرعة وفي مقدمها المحاولة الصعبة لموازنة الإبقاء على فتح الاقتصاد ومحاصرة التمدد الوبائي في ان واحد وهو خيار بدأ يواجه واقعا بالغ الخطورة وربما لا يمكن الحفاظ عليه في حال ازدادت اخطار الانتشار الوبائي اكثر وفرضت خيار العودة الى المربع الأول للمواجهة من خلال الاقفال الشامل. وهذا ما سيتبلور في الساعات المقبلة في ظل واقع متحرك بشكل غير مسبوق مع انزلاق البلاد الى مرحلة الانتشار المجتمعي المتفلت.

لا لإقفال المطار بل لفرض تدابير وغرامات

الى ذلك أكدت مصادر وزارة الصحة لـ”الأنباء” الألكترونية أن لا إقفال للمطار في الوقت الحاضر، لكن التدابير الوقائية ستكون أكثر تشدّداً من أي وقتٍ مضى بالنسبة إلى القادمين الذين يخضعون لفحص الـPCR ويتحولون إلى الحجر الإجباري مدة 15 يوماً، ومن ثم يُطلب منهم إعادة الفحص حتى يتأكدوا من خلوهم من الإصابة، وبعدها يمارسون حياتهم بشكلٍ طبيعي.

المصادر شدّدت على التزام الوقاية، واستخدام الكمامة، وكل من لا يرتدي الكمامة سينظّم بحقه محضر ضبط تحت مسمى “مخالفة صحية” بقيمة خمسين ألف ليرة على أقل تعديل. وبحال تكرار المخالفة، تصبح قيمتها 500 ألف أو مليون ليرة، ويُفرض على صاحبها الحجر الإجباري.

المصادر طلبت من المواطنين مساعدة أنفسهم حفاظاً على سلامتهم، وإلّا ستكون العقوبة بانتظارهم.

مصادر وزارة الداخلية أكّدت لـ”الأنباء” ضرورة تقيُّد المواطنين بالإرشادات الصحية، لأن القوى الأمنية مستنفرة لقمع المخالفات الصحيّة بالقوة، وتغريم صاحبها بغرامات مادية لا قدرة له على تحمّلها.

النهار + الأنباء

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق