عدم جهوزية مستشفى صيدا تُنبىء بكارثة: كورونا ينطلق بسرعة الصاروخ والوزارة تسير كسلحفاة!

وفيق الهواري

يبدو ان وزارة الصحة والمسؤولين لدينا بدأوا بدقّ ناقوس الخطر، والتحذير من ان أعداد المرضى بفيروس كورونا المستجدّ قد يتخطون القدرة الاستيعابية للمستشفيات.

تبينّ من خلال تحقيق أجراه موقع أخباركم، أن المشكلة التي قد تصادف اللبنانيين تكمن في أن المستشفيات غير مجهّزة وفارغة وغير قادرة على الاستقبال، ليس لعدم توفرغرف أو أسرّة، أو لنقص في الطواقم الطبية، بل لأن ليس هناك تجهيزات طبية ومعدات كافية للعلاج والوقاية من هذا الوباء!.

منذ أيام أطلّ علينا وزير الصحة العامة د.حمد حسن، معلناً دخول لبنان المرحلة الرابعة من انتشار فيروس كورونا، مطالباً المواطنين بالتزام الإجراءات قواعد الوقاية المطلوبة.

إلى جانبه، حذّر مسؤولون آخرون من خطورة الوضع، وقد حمّلوا المواطنين مسؤولية ما يحصل. أحد الاختصاصيين أشار إلى إمكانية حصول كارثة في اِلمستشفيات، وحذّر من احتمالية انخفاض عدد الأسرّة المجهّزة لعلاج المصابين بفيروس كورونا على استقبال المزيد من المصابين.

كل هذه التصريحات والآراء أتت لتدعم عكس ما أعلنه المسؤولون سابقاً، والتي تحدثت عن جهوزية عدد من المستشفيات ولا سيما المستشفيات الحكومية.!

الدكتور عبد الرحمن البزري أكد أن المستشفى الحكومي في مدينة صيدا يعالج حالياً 7 مرضى أصيبوا بفيروس كورونا. غير أن معلومات أخرى موثقة كشفت لموقع أخباركم، أن هناك فقط اثنان، وليس 7 مرضى!

فقد كشفت مصادر في المستشفى أن عناصر الصليب الأحمر سبق أن نقلت مريضاً سورياً مصاباً بالفيروس من بلدة عيترون إسمه ف.ب. من مواليد عام 1976. وبقي في غرفة العزل يومين قبل أن يتم نقله إلى مستشفى سبلين الحكومي، ويقول أحد المعنيين أن المفوضية العامة لشؤون اللاجئين تريد نقله.

وفي 23 تموز 2020 نقل الصليب الأحمر المواطن م. ج. وهو لبناني كان مقيماً في الولايات المتحدة الأميركية، يسكن حالياً في منطقة الحوش-صور إلى المستشفى المذكور. وكما أدخل المواطن أ. ش. من صيدا لظهور عوارض عليه وما زال بانتظار نتائج الفحوصات.

فقط مريضان موجودان حتى الآن، وذلك في ظل غياب التجهيزات المطلوبة وعدم توفّر الأدوات المعقمة وغيرها من الاحتياجات الوقائية الأساسية للأطباء والمرضى.

الفحوصات
وللفحوصات فصل آخر يؤكد عدم جهوزية المستشفيات، ليس لأنها امتلأت بالمرضى، أو ليس هناك أطباء.. الفضيحة أن مستشفى صيدا الحكومي توقّف عن أخذ العينات للفحص في مستشفى بيروت الحكومي لمدة أسبوع قبل أن يعاود ذلك الخميس الماضي. وهذه الآلية أي أخذ العينات من مستشفى صيدا الى مستشفى بيروت الحكومي كانت معتمدة سابقاً بسبب عدم توفر مختبرات فحوصات الـ PCR في مستشفى صيدا الحكومي، وهذا التوقف حصل من الاثنين الماضي حتى الخميس الماضي.

يوم الأربعاء 22 تموز حضر أحد المواطنين وسأل عن أخذ العينات، أخبرته إحدى الممرضات أن أخذ العينات قد أوقف في المستشفى، وأن السبب هو التأخّر في نقلها إلى بيروت. وإن عليه التوجّه إلى مستشفى حمود أو مختبرات الكريم، لكن المواطن أجابها أن تلك مؤسسات خاصة والفحوصات ليست مجانية لديها،  أجابت الممرضة: اذن عليك التوجه إلى مستشفى تبنين الحكومي. ربما كان أقرب إليه من بيروت.!

لتبيّن لاحقاً أن التوقف عن أخذ العينات سببه عدم وجود المعدات والأكياس اللازمة لوضع العينة ونقلها! سبب تافه بسيط يكشف عن حجم التقصير الهائل لوزارة الصحة، وعن إهمال لصحة المواطنين المقيمين في صيدا ومناطقها في ظل شحّ المستشفيات الحكومية المؤهلة للقيام بفحوصات الـ PCR.

واليوم، أصدرت بلدية صيدا بياناً طلبت فيه من المواطنين التقيّد بالتدابير الاحترازية المطلوبة للوقاية. إنه قرار جيد. ولكن أليس من الأفضل أن يتلازم هذا القرار بالعمل مع جميع المكونات والجهات المعنية بالسهر على صحة الناس، أقلها الضغط من أجل تأمين جميع المعدات والأدوات الطبية لتشغيل فعلي للطابق الثاني من المستشفى المذكور؟ وخصوصاً أن المستشفى يعمل بالحد الأدنى من قدراته، اليوم مثلاً كان يستقبل فقط 25 مريضاً، خرج منهم خمسة مرضى، وبقي عشرون مريضاً، مع أن بإمكانه استقبال نحو 160 مريضاً في مختلف الاختصاصات.!

وكانت إدارة المستشفى قد تلقّت مساعدة من الأمم المتحدة هي عبارة عن 30 سريراً عادياً وخمسة أسرّة كهربائية وذلك يوم 23 تموز 2020.

يذكر أن  ئيس مجلس إدارة مستشفى صيدا الحكومي متهم بجرائم إختلاس وهدر المال العام وتزوير واستعمال المزّور وإساءة استعمال السلطة ودّس كتابات غير صحيحة لمنافع شخصية، وكان النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم قد أحال ملف الادعاء عليه الى قاضي التحقيق الأول في الجنوب مرسيل الحداد.  لكن حتى الآن لم ينفّذ هذا التبليغ !، كما أن التفتيش المركزي يحقق منذ قرابة السنة في قضايا فساد مالي وإداري متهم بها رئيس مجلس الإدارة، وهناك طعن أمام مجلس شورى الدولة حول ظروف وطريقة تعيينه، من دون استطلاع رأي مجلس الخدمة المدنية.

خلاصة الموضوع وفي ضوء كل ذلك على المعنيين بوزارة الصحة بذل كل أنواع الجهد لإكمال التجهيزات المطلوبة كي يقوم المستشفى بدوره المطلوب. ونحن على أبواب أزمة استيعابية لمرضى كورونا، فيما الجهوزية تبدو لا تزال غير متوفرة والتنسيق والإجراءات المتطلوبة تمشي كسلحفاة، والمرض يسجل إصابات بسرعة صاروخية.

كما أن والحالة كذلك باتت تستدعي أيضاً الإسراع بسداد ما تبقى من رواتب للموظفين، وهم في خط الدفاع الأول لمواجهة المرض وحماية المواطنين.

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق