ترامب يتصالح مع الكمامة

عدنان بيضون

في أحدث تغريداته اعتبر الرئيس الأميركي أن جائحة كورونا قد تزداد سوءاً قبل أن نرى تحسّناً. ولتأكيد مخاوفه “المستجدّة”، طلب ترامب من الأميركيين ارتداء الكمامة للحدّ من انتشار الوباء.

هذا التطور البارز في نظرة ترامب الى الكمامة، وظهوره وهو يرتديها قبل أيام، ترافق مع نيتّه في إعادة عقد الإيجازات الصحفية اليومية التي توقفت من حوالي شهرين. وترافقت أيضاً مع وصفه لكبير خبراء الأوبئة الدكتور انثوني فاوتشي بـ “ناشر الخوف”، واستبعاده من الدعوة الى تلك الإيجازات.

فاوتشي كان قد سرق الأضواء كلياً من ترامب عندما استضافه الملياردير الصغير مارك زوكربرغ قبل يومين. الخبير المؤدب فاوتشي رد على الوصف الذي أطلقه ترامب عليه بالقول: أنا واقعي ( realist) ولست ناشر خوف ( alarmist) مثلما يتبدّى للرئيس.

أخيراً، وعلى خطى فاوتشي يسير ترامب، دون أن يبدي نحو أيقونة مكافحة الأوبئة المخضرم فاوتشي أدنى ثناء! يتصالح ترامب مع الكمامة، لكنه يرفض التصالح مع المبدأ العلمي الذي ينتهجه فاوتشي منذ بدء الجائحة التي هزّت أركان الإقتصاد الأميركي والعالمي، ونشرت الرعب في أمداء الكوكب.

لعله اقتراب الحتف الرئاسي أو دُنُو الأجل السلطوي الذي بدأ يستشعره أغرب الرؤساء الأميركيين، وأكثرهم رعونة مع انتشار الاستطلاعات التي تشير الى تفوّق كاسح للمرشح الديموقراظي الخصم جو بايدن، حتى في المعاقل التي منحت ترامب حلم الرئاسة الذي يكاد لا يصدقه حنى اليوم.

” انا على ثقة بأننا سنعبر هذه الأزمة غير المسبوقة في تاريخ الأوبئة ” قال فاوتشي، مبدياً تفاؤله باللقاحات التي تعمل على تطويرها المعاهد العلمية وفي طليعتها لقاحا ” مودرنا” الأميركي و ” أوكسفورد ” البريطاني.

ويبقى اللقاح الأخطر من حيث لزومه، ذلك الذي سيجترحه الناخبون الأميركيون في نوفمبر القادم، عندما ينجحون في إرسال دونالد ترامب مجدداً الى عالم الترفيه والعقارات غير مأسوف عليه.

عدنان بيضون كاتب لبناني – أميركي

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق