امتحانات الجامعة اللبنانية.. فالج لا تعالج

وفيق الهواري

لا يزال طلاب الجامعة اللبنانية في حيرة من أمرهم، بعد قرار إدارة الجامعة استكمال إجراء الامتحانات يوم الإثنين القادم في 20 تموز بعد تأجيلها لأسبوع واحد لوقوع إصابات بفيروس الكورونا بين الطلاب الممتحنين.

ويأتي التعنّت في قرار إدارة الجامعة وسط رفض واحتجاج طلابي واجتماعي عارم لهذه الإمتحانات، حيث راح بعضهم يتداولون عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي منشورات يصفون هذه الامتحانات بامتحانات الموت.

إلا أن المشكلة لا تقتصر على الخوف من عدوى كورونا ومخاطر نتشار هذا الفيروس بين المتحنين، المشكلة تبدو أعمق من ذلك، وثمة ما يجب أن يأخذه مدير الجامعة وقبله ووزير التربية والتعليم العالي بالحسبان. إذ يقول أحد الناشطين لموقع اخباركم: في العام الدراسي 2019-2020،  إستكمل الفصل الثاني منه عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي وتقنيات الفيديو بسبب الدعوى الى التزام البيت والبقاء بالحجر وإجراءات التعبئة العامة، ولكن للأسف مرّ أكثر من نصف الفصل الدراسي الثاني، وعدد كبير من الطلاب لم يصلهم عنوان البريد الإلكتروني الخاص بهم مع كلمة المرور. كما أن عدداً لم يصلهم نهائياً.

وكانت هناك مشكلة الكهرباء التي منعت عدداً من الطلاب من المتابعة. وكان هناك عرض يستفيد منه طلاب الجامعات بحصولهم على عدة خدمات عبر الهاتف، شرط أن لا يتجاوز عمر الطالب ال25 عاماً، وهذا ما حرم الطلاب الذين تجاوزوا هذا السن من الاستفادة وبالتالي من المتابعة للدروس المعطاة عبر الهاتف.

كما واجه عدد من الطلاب مشكلة ارتفاع أسعار الأوراق الدراسية التي على الطلاب الحصول عليها تحضيراً للامتحانات.
يضحك الناشط ويضيف: هل يمكن لأحد أن يتخيل أن إدارة الجامعة طلبت من الأساتذة أن لا تتجاوز أسئلتهم حدود الورقة الواحدة وفي حال التجاوز على الأستاذ أن يتحمل ثمن الورق وكلفة التصوير؟، يتابع:  “ليس هذا وحسب، بل إن أوراق الامتحانات التي وزعتها إدارة الجامعة هي أوراق مستعملة سابقاً على أحد جوانبها، والأسئلة على الجانب الآخر. وتوزع الإدارة على الطلاب عدداً من الأوراق للكتابة وهو ما يسمى بالكراس، وفي حال تجاوز الطالب بكتاباته حجم الكراس فإن الطالب يتحمل المسؤولية.

ويضيف: أيضاً لم تلتزم الإدارة بفرض الاجراءات الوقائية المطلوبة مثل التباعد الاجتماعي، إلى جانب الفوضى التي تلازم فحص حرارة الطلاب لدى دخولهم جرم الجامعة والكليات.

وماذا يريد الطلاب؟
يجيب الناشط: نريد تأجيل الامتحانات إلى حين عودة الأمور إلى نصابها. لأن الوضع الصحي يسير نحو الأسوأ بعد الإعلان عن تزايد أعداد المصابين بفيروس الكورونا يومياً. وهناك عدم الإلتزام بإلاجراءات المطلوبة، وهناك خطر آخر يتمثل بانتقال معظم الطلاب بوسائل النقل العام ما يعرضهم لخطر الإصابة. والجميع يعلم أن القانون يمنع تعرض الطلاب للخطر، وخصوصاً الصحي.

من جهة أخرى تناقش الطالبة والناشطة روان الجعفيل من زاوية أخرى الموضوع وتقول: “هناك من يطرح موضوع تأجيل الامتحانات إلى حين انتهاء ازمة كورونا، وهناك من يطرح حل إجرائها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهناك من يريد إتمام الامتحانات بحضور الطلاب الى مراكز الامتحانات في ظل إجراءات صحيّة مطلوبة . وهذه الحلول مطروحة من الطلاب أنفسهم.
ولكنها ليست مهمة الطلاب إيجاد حلول مناسبة للوضع الراهن بل هي مهمة الإدارة !


لكن يبدو أن الحل الوحيد الفاصل بين تلك الآراء المتعارضة، هو قرار إداري حكيم يضمن مصلحة الطلاب التعليمية والصحية وسلامة الطاقم التعليمي.

لكن في ظل هذه البلبلة لم تحسم إدارة جامعة الوطن موقفها بعد، ولم تطرح حلاً يؤمن مصالح الجميع. وكالعادة فإن الإدارة وفي كثير من الأزمات اثبتت فشلها في المعالجة.
وتضيف الجعفيل: “إدارة الجامعة اللبنانية شبيهة بسلطة حكم الدولةالفاشلة، وبالتالي لا تقدم حلولاً واقعية لمشكلة إجراء الامتحانات الجامعية.

ولماذا هذا الإصرار على إجرائها وسط هذه الظروف؟
يعلق أحد الطلاب: “إن إجراء الإمتحانات مثل إجراء الانتخابات في هذا البلد. إنها مناسبة للاستفادة من المراقبة والتصحيح والمصاريف العامة. وأكيد ليس فيها مصلحة الطلاب كما يدعي البعض.

على كل حال ساعات تفصلنا عن موعد الامتحانات، هل تنجح الإدارة بتوفير الشروط الضرورية لإجراء الامتحانات في ظل الظروف الراهنة، أم أنها ستتراجع باللحظات الأخيرة؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق