المانيا: قانون ينظّم “العمل من البيت” يُشعل الجدل بين الحكومة وأرباب العمل

قلبت أزمة كورونا نظام العمل رأساً على عقب في ألمانيا، وفي هذا السياق أعلنت الحكومة عن خطة لجعل العمل من المنزل حقاً يضمنه القانون، الأمر الذي قوبل بمعارضة شديدة من قبل أرباب العمل.

ووصف رئيس اتحاد أرباب العمل إنغو كرامر، في تصريح له لـ”شبكة التحرير” الإعلامية الألمانية خطط وزير العمل الألماني الرامية إلى سن قانون يشرع العمل من المنزل في ألمانيا بـ”الهراء المحض”، منتقداً الفكرة من أصلها.

وبسبب جائحة كورونا طلبت العديد من الشركات الألمانية من غالبية موظفيها العمل من البيت. هذا التغيير لم يكن سهلاً على الكثيرين منهم في البداية. بالأخص فيما يتعلق بالموازنة بين العمل من المنزل ورعاية الأطفال والتدبير المنزلي. ورغم استمرار أزمة كورونا، إلا أن الوضع يبدو أكثر استقراراً الآن، لهذا بدأت الشركات في إعادة موظفيها إلى مكاتبهم. غير أن العديد من العاملين يرغبون في مواصلة عملهم من المنزل، خاصة أولئك الذين يفضون أوقاتا طويلة في التنقل بين مقر العمل ومقر السكن.

وبهذا الصدد، أكدت دراسة حديثة أجراها معهد فراونهوفر Fraunhofer للهندسة الصناعية والتنظيم IAO أن العديد من الشركات الـ 500 التي شملها الاستطلاع تخطط للاعتماد أكثر على العمل من المنزل بعد أزمة كورونا. وقال الباحثون أن الغالبية العظمى من هذه الشركات لديها تجارب جيدة مع هذا النمط من العمل. لكن نتائج الدراسة كشفت أيضا عن أوجه قصور لهذا النظام والتي تتمثل بالأساس في عدم وضوح الخط الفاصل بين العمل والترفيه للكثير من العاملين من المنزل. لذا يبقى السؤال المطروح هنا هو: هل العاملون ملزمون بالعودة إلى الشركة أم أن لهم حق في مواصلة العمل من المنزل؟

العمل من البيت ليس حقاً تلقائياً

 ويؤكد المحامي المتخصص في قانون العمل، د. بوريس دزيدا “عندما يتم القضاء على كورونا في ألمانيا، سيعلن معهد روبرت كوخ ذلك، لكن بينما لا يزال الوباء موجوداً، يجب على أرباب العمل الالتزام بتدابير الحماية من انتقال العدوى بين العاملين في شركاتهم قدر الإمكان. “لكن الخوف من الإصابة في مكان العمل، لا يعطي للموظف الحق في مواصلة العمل من المنزل بدل الانتقال للعمل من المكتب مرة أخرى، كما يقول بوريس دزيدا “لكن هناك نقطة أخرى تسمح بذلك، وهي في حالة انتماء الموظف للمجموعة المعرضة للخطر، وحين لا يتمكن صاحب العمل من توفير الحماية الكافية له بسبب طبيعة العمل”. 

لكن قد يضطر العاملون المعرضون للخطر للعودة إلى العمل من مكاتبهم أيضاً، في حالة توفر لهم العمل في ظروف تحترم تدابير الوقاية، منها العمل داخل غرف منفردة بدلاً من المكاتب المفتوحة، حيث يكون احتكاكهم بعدد أقل من الزملاء أو الزبائن، أو ارتداء الكمامات الوقائية، كما وضح بوريس دزيدا.

الخوف وحده لا يبرر الحق في العمل من المنزل

 وفي الحالات التي يصعب فيها التأكد من اتخاذ التدابير الكافية للحماية في الشركات، يوصي الخبراء القانونيون من اتحاد نقابات العمال الألمانية DGB بإشراك مجلس تمثيل العمال. النقاش الحالي لا يقتصر على التغييرات الجذرية في مكان العمل بسبب كورونا، لكن يمتد إلى مسألة ما إذا كان يمكن لأصحاب العمل إلزام موظفيهم بالعودة إلى المكتب، وما إذا كان هناك اتفاق مع الشركة أو بنود في عقد العمل تلزمهم بذلك، حتى وإن كانت موجودة قبل أزمة كورونا. ويشرح المحامي المختص في قانون العمل الفكرة بقوله “على سبيل المثال إذا تضمن عقد العمل اتفاقاً ينص على السماح للعامل بالعمل من المنزل ثلاثة أيام في الأسبوع، فلا يحق حينها لصاحب العمل إجبار العامل على العودة إلى المكتب والعمل من هناك بشكل دائم، لأن وجود اتفاق بذلك، يعطي للعامل الحق في العمل من المنزل.

الجائحة تستدعي سن قوانين جديدة

 ويرى بوريس دزيدا، أن  تمديد إجراءات الوقاية، لا يلبي متطلبات ما يسمى “العمل المهني”. ويوضح المحامي أنه لا أحد يعلم إلى متى سيستمر هذا الوضع الاستثنائي. ويذكر أن اتحاد نقابات العمال الألمانية يتوقع أن يتم وضع خطة واضحة للعمل من المنزل قريباً، كما أعلنت الحكومة عن قانون ينظم حق العمل من المنزل في الخريف المقبل والذي يتوقع أن يقابل بمعارضة قوية من أرباب العمل.

كلاوس دويزه/ إ.م +دويتشه فيله

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق