حلويات “الديماسي” بالنبطية تقفل أبوابها بعد 70 عاماً من الذاكرة الجميلة

 في خبر آخر موجع،، أقفل محل حلويات الديماسي في النبطية أبوابه اليوم، بعد سبعين عاماً من الأصالة والجودة والشهادة على تاريخ لبنان المتغيّر، واضعاً على جرار بابه القديم توضيحاً، أنه بسبب الأوضاع الاقتصادية الطارئة وأزمة ارتفاع سعر صرف الدولار، وإحساساً منه بالأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الناس، ومن باب الحرص على عدم تغيير جودة الحلويات التي ينتجها، “سوف نضطر آسفين لإقفال محل حلويات الديماسي لفترة وجيزة، ريثما تستقر الأوضاع قريباً.”  

وحلويات الديماسي محفورة في ذاكرة اللبنانيين وخصوصاً الجنوبيين، حيث فتح الديماسي أبوابه منذ أكثر من 70 عاماً في النبطية، ويعتبر معلماً ومقصداً من قبل اللبنانيين العابرين على المدينة كما المقيمين، بالإضافة للقاصدين من قرى الجوار والمنطقة، الذين كانوا يقدمون خصيصاً للتلذّذ بالحلويات اللبنانية ذات الجودة العالية وأصالة الطعم، حيث اشتهر بالمدلوقة الشهية الطعم، كما بأصناف البقلاوة والمعمول على أنواعها، وغيرها من الحلويات، وهو بذلك علم من أعلام المدينة وذاكرتها، ولم يقفل أبوابه يوماً رغم كل الحروب والأزمات التي مرّت على جنوب لبنان، من قصف ودمار، واحتلال.

يذكر أن لانخفاض القدرة الشرائية للبنانيين وشبه انعدامها عند الآخرين ونزول نحو 60% من الشعب اللبناني تحت خط الفقر، هو سبب رئيسي لإقفال المحلات التجارية الوطنية وليس فقط الأجنبية، لأن جودة الإنتاج بالنسبة لها أمر أساسي، والجودة كلفة انتاجها مرتفعة، واللبناني المعروف باستهلاكه وبكونه ينفق كثيراً على الطعام والمأكل والملبس والسفر والسياحة، كان يرفد هذه القطاعات، لتصبح هذه القطاعات جميعها مهددة بالإقفال مع شلل الدورة الاقتصادية لا بل شبه توقفها، وسط عدم توفر الدعم الحكومي اللازم من الحكومة كذا الأحزاب المحلية “كقوى أمر واقع” التي أكلت اللحم ورمت العظام، وتركت هذه القطاعات تواجه مصيرها بنفسها، على عكس ما يجري بكل دول العالم ومنها دول عربية وليس فقط أوروبية، حيث خطط تحفير بمئات ملايين الدولارات للقطاعات والأفراد، لكي تنشّط الدورة الاقتصادية، ولكي لا يواجهوا هذا المصير من ركود وشلل وأقفال.

هنيئاً لنا بحكّام وأحزاب يدمرون ذاكرة لبنان كما دمروا اقتصاده، ويتسبّبون كل يوم بخسارة رمز من رموزه، وقتل روحه، فالديماسي ليس أول محل يقفل في النبطية، فهناك عشرات المحلات التي أقفلت قبله، وخسر معها الآلاف وظائفهم ومداخيلهم وسبل عيشهم.

أخباركم

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق