المواطن اللبناني بين ابتزاز أصحاب المولدات وعجز وزارة الطاقة

أخباركم – وفيق الهواري
اليوم الأول من تموز، أضيفت إلى حياة المقيمين في لبنان، معاناة جديدة تتعلق بتدني ساعات التغذية بالتيار الكهربائي من كهرباء لبنان، إلى مستوى غير مسبوق، وسط غياب سياسة حكومية لمراقبة تسعير اشتراكات المولدات الخاصة، ومدى التزامهم بها، وعجز السلطات المركزية والمحلية على محاسبتهم.

.إنتاج المعامل للكهرباء إلى مزيد من التدهور:

اليوم، قال وزير الطاقة ريمون غجر ان المشكلة تكمن في شحّ مادتي الفيول والمازوت بسبب زيادة الطلب عليهما، وأنهما في الطريق إلى النفاذ الا إذا وصلت البواخر بشكل منتظم. لكنه لم يشر إلى العجز عن تنفيذ خطة إنتاج الكهرباء وتوزيعها على المشتركين. وما زالت أطراف السلطة تتنازع على أماكن إنشاء المعامل وفق خطة المحاصصة الطائفية.

هذا الوضع المتراكم منذ عشرات الأعوام، جعل من المولدات الكهربائية الخاصة حاجة أساسية للناس، لأنها المصدر الرئيس للتيار الكهربائي، غير أن أصحاب المولدات الخاصة يلجأون إلى التهديد بالتقنين أو بإطفاء المولدات إذا لم يتم الموافقة على رفع تسعيرتهم، وذلك بهدف الحصول على مزيد من الأرباح، ليصبح المواطن أسير أمزجتهم وأطماعهم.

تسعيرة الدولة

في آذار 2017، كان الوزير الحالي غجر مستشاراً في وزارة الطاقة، ومسؤولاً عن وضع التسعيرة الشهرية للمولدات. يومها كان سعر تنكة المازوت (20 ليتر) 14932 ل.ل. وكانت التسعيرة 245 ل.ل. لكل كيلواط ساعة. وهذه التسعيرة وضعها غجر وفق حسابات دقيقة طالت جميع جوانب المصاريف التي يدفعها أصحاب المولدات.

بعد تولي ندى بستاني الوزارة، بدأت التسعيرة بالارتفاع تدريجياً من دون اعتماد أسس علمية للتسعير.
يقول الاختصاصي الكهربائي م.س.: كانت سياسة بستاني والفريق السياسي الذي تنتمي إليه ترفع التسعيرة كي تكون هذه السياسة مقدمة لرفع أسعار شركة كهرباء لبنان، لتهيئة الأمر أمام المواطن اللبناني، بحيث تصبح المقارنة منطقية بأن سعر الاستهلاك لدى القطاع العام  أقل من أسعار القطاع الخاص. واليوم وبعد انتقال غجر إلى موقع الوزير، فإنه سار في الاتجاه نفسه الذي بدأته بستاني في سياسة التسعير. والمثال موجود في آذار 2017 كانت التسعيرة 245 ل.ل. لكل كيلواط/ساعة .لكنها بلغت 330 ل.ل في أيار 2019 على الرغم ان سعر المازوت انخفض إلى 8900 ل.ل. لكل عشرين ليتراً.

كيف يتم التسعير الفعلي ؟

يقول الاختصاصي الكهربائي: لنأخذ مثالاً، مولد كهربائي 500 KVA ويفترض انه يعمل بنسبة 70%، ووفق عملية حسابية، فإنه يصرف 0.23 ليتر من المازوت لإنتاج كيلوواط من الكهرباء، ويحتاج إلى تغيير زيت وفلاتر كل 200 ساعة بكلفة 210 دولار للزيت، و45 دولار للفلاتر. وبعملية حسابية يضاف إليها كلفة المصاريف العامة من اجرة أرض ومشغل وهدر مازوت نصل إلى النتيجة الآتية: كلفة كل كيلوواط هي : 172 ل.ل. ثمن مازوت و28 ل.ل. ثمن زيت و 6 ل.ل. فلاتر و18.5ل.ل. أجرة أرض وتشغيل وهدر مازوت 17.2 ل.ل. واستهلاك مولد 80 ل.ل. لتصبح بذلك الكلفة الفعلية لإنتاج كيلوواط 321.7 ل.ل. يضاف إليها نسبة ربح تصل إلى 20بالمئة لتصير 386 ل.ل. لكن وزارة الطاقة اقرت تسعيرة بلغت 498 ل.ل. وسمح لأصحاب المولدات بإضافة 10% على التسعيرة بحجة أن القانون يسمح بذلك في المناطق الجبلية.

وبهذه التسعيرة يبلغ ربح مولد 500 KVA نحو 7 ملايين ل.ل. شهرياً بالإضافة الى رسوم الإشتراك التي تصل إلى نحو مليون ل.ل.
ويضيف : “ورغم ذلك لم يعجب أصحاب المولدات الذين طالبوا بزيادة 10% أخرى على التسعيرة وحسابها على سعر الدولار الرسمي اي 1500 ل.ل. ثم تضرب بسعر الدولار في السوق. وهددوا باطفاء المولدات والتقنين خلال ساعات الذروة. والغريب أن بعض القوى السياسية وافقوا على طرحهم كي لا يقطعوا التيار الكهربائي.

أحد الناشطين سأل مسؤولاً في السلطة المركزية وآخر في السلطة المحلية: “لماذا لا تصادرون المولدات وتقوموا بتشغيلها وخصوصاً أنها غير قانونية أصلاً؟ الجواب كان مفاجئاً: “إننا لا نستطيع حماية المولدات من اي محاولة تخريب لها، وخصوصاً في حالة المصادرة نصير مسؤولين عنها”. 
في تصريح واضح أن أصحاب المولدات لها قوى سياسية تساندها، إذ تحكمها علاقة مصلحة متبادلة. وهذا هو الحال والأمر الواقع في لبنان على مختلف المصالح ذات العلاقة بشؤون الناس.

إنها السياسة نفسها التي تساهم في انهيار المؤسسات العامة من أجل بيعها للقطاع الخاص المحمي من أقوياء الطوائف.

وعلّق الناشط: “سلطة عاجزة أمام ابتزاز أصحاب المولدات، لكنها قادرة على قمع المتظاهرين الذين يطالبون بحقوقهم الأساسية”.

بالمناسبة أين أصبحت التحقيقات بملف الفيول المغشوش؟

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق