سفن المساعدات الإيرانية قادمة تحت السيف فهل تقبلها الدولة اللبنانية؟

لم يعد بالإمكان غضّ الطرف عن العرض الإيراني لتزويد لبنان بالمحروقات، من النفط الخام إلى المازوت ‏والفيول من دون شرط الدفع بالدولار، وذلك بعد أن تقطعت السبل امام لبنان، بسبب الحصار الأميركي  الخانق للبنان بشعبه وحكومته.
واليوم في تصريح غير مسبوق أكدت وزيرة الدفاع نائب رئيس الحكومة اللبنانية زينة عكر أن المجتمع الدولي أقفل أبوابه أمام الحكومة اللبنانية، قائلة:” يطالبوننا بإصلاحات ونحن نقوم بها… لنرى بعد ذلك إذا كانوا سيلتزمون”.

ولا يخفى على أحد مواقف السعودية والإمارات لجهة توقفهما عن مساعدة لبنان بضغط أميركي، بعد أن كانتا جهتين أساسيتين الى جانب الكويت في تمويل اقتصاد لبنان ومساعدته في مشاريعه التنموية.

وآخرها التصريح الأخير لدولة الإمارات على لسان وزير الدولة لشؤونها الخارجية أنور قرقاش الذي أفاد به لقناة سي.إن.بي.سي الأميركية، أن ما يشهده لبنان من “انهيار اقتصادي مقلق للغاية” لكن الإمارات لن تفكر في تقديم الدعم المالي إلا بالتنسيق مع الدول الأخرى!. وأن لبنان على حد زعمه قطع جسور علاقاته مع الدول العربية وهو يدفع فاتورة تدهور علاقاته هذه التي بدأت منذ 10 سنوات…..

غير أن ايران على ما يبدو لن تقف على الحياد، ولربما قد تكون فرصة سانحة لها لبناء جسور بديلة، وعلى مستوى رسمي أكبر، فهناك وعد واضح من المرشد ‏الأعلى  لإيران علي خامنئي، بمساعدة لبنان لتخطّي الأزمة ‏وتحديداً في ما يخصّ الدعم بالمحروقات، الذي يقبل الإيرانيون أن يتمّ تسديد ثمنه إمّا بسلعٍ لبنانية، أو بالعملة اللبنانية.

ليس هذا فحسب، تقول المعلومات وفق ما نقلت صحيفة “الأخبار”، إن السفن الإيرانية التي من الممكن أن تتوجّه إلى لبنان، موجودة في البحار، ‏ومستعدة للتوجّه إلى أي نقطة، من دون أي عائق جغرافي أو سياسي، بعد أن استطاعت أن تصل غيرها على ‏مقربة من الشواطئ الأميركية وكسر الحصار على فنزويلا‎.‎

وبحسب ما ورد في صحيفة “الأخبار”، فإن حزب الله أبلغ جميع المعنيين في الدولة اللبنانية، بمن فيهم رئيس الجمهورية ‏ميشال عون ورئيس الحكومة حسّان دياب، استعداد إيران لهذه الخطوات، وأن الحزب ينتظر موقف الدولة للتحرك ‏باتجاه إيران، في حال الموافقة على قبول العرض‎.‎

لكن هل سيجرأ أحد في الدولة على اتخاذ هذه الخطوة التي ستسبّب حتماً غضباً أميركياً؟

في غضون ذلك، ليست واضحة بعد آلية الدفع المتوقّع اعتمادها في حال وافقت الدولة، إذ إن الدفع بالليرة وفق سعر ‏الصرف الرسمي، يعني خسارة إيران ملايين الدولارات في كلّ شحنة تبيعها للبنان. وهذا الأمر، في حال استمر ‏لأشهر، يعني مساعدة إيران للبنان بمئات ملايين الدولارات، في مقابل الحصار الأميركي الخانق لها.

أزمة الوقود تتفاعل
وبعيداً عن العرض الإيراني، تبدو “أزمة الثقة” بالدولة اللبنانية إلى تمدّد، مع فشل ثلاث مناقصات لشراء ‏المازوت، وإعلان وزير الطاقة ريمون غجر أمس عن استدراج عروض جديدة لشراء 60 ألف طن من “الديزل”.

‏وإذا كانت أزمة الاعتمادات هي الذريعة أمام شركات النفط لعدم المشاركة في المناقصات، فإن أكثر من مصدر في ‏سوق النفط، أكد لـ”الأخبار” أن المادة لم تنقطع لدى الشركات في مراكز التخزين، وأن ما يحصل هو عمليّة ‏ابتزاز بهدف الحفاظ على أرباح أعلى.

ويقول أحد الخبراء، إن الشركات لا مصلحة لها ببيع المازوت للمحطات، ‏بل هي تبحث عن زبون يدفع سعراً أعلى من السعر الرسمي، لذلك “يخلقون وسيطا بينهم وبين المحطّات”. فما إن ‏تصل باخرة المازوت (ما بين 30 أو 35 مليون ليتر)، حتى تسارع الشركات في الأيام الخمسة الأولى للشراء من ‏منشآت النفط بالسعر الرسمي، ثم تسيطر على الأسعار وتوقف تزويد المحطات بالديزل، وتبيعه للوسطاء ليبيعوه ‏في السوق السوداء، وبسعر أعلى بنحو 25% من السعر الرسمي، ويتلاعبون بالفواتير.

وكذلك الأمر بالنسبة ‏للتهريب إلى سوريا، إذ إن الشركات نفسها، تفضّل البيع للمهرّبين إلى السوق السورية السوداء، مستفيدين من الدعم ‏اللبناني للمنتج والتهرّب من الضريبة السورية.

ورغم أن عمليات التهريب على الحدود اللبنانية – السورية تراجعت، إلا أن الشركات لا تزال تحاول القيام بعمليات محدودة طمعاً بمبالغ مالية إضافية. ويقول الخبير ‏إن “المشكلة ليست بالاستيراد، بل في المراقبة والتوزيع. لماذا لا يحصون ماذا يوجد في المنشآت وماذا وزّعوا ‏ويوزّعون؟ ولماذا لا تتمّ الاستعانة بأرقام الجمارك الموجودة في كل منشأة وتسجّل كل ليتر يدخل ويخرج؟”.‎

خلال جلسة لجنة الطاقة النيابية، أكّد غجر أن سفينتين ستصلان لبنان (واحدة من المفترض أنها وصلت أمس)، ‏وواحدة في الخامس من تموز، تكفي حتى 30 تموز.

ومن الآن وحتى الأول من آب، يجري الحديث عن آليتين ‏لشراء الكميّات الجديدة.

الأولى، هي أن يقوم مصرف لبنان بفتح اعتمادات معزّزة للشركات، أي مدعمة بضمانة ‏بنك أوروبي أوّل، كي تثق الشركات بأنها ستحصل على أموالها، أو عبر خيار يسمّى ‎ spo، أي شراء المواد من ‏بواخر موجودة أصلاً في البحار. وكلا الخيارين دونهما عوائق، عدا أن أنهما لا يحلّان المشكلة طالما أن الشركات ‏لا تخضع للرقابة وتتمتّع بالحماية لتقوم بالاحتكار ورفع الأسعار بطريقة احتيالية عبر الوسطاء، لفرض تعديل ‏الأسعار كأمر واقع في مقابل السعر الرسمي، وفق صحيفة “الأخبار”.

إعداد أخباركم عن الأخبار+ العربية نت+ متابعات

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق