غداً جزء من غور الأردن بمهب الريح فهل تتراجع اسرائيل أم تنشب الحرب؟

خاص أخباركم – وفيق الهواري
انتشرت خلال الأيام الفائتة، على وسائل التواصل الإجتماعي أخبار، تروّج لقرب نشوب حرب إسرائيلية ضد لبنان وحزب الله تحديداً. وقد روّجت لهذه الأخبار مجموعات وماكينات إعلامية، تعمل بخدمة قوى سياسية لبنانية بهدف الشحن المذهبي، وتجييش النفوس، كما استخدمت هذه الأخبار للتهويل على الناس من حرب اقليمية، وتحويل مسارهم بهدف الرجوع الى الحظيرة الطائفية. غير أن الحرب الحقيقية فعلاً قد تكون في مكان آخر.

إسرائيل وخططها

المتابع للوضع في المنطقة، يرى أن الاهتمام الاسرائيلي منصب على جانب آخر من النزاع، وأن سلطات الاحتلال لها أولويات أخرى في المنطقة وفي داخلها. وكما عبّر عنها مسؤولون في هذا الكيان، فإنهم يركزون في الوقت الحالي على ثلاث استحقاقات أساسية منها: كيفية السيطرة على تفشّي جائحة كورونا المستجدّ بعد أن جاورت الإصابات حوالي 25 ألف نسمة ووفيات بلغت 320 حالة، لبلد تعداد سكانه نحو 9 ملايين نسمة، بالإضافة لمواجهة نسب البطالة المتزايدة بفعل تداعيات تدابير الإغلاق، إلى جانب استحقاق استراتيجي هام وهو قرار ضم جزء من أراضي الضفة الغربية.

ويتحضر الكيان المحتل للشروع في عملية قضم جديدة للأراضي الفلسطينية في غور الأردن بالضفة الغربية، فقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن الحكومة ستقوم بضم نحو 30% من مساحة الضفة الغربية كجزء من خطة ترامب التي “أسماها صفقة القرن” للسلام، وذلك ابتداء من أول يوليو/تموز أي غداً، ضاربةً عرض الحائط كل القرارات الدولية التي تتعارض مع هذه العملية والمواقف الدولية المعارضة لها، عدا عن إرادة الشعب الفلسطيني وحقوقه.

وقرار الضم أتى بقرار من اللجنة الوزارية لشؤون التشريع في إسرائيل، التي تضم 8 وزراء من أحزاب: الليكود وإسرائيل بيتنا والبيت اليهودي، التي قررت ضم الوادي، المعروف أيضاً باسم غور الأردن “بعد أن أقرّت مشروع قانون قدمته النائبة عن الليكود، ميري ريغيف، والقاضي بتطبيق القانون الإسرائيلي على المستوطنات اليهودية في غور الأردن”، أي ما معناه أن يكون تابعاً للسيادة الإسرائيلية.

ورغم رفض المجتمع الدولي  وعلى رأسها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين وروسيا وغيرها من دول ومؤسسات دولية وجمعيات حقوق انسان، لما سمي خطة سلام وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنير، ببصمات سعودية، واعتبارهم أن عملية الضم غير شرعية، وأنها قد تؤذي أي أمل ممكن بتحقيق تقدم في عملية السلام، وأن عملية الضم كجزء من هذه الخطة كما هي مطروحة لو نفذت بالقوة ومن جهة أحادية سوف يكون لها انعكاساتها السلبية على اسرائيل والمنطقة، وأن التداعيات قد تكون كارثية، لا يزال المسؤولون في اسرائيل يتبجّحون بأنهم سوف يباشرون بالضم ابتداء من الغد.

مئات الإنذارات بالإخلاء أعطيت لعائلات فلسطينية يسكنون في منطقة غور الأردن الذي يسمى سلة خضار فلسطين والأردن، لكن هؤلاء أكدوا أنهم باقون في أراضيهم. ولن تمرّ جنازير الجرف سوى على جثثهم. 

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، شدّد أكثر من مرة  أن اسرائيل تخاطر عبر خطط ضم أراض فلسطينية، بعملية السلام في الشرق الأوسط. وأن هذه العملية غير شرعية وتشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي، وتضر بشدة باحتمال حل الدولتين ومن إمكانية استئناف المفاوضات داعياً إياها الى التخلي عن هذه الخطط.” 

التصريحات الاسرائيلية

اليوم ورغم أن وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس قال: “ان عملية الضم المزمع البدء بها، ليست تاريخاً مقدساً، وعلينا الاهتمام بمشكلات أخرى تواجهنا، إلا أنه أكد أن عملية الضم لا تضرّ بالسلام بل ستدفع به إلى الأمام. وأن صفقة القرن وضعت حداً لسراب “حل الدولتين”،  لكنها ستزيد من مسؤوليات إسرائيل الأمنية، مشيراً الى أن نتنياهو ربما يكتفي بضم جزء من المناطق تحت حجة أن الخرائط لم ترسم بعد، خوفاً من انفجار المنطقة، ولاحقاً عبّر أن ذلك لن يتم سوى بعد حصول اسرائيل على ضوء أخضر أميركي.

قد يبدو ذلك مناورة، للإيحاء بتراجع بالخطوة أمام أعين العالم، فالأميركيون وآخرهم وزير الخارجية مايك بومبيو الذي زار اسرائيل مؤخراً، أعلن وبكل وقاحة أن عملية الضم تعود للإسرائيليين!، ليعود ويؤكد ذلك الأسبوع الماضي من واشنطن. إذن لا ضوء أخضر آخر منتظر، غير أن المرجح وكما هو المعتاد أن تستولي  اسرائيل عنوة عليها، وتبدأ بجرفها وسط صراخ الفلسطينيين كالمعتاد.

إذ يأتي كل ذلك وسط معارضة شديدة شاملة موحدة من الفلسطينيين بسائر تنظيماتهم وقواهم وعلى رأسهم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس  لصفقة القرن ولقرار الضم والذي ليس سوى استيلاء على أملاك الفلسطينيين وطردهم من بيوتهم ومن أملاكهم ومزارعهم وحقولهم وخسارة أرزاقهم.

وادي غور الأردن سلة خضار الأردن وفلسطين

ردود الفعل الفلسطينية
ورغم أن الرئيس الفلسطيني هدّد بالتداعيات التي يمكن أن تنشأ عن هذا القرار الأحادي الجانب لما يحمل من استعداء وتعدّي على الحقوق، وأعلن الشهر الماضي أنه بحل من أي اتفاق مع الأميركيين والاسرائيليين، ملوحاً بالخيار العسكري، يبدو صراخه ومن معه من الفلسطينيين بجبهته في وادٍ ونتنياهو وحكومته على جبل آخرمن الاستعلاء… واليوم عدّل عباس من موقفه، وهدّد بالاستقالة اذا بدأت اسرائيل بعمليات الضم.
وهذا الموقف اعتبره متابعون أنه ليس بمستوى حجم الأزمة وأنه يكتسب شكلاً من أشكال التخاذل!

مؤخراً عبّرت التظاهرات الشعبية في غزة والضفة الغربية ومناطق فلسطينية محتلة مختلفة عن رفضها لهذه الخطة ولعمليات قضم الأراضي الفلسطينية، وآخر تعبير كان لعضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ الذي علق بالقول: نتنياهو لن يجد فلسطينياً واحداً يفاوضه بعد عملية الضم إذا حصلت. والتسوية السياسية ستموت تحت جنازير دبابات الضم.”

 الصحافة الاسرائيلية

وسط كل ذلك تظهر مواقف الإعلام الاسرائيلي، إذ يقول الكاتب الإسرائيلي سايمون تيسدال لصحيفة الغارديان: الضمّ سيقود إلى الاحتلال وفرض نظام عنصري. ورأى ان العملية ستؤجج للخلاف على مداه ووتيرته. وخصوصاً أنها خطوة غير قانونية تتعارض مع القانون الدولي. وهي بمثابة حكم إعدام على العملية السلمية. وإن كثير من الإسرائيليين ضد الضم. وأشار إلى خلاف أوروبي حولها، إذ تقف معظم البلدان الأوروبية ضد الضم، في حين أن النمسا وبولندا وهنغاريا مع الضم. وتساءل: هل مصر والأردن سيلغيان التعاون المشترك في حال الضم؟”

إلا أن المحلل الصحفي الاسرائيلي رون بنيشاي يتحدث عن تقديرات الاستخبارات العسكرية لردود الفعل المحتملة في صحيفة يديعوت إذ يقول: “سيقوم نتنياهو بضم رمزي في الأول من يوليو، لكنه لن يجعل أي  فلسطيني مواطناً في دولة إسرائيل، ولن تحصل تغييرات كبيرة في الوضع الحالي. أما أبو مازن سيرد بتظاهرات ومواجهات محدودة، وإذا تطورت فإن الجيش جاهز. والهدف منع حدوث عمليات أمنية.”

وتابع: في غزة ستكون هناك تظاهرات واحتجاجات بالقرب من الجدار وقد تقوم بعض المجموعات بعمليات عسكرية ولكن خطة المواجهة موجودة.

وفي القدس ستحصل مظاهرات ومواجهات قد تؤدي الى تصعيد الأوضاع. وفي الضفة فان التظاهرات لن تكون أقوى من التظاهرات التي حصلت يوم انتقال السفارة الأميركية إلى القدس. وخصوصاً إذا كانت عملية الضم لا تمس مصادر رزق الناس.

ورأى أن إيران قد تدفع حركة الجهاد الإسلامي وحركة حماس إلى مواجهة عسكرية بعد الضم. وفي الأردن ستحصل تظاهرات بدفع من الأخوان المسلمين، ولكن وقف العلاقات الأردنية الإسرائيلية يرتبط بضم الأغوار.
اما مصر والدول العربية الأخرى ستدعو إلى اجتماع الجامعة العربية التي ستدعو مجلس الأمن لمناقشة عملية الضم. ولا موقف موحد للاتحاد الأوروبي الذي سيكتفي بالشجب وعقوبات شكلية.!”

وتابع: “أما في لبنان فهو منشغل بالتظاهرات الداخلية لديه، يحاول الجيش اللبناني أن يضبطها، وأن حزب الله ليس معنياً بمواجهة عسكرية مع إسرائيل”. إلا أنه أشار الى أن هناك تخوف إسرائيلي من توقيف شخصيات سياسية وعسكرية إسرائيلية بقرار من المحكمة الدولية بسبب هذه العملية.”

واليوم قال قادة مجالس مستوطنات الضفة الغربية: “ليس الطيبي أو أبو مازن من يقرر، وعلى نتنياهو تطبيق  البدء بالضم فوراً. في حين أجرى بوسي بيلين مقارنة بين الحصول على 30 كلم من الأغوار اذا حصل الضم مع تداعيات محتملة، وبين أمن متحقق يصل إلى حدود العراق بفعل معاهدة السلام مع الاردن.

لكن رامي لفني رأى في صحيفة هآرتس، أن معظم الإسرائيليين المؤيدين لعملية الضم لا علم ولا معرفة لهم بالنتيجة التي ستسفر عن ذلك، إذ من المرجح أن ترتفع نسبة الفلسطينيين  إلى 40%، مما يؤدي إلى فقدان الطابع اليهودي للدولة. كما سيؤثر ذلك على الوضع الإقتصادي والاجتماعي، ويسهم في تخفيض الدخل الفردي، بسبب اضطرار السلطات إلى تقديم الخدمات للفلسطينيين.

هل نذهب الى حرب ؟

إلى جانب كل هذا الوضع، تراقب إسرائيل الوضع في العراق وما آلت إليه التسوية بين واشنطن وطهران، ومستوى النزاع بينهما، وتشنّ ضرباتها بين الحين والآخر على معبر البوكمال ومناطق سورية أخرى، زاعمة انها عمليات لتدمير مستودعات أسلحة ومراكز لإرهابيين ومقاتلي الحرس الثوري الإيراني، فهل يمكنها أن “تكوّع” وتقوم بعملية عسكرية في لبنان؟

يبدو أن الظروف لم تنضج بعد لديها، خاصة إذا واجهت مقاومة عسكرية من قبل القوى الفلسطينية إذا نفذت خططها بالضم، لذلك تبدو أي خطوة حربية تجاه لبنان بشكل استباقي، مغامرة وخصوصاً ان النزاع والانقسام  اللبنانيين يؤمنان لها أصلاً خدمة مجانية، سيما مع  تحرّك ماكينة أعلامية تروّج لاعتبار سلاح حزب الله  هو المشكلة الأساسية للوضع اللبناني المتأزم، ما يؤسس لنزاع داخلي لا أفق له.

 

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق