بروفسور بالقانون الدولي: قرار مازح جريء وقانوني والسلطة التنفيذية متراخية إزاء تجاوزات السفراء

أثار قرار قاضي الأمور المستعجلة في صور محمد مازح بشأن التصاريح الإعلامية للسفيرة الأميركية في لبنان، زوبعة من ردود الفعل السياسية، الإعلامية، القضائية، وحتى الشعبية، بين مؤيد ومعارض ومنتقد ومرتبك،، الا أن الآراء القضائية المتخصصة جاءت لتحسم الجدل، نأخذ على سبيل المثال رأي البروفسور في القانون الدولي والدبلوماسي خليل حسين، الذي نشر على صفحته على الفايسبوك أمس  مقالاً تضمن رأياً قضائياً، يوضح اللبس في الأمر ويضع النقاط على الحروف. وجاء في المقال:

“بصفتي أستاذاً للقانون الدولي والدبلوماسي في كلية الحقوق والعلوم السياسية ورئيسا لقسم العلاقات الدولية والدبلوماسية في الجامعة اللبنانية.. ادلي برأيي المتواضع حول القرار الذي أصدره الرئيس محمد مازح بشأن تصريحات السفيرة الأميركية الأخيرة.

أولاً من حيث المبدأ.. ووفقاً لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية وبخاصة المادة 41 التي استند اليها القرار، هي صحيحة من حيث المبدأ لجهة عدم مشروعية تدخل الممثل الدبلوماسي بالشؤون الداخلية للدولة المضيفة، وفي هذا الإطار ما قامت به السفيرة الأميركية في مقابلتها الأخيرة يعتبر تدخلاً فاضحاً في الشؤون الداخلية اللبنانية، وهو أمر مخالف لطبيعة مهامه الدبلوماسية في الدولة المضيفة… وأيضاً ينم هذا التدخل عن تحريض اللبنانيين على بعضهم البعض وتشجيع الفتن بين بعضهم وبشكل واضح لا لبس فيه..

ثانياً:  القرار توجه للقنوات الإعلامية اللبنانية بعدم نشر تصاريحها وو…. وتغريم من يتجاوز القرار بـ ….. ربما اعتبر الرئيس مازح قراره استباقياً لمواجهة تداعيات ما يمكن ان يحصل من تصريحات تقوم بها في ظروف داخلية لبنانية حساسة جداً.

ثالثاً: هناك من يقول أن لا صلاحية للقضاء الوطني على العمل الدبلوماسي، وهو أمر صحيح، فالممثل الدبلوماسي يتمتع بحصانات دبلوماسية مطلقة تجاه القضاء الوطني حتى في القضايا الجزائية وبالتأكيد الادارية. فالدبلوماسي لو تنازل عن حصانته بعد موافقة دولته على ذلك … يبقى ان الحكم الصادر يستلزم موافقة بلده لتنفيذه في الدولة المضيفة، وعادة ما لا توافق بلاده على ذلك.. في اي حال من الاحوال تبقى دولة الدبلوماسي هي السلطة المخولة بمحاكمته بعد استدعائه.

رابعاً: إذن لا يحق للدولة المضيفة محاكمته الا بشروط محددة الأليات… وللدولة المضيفة فقط حق الطلب من الدبلوماسي مغادرة اراضيها فورا او اعطائه بعض الوقت بعد اعتباره شخصا غير مرغوب فيه.
خامساً: لو كانت وزارة الخارجية اللبنانية أكثر جدية وجرأة في متابعة بعض الممثلين الدبلوماسيين ومنهم السفيرة الاميركية، لكانت استدعتها واتخذت المواقف المناسبة وبالتالي لم تصل الأمور الى هذا الحد.

سادساً:  قرار الرئيس مازح جريء وليس متهوراً كما وصفه البعض، ويعبّر عن رأي شريحة واسعة من الشعب اللبناني بصرف النظر عن توصيفه القانوني إذا كنا نؤيده أم لا.

سابعاً: بالنتيجة هناك تراخي من قبل السلطة التنفيذية في التعامل مع تلك الحالات من تجاوز الدبلوماسيين لمهامهم، ودون معالجة الأمر الذي يستدعي ردات فعل تبدو أحيانا مستهجنة.

ثامناً: الاحتكاك اللبناني الاميركي ليس سابقة.. فمثلاً الرئيس الأسبق أميل لحود، سبق أن أغلق الهاتف بوجه وزيرة الخارجية الأميركية مادلين أولبرايت، بعدما أزعجته بطول المكالمة ومطالب إدارتها غير المشروعة، ومرة ثانية مع وزيرة الخارحية كونداليسا رايس عام 2006، لجهة طريقة استقبالها والمحادثات التي أجرتها، غادرت مستاءة. كذلك حادثة الرئيس الأسبق الراحل سليمان فرنجية في نيويورك أثناء تمثيله الدول العربية في الأمم المتحدة للدفاع عن القضية الفلسطينية 1974. حيث تم التعامل معه بلا لياقة، فكانت ردة فعله عنيفه تجاه السفير الأيركي في بيروت كادت تصل الى حد قطع العلاقات الدبلوماسية وطرد السفير الأميركي من بيروت..

ثامناً: بكل الأحوال هناك تجاوزات موصوفة تقوم بها الدبلوماسية الأميركية في كافة دول العالم، وبالأخص الدول الصغيرة كلبنان مثلاً، الأمر الذي ينبغي مواجهته لعدم التكرار وإثارة تداعيات لا تعدّ ولا تحصى.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق