قراءات ذاتية واعترافات هامة لبعض مكونات 17 تشرين ..هذا ما قالوه

وفيق الهواري_ أخباركم
عقد لقاء قصر بعيدا يوم الخميس الفائت الذي اسمي بـ “اللقاء الوطني” في ظروف بدت كما لو أن أهل الساسة والسلطة منفصمون عن شعبهم، يعيشون على كوكب آخر، فيما الميادين تلتهب والساحات تضجّ بصراخ الناس، بعد أن تحولت مطالبهم من استعادة أموال الدولة المنهوبة، الى استعادة  لقمتهم المسروقة، ليتبين أن هذا اللقاء ليس سوى محاولة فاشلة للمّ شمل أطراف السلطة أنفسهم، تحت شعار ابتزاز الأطراف السلطوية الأخرى بخطر الحرب الأهلية الوشيكة. حيث لم يكن على جدول هذا اللقاء اي بند يتعلق بالناس وهمومهم، سوى الإشارة إلى محاولة تخفيف شروط صندوق النقد الدولي.

بالمقابل، أطراف السلطة التي تسمي نفسها بالمعارضة لكونها موجودة حالياً خارج الحكم، لا تزال تصرّ على موقفها  لجهة الضغوطات السياسية والحملات الإعلامية، لدفع الحكومة الى الاستقالة وفق رؤية “قم لأقعد مطرحك”، فهي أيضا لا تملك حلولاً واقعية لمشكلات البلاد والعباد، وكان للبنانيين تجارب سابقة معها.

قضايا الناس غائبة عن طاولات الطرفين العاجزين عن تقديم أي حل جذري. حلولهم مزيد من القمع واستخدام القوة في مواجهة الناس. النظام الطائفي في مأزق عميق وانقسام أطرافه يزيد من عمق الأزمة.

من جهة أخرى تبدو قوى الانتفاضة في مأزق آخر. فقد شهدت الأسابيع الفائتة سلسلة من اللقاءات بين مجموعات مختلفة ناشطة في بيروت والمناطق، من دون التوصل إلى تحديد أهداف موحدة، تشكل أرضية لهم جميعاً للانطلاق منها، رغم أن هناك جماهير موجودة في الشارع قادرة على فرضها وتحقيقها.

كما برز مؤخراُ في وسط بعض المجموعات، حديث يحاول تحميل احد أطراف السلطة المسؤولية الأساسية لما حصل من انهيارات في مختلف الميادين. وفي هذا الطرح تراجعٌ عن شعار أساسي رفعته قوى الانتفاضة وهو: “كلن يعني كلن”. في حين تحميل أحد أطراف السلطة المسؤولية، يدفع الانتفاضة لتكون مع أحد ضفتي النزاع بين أطراف النظام الطائفي نفسه، ما يؤدي لمزيد من التشرذم  والانقسام.

كما أن هناك فريق في الانتفاضة يريد رفع مطلب الحماية الدولية للثوار. وهذا يعني الاستقواء بالخارج كما يمارس أطراف السلطة نفسها. ويغيب عن أصحاب هذا الطرح ان قوة الانتفاضة تكمن بما يلتف حولها من جمهور يسعى إلى التغيير الفعلي.

يقول الناشط محمد دندشلي لأخباركم: “لم تستطع الانتفاضة أن تحوّل مطالبها العامة إلى أهداف محددة قابلة للتحقق مثل: استعادة الأموال المنهوبة. استقلالية القضاء. حكومة انتقالية بصلاحيات إستثنائية”.

ويتساءل دندشلي: “ما هو واقعنا حاليا؟وما هي هواجس الناس؟ ويجيب: يسود الناس خوف من المجاعة القادمة، بعد انهيار العملة الوطنية وتدهور القدرة الشرائية للناس، ما يفرض علينا أن نناقش مطلباً أساسياً يتعلق بالأمن الغذائي الذي يعني تأمين الغذاء للناس. وهناك سرقة أموال المودعين من قبل المصارف وبحماية من السلطات نفسها، الى جانب ذلك خسارة عشرات الألوف من فرص العمل وتحول الناس إلى عاطلين عن العمل، وبدون مداخيل تحفظ لهم كرامتهم”.

ويضيف دندشلي: هل من مجيب عن أوضاع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وصناديق
النقابات المهنية؟ وكيف يمكن المحافظة عليها؟
وماذا عن وضع الرعاية الصحية، والوضع التربوي؟
ولا اعتقد ان طرح هذه القضايا يتعارض مع مطالب وشعارات الانتفاضة العامة.
وهنا يواجهنا سؤال آخر: كيف يمكن أن نواجه هذه الأوضاع؟

يحاول الناشط ماهر الددا الإجابة بالقول: علينا كشف سياسات السلطة بجميع أطرافها، وعدم التفريق بينها وكلها تتهرب من مسؤولياتها بالالتفاف على مطالب الناس. كذلك استخدام جميع وسائل التواصل الإجتماعي مع الناس، وصولاً إلى التواصل المباشر معهم. بالإضافة الى إعادة بناء مؤسسات شعبية وثقافية ونقابية لتنظيم صفوف القطاعات وفق مطالب تخص كل قطاع لوحده.

ويضيف عضو اللقاء النقابي الناشط صلاح معتوق: “أرى أن من أولوياتنا في الانتفاضة إعادة الاعتبار لحركة نقابية مستقلة عن أطراف السلطة والدفاع عن حق العمال والمهنيين، بالحصول على فرص عمل ونيل تعويض بطالة من السلطة. بالإضافة لانخراطنا في النضال العام للشعب اللبناني.

اما عن الأساليب التي يمكن استخدامها، يوضح الناشط عيد الرزاق حمود رأيه: “علينا تنظيم تحركات واعتصامات وتظاهرات في مختلف المناطق اللبنانية وفق خطط متفق عليها. ورفع الشعارات العامة التي أعلنتها الانتفاضة. كما بناء ملفات تتعلق سواء بالفساد العام، أو في المناطق أو في قطاعات مختلفة. ونشر هذه الملفات في مختلف وسائل الإعلام، والسعي من خلالها إلى ربط هذه الملفات بطبيعة النظام الطائفي القائم على المحاصصة. وفي كل هذا النشاط المتنوع يجب الحرص على عدم إلحاق الضرر بالناس ومصالحها..

هل تشكل آراء الناشطين أعلاه مساحة مشتركة لجميع مكونات الانتفاضة؟ ان استمرار اللقاءات والنقاشات بين قوى الانتفاضة كفيل في بلورة هذه الطروحات؟ هل يكتب لهم النجاح والبلد يدخل إلى مجاعة حقيقية؟ ام ندخل الى عصر الفوضى الكيانية ؟ الأيام القادمة كفيلة بتوضيح ذلك؟

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق