من ديربورن الى شنغهاي… فهل يرضى طوني خليفة؟

لا تزال تصريحات الإعلامي طوني خليفة تحدث تفاعلاً في أوساط المغتربين في مدينة ديربورن الأميركية، حيث تضمنت هذه التصريحات معلومات غير صحيحة، أحدثت استنكاراً في أوساط الجالية اللبنانية، ونفاها مغتربون لبنانيون هناك جملة وتفصيلاً. وفي هذا السياق كتب الصحافي اللبناني المقيم في ديربورن الأميركية علي منصور أمس مساءً، مقالاً في جريدة صدى الوطن، وهي جريدة الجاليات العربية في أميركا. ننشره هنا للأهمية.

من ديربورن … إلى شنغهاي فهل يرضى طوني خليفة؟

بقلم علي منصور

“في كل مرّة وعند كل احتدام سياسي في لبنان يتّم استحضار الجالية اللبنانية في ميشيغن وفي مدينة ديربورن تحديداً بوصفها امتدادا طبيعيا لسرايا ” حزب الله ” كونها تتألف من أكثرية شيعية . في العادة ، هنا في الولايات المتحدة نتعرض لهجومات من الحركات العنصرية التي تصف ديربورن بمدينة تحكمها الشريعة الإسلامية، كذلك فقد تعودنا أنّ يشّن اللوبي الصهيوني حملاته علينا عند كل تقدم ونجاح تحرزه الجالية، كما حصل عندما تمّ اختيار ناشر ورئيس تحرير “صدى الوطن ” أسامة السبلاني لدخول قاعة مشاهير الصحافة في الولايات المتحدة، وأيضا من اللوبي الصهيوني – اللبناني الذي هددنا مراراً وتكراراً، ووصفنا بأننا من خلايا حزب الله في ميشيغن، ووعدنا بتقليم أظافرنا وقصقصة أجنحتنا، فقط لأننا نقف مع وطننا الأول لبنان، ونحاول بشتّى الطرق مساعدته ونكشف أكاذيب وألاعيب بعض من باعوا أنفسهم وضمائرهم ويتمنون العودة إلى لبنان على هدير الدبابات الإسرائيلية .
بالأمس القريب قالت النائب بولا يعقوبيان بأنّ ديربورن ” كلّا حزب الله ” في معرض ردّها على على الوزير السابق فادي عبود الذي كان يدافع عن استقلالية الحكومة عن حزب الله. وبأنها تضّم عدداً كبيراً من الوزراء الذين يحملون الجنسية الأميركية. استدركت يعقوبيان الموقف وسحبت كلامها فوراً بعد أن تنبّهت بأن كلامها هذا سيلحق الأذى باللبنانيين في ديربورن، وذلك برهن عن حسن نيتها وأنّ كلامها كان زلّة لسان غير مقصودة.

اليوم طالعنا الإعلامي طوني خليفة برواية غريبة بعض الشيء، وهي بأنه رأى صور أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله في كل محلات ديربورن خلال زيارته للمدينة عام ٢٠٠٥. لن أجادل حول صحّة الرواية من عدمها، فقط أقول التالي : كيف تسنّى لخليفة أن يرى هذه الصور في أكثر من محل وفي زيارة قصيرة ولم يتسنّ لأي أحد من سكان ديربورن و ميشيغن وأميركا بأن يراها و خاصة أن الحركات العنصرية واللوبي الصهيوني يضعان ديربورن تحت المجهر منذ عقود؟.

و بتساؤل خفيف على مواقع التواصل قال خليفة وهل وجود صورة السيد حسن إهانة أو جريمة؟ في معرض ردّه على أحد المعلقين المعترضين على كلامه وهو يعلم مغزى سؤاله الذي يُراد منه إحراج المُعترض وإسكاته في دولة تحظر قوانينها حزب الله، وتضعه وتضع أمينه العام على لائحة الإرهاب والعقوبات.

ثم ينتبه الإعلامي اللبناني إلى أنّ من يساجله يحمل اسم “مايك”، فيندفع اكثر لإحراجه ومعايرته بأنه يخفي اسمه الحقيقي قائلاً بالحرف : “لا أعتب على إخفاء انتمائك مقابل مصالحك… ما دام اسمك عملتو مايك ليمشي بأميركا ههههههه “. وهنا يُلمح خليفة إلى ان الشخص المعترض هو من مناصري حزب الله ولكنه يخفي هذه الحقيقة كما يخفي اسمه! .

لكن كيف توصّل خليفة إلى أنّ ديربورن الأميركية بيئة حاضنة لحزب الله كما الضاحية الجنوبية في لبنان؟ وهو أتاها زائراً بدعوة من متعهد حفلات لبناني “شيعي” وقضى معظم أوقاته متنقلاً بين مقاهي المدينة ومراقصها وحاناتها وتعرف على جميلاتها وحسناواتها الشيعيات؟ كيف توصّل خليفة لهذا الحكم على ديربورن التي تضمّ اكبر تجمع لبناني “شيعي ” في الولايات المتحدة، وشكلّت أدنى مشاركة اغترابية في الإنتخابات النيابية عام 2018، حيث صوتّ فقط 22 من أبنائها لصالح أعضاء كتلة التنمية والتحرير؟

المشكلة في التفكير النمطي للكثيرين، ومنهم خليفة، الطامح لدخول الندوة البرلمانية على صهوة إنجازاته الإعلامية، الذي رأى تجمعاً ديموغرافياً شيعياً فسارع “لاوعيه” لتقريشه وفقاً للواقع اللبناني، وأسبغت مخيلته صوراً وشعارات وبنت صروحاً وهمية وربما، لو طال مكوثه أكثر، لكان ادّعى بأنه زار المكتب السياسي لحزب الله و حضر مناورات بالسلاح الحيّ وزار معسكرات للتدريب في “جرود” ديربورن .

ووضع الإعلامي اللبناني معادلة غريبة عجيبة، قوامها تحميل الجالية اللبنانية في ديربورن الأوزار السياسية لكل موقف يتخذّه حزب الله. فإذا طرح الحزب مثلاً التوجه نحو الصين فعلى اللبنانيين الشيعة في ديربورن أن يغادروا الولايات المتحدة ويتوجهوا إلى لبنان، أو الى إحدى ضواحي شنغهاي، متناسياً أنّ الولايات المتحدة أكبر سوق للبضائع الصينية. هكذا يرهن خليفة الوجود اللبناني بديربورن بمواقف حزب الله وسياساته الإقتصادية، بسبب صورة مدّعاة ومُتَخَيلة.

فماذا يريد طوني خليفة من اللبنانيين – الأميركيين في ديربورن ؟ ولماذا زجّهم وأقحمهم في المستنقع السياسي اللبناني الطائفي والمذهبي؟ وهو يعلم بأنّ حزب الله وأمينه العام موضوعان على لائحة الإرهاب الأميركية وأن القانون الأميركي يعاقب كل من ثَبت ( ولم يثبت في بعض الأحيان ) تعامله وتواصله مع أي جهة بالحزب. ولا يتعلق الأمر أبدا بالشعور بالإهانة من وجود صورٍ للسيد حسن، والإعلامي الوطني والواعي واليقظ يفقه ماهية هذا القول ويدرك محاذيره. فهل يريد طوني خليفة من أهل الجنوب اللبناني الذين تهجّروا بفعل الإحتلال الإسرائيلي وحطّوا رحالهم بمدينة ديربورن أن يلعنوا المقاومة اللبنانية التي حرّرت أرضهم ومكّنتهم من زيارة قراهم كي يرضى وتتحقق بذلك العدالة والمساواة؟

هل هذا هو الوعي الإعلامي الذي طالما حدّثنا عنه طوني خليفة في برامجه المتعددة؟ هل هذه هي المسؤولية الإعلامية التي تستعمل الإنتشار اللبناني كوقود كي تثبت فكرة أو تعارض موقف؟
وأخيراً هل يرضى طوني خليفة بطرح السيد حسن نصرالله بالتوجه شرقاً إذا رجع اللبنانيون من ديربورن إلى لبنان؟”

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق