حمى وغليان على الجبهة الليبية: السيسي يلوّح بالتدخل العسكري وتضامن عربي وضوء أخضر أميركي

أحدث خطاب الرئيس المصري عبد الفتاح السياسي ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية العربية والعالمية، فغداة طلبه عقد اجتماع عاجل لوزراء الخارجية العرب، وجّه السيسي خطاباً أكثر صرامة، حيث أعلن “إن تدخل بلاده في ليبيا باتت تتوفر له الشرعية الدولية”. فيما سارعت حكومة الوفاق المدعومة من تركيا، إلى رفض تلويح السيسي بـ”تدخل عسكري مباشر”، رحّب به كل من الجيش الليبي ومجلس أعيان ترهونة.

الولايات المتحدةِ
ومساء السبت، أعلنت الخارجية الأميركية أن بيان الرئيس المصري، يؤكد أهمية أن تعمل ليبيا وجيرانها وكل الجهات الخارجية الفاعلة معاً لتعزيز وقف إطلاق النار عند خط المواجهة الحالي في سرت والجفرة لتجنب التصعيد إلى صراع أكبر.

وذكر بيان للخارجية الأميركية: “أن خريطة الطريق إلى الاستقرار تنطوي على وقف لإطلاق النار والعودة الفورية لإنتاج النفط الليبي وبدء عملية سياسية مشيراً الى دعم واشنطن الجهود الجارية للاتفاق على صيغة، لاستعادة إنتاج النفط الليبي، بما يعمل على تحسين الظروف الأمنية وتعافي الاقتصاد الليبي، كما تدعم الجهود التي بذلتها مصر منذ 6 يونيو لدعم العودة إلى المفاوضات السياسية، التي تقودها الأمم المتحدة والتي تشمل مجموعة أكبر من ممثلي الأصوات الليبية والى وضع حد للتدخل العسكري الأجنبي والالتزام بمقررات الأمم المتحد وغيرها من الالتزمات التي تم التعهد بها في مؤتمر برلين”.

السعودية
كذلك أكدت وزارة الخارجية السعودية، أن أمن مصر جزء لا يتجزأ من أمنها وتعبر عن تأييدها لحق مصر في حماية حدودها الغربية من الإرهاب.

وجدّدت وزارة الخارجية السعودية تأييد حكومة المملكة لمبادرة إعلان القاهرة بشأن ليبيا، والتي سعت إلى حل سياسي للأزمة الليبية ووقف إطلاق النار وحقن الدماء، والمحافظة على وحدة الأراضي الليبية، بما تفتضيه المصلحة الوطنية في ليبيا، وأكد بيان الخارجية على أن أمن مصر جزء لا يتجزأ من أمن السعودية والأمة العربية بأكملها وهي تقف الى جانبها في الدفاع عن حقها وحدودها وشعبها من نزعات التطرف والميليشيات الإرهابية وداعميها في المنطقة، وفقا لوكالة الأنباء السعودية “واس”.

الإمارات
بدورها دولة الإمارات العربية أعلنت مساء السبت، عن تأييدها لما ورد في كلمة الرئيس المصري بخصوص ليبيا. وأكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي “تضامن دولة الإمارات ووقوفها إلى جانب مصر في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها من تداعيات التطورات المقلقة في ليبيا”.

وثمّنت الوزارة الجهود المصرية الحثيثة للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة في ليبيا، خاصة مبادرة القاهرة المتسقة مع كافة القرارات الدولية، مؤكدة على موقف الإمارات الداعي الى الوقف الفوري لإطلاق النار في ليبيا والالتزام بالعملية السياسية، وفقاً لوكالة الأنباء الإماراتية وام.

البحرين
كما أعربت مملكة البحرين عن تضامنها مع مصر وحقها المشروع في الدفاع عن أمنها والأمن القومي العربي.

خطاب السيسي

وفي وقت سابق، وجّه السيسي خطاباً أشدّ صرامة، ليؤكد “جاهزية القوات المصرية للقتال التي أصبحت أمراً ضرورياً”، في رسالة تحذير صريحة للقوى الخارجية التي تسعى للعبث بأمن ليبيا ودول جوارها. وقال السيسي إن أي تدخل مصري مباشر في ليبيا بات شرعياً”.

وتحدث السيسي أثناء تفقده عناصر المنطقة الغربية العسكرية المحاذية للحدود الليبية، بحضور القائد العام للقوات المسلحة ورئيس أركان القوات المسلحة وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة.

وقال إن “أي تدخل مباشر في ليبيا سيهدف لتأمين الحدود ووقف إطلاق النار. مصر لم تكن يوماً من دعاة العدوان، لكنها كانت تعمل على تأمين حدودها ومجالها الحيوي”.

سرت شهدت معارك طاحنة بين الميليشيات المدعومة من تركيا  والجيش الليبي 

وأشار الرئيس المصري إلى أن مصر “تسعى لوضع حد للتدخلات الأجنبية في ليبيا”، موضحا أن هذه التدخلات “تغذي بؤر الإرهاب هناك”.

وذكر السيسي أن “جاهزية القوات المصرية للقتال صارت أمرا ضروريا”، مشدداً على أن “مصر حريصة على التوصل إلى تسوية شاملة في ليبيا”، كما أنها حريصة “على سيادة ووحدة الأراضي الليبية” موضحاً أن “سرت والجفرة خط أحمر”، مؤكداً أن “ليبيا لن يدافع عنها إلا أهلها، وسنساعدهم في ذلك”.

ودعا إلى الحفاظ على الوضع القائم حاليا في ليبيا دون تغييره، والبدء فورا في مفاوضات سياسية لإنهاء الأزمة.

كلام السياسي تلقفه فوراً الجيش الليبي ومجلس مشايخ وأعيان ترهونة، حيث أعلن المجلس في بيان، تأييده “المطلق” لما جاء في خطاب الرئيس المصري، والذي أكد على السيادة الليبية، وضرورة المحافظة عليها من خلال الدفاع عن الأمن القومي العربي”.

وأضاف “مجلس مشايخ وأعيان ترهونة وهو يحيي مصر الكنانة قيادة وشعباً، فإنه يؤكد على ضرورة البدء الفوري في تطبيق ما جاء في خطاب السيسي، مشيراً الى أن تدخل مصر في الشأن الليبي هو “تدخل مشروع وفق معاهدة الدفاع العربي المشترك”.

وحدات من الجيش الليبي الوطني في سرت

كذلك علق مدير إدارة التوجيه المعنوي في الجيش الوطني الليبي، العميد خالد المحجوب، على تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي،  قائلاً في تصريحات هاتفية لـ”سكاي نيوز عربية”، إن “مصر هي الشريك الحقيقي لتحقيق الأمن في ليبيا، لا تركيا التي تسعى لتحقيق أهداف اقتصادية من تدخلها في ليبيا”، فيما أكد على أن “مصر واعية لخطورة التدخلات الخارجية في ليبيا والتهديدات الإرهابية”.

وأوضح المسؤول العسكري البارز أن “أعداد المرتزقة في ليبيا تزايدت بشكل كبير لدعم تنظيم الإخوان”، في إشارة إلى المسلحين الذين ترسلهم أنقرة لدعم ميليشيات طرابلس المتطرفة.”

في غضون ذلك رفضت حكومة الوفاق الليبية “بشدة” تلويح السيسي بـ “تدخل عسكري مباشر” في ليبيا. وقال عضو المجلس الرئاسي للحكومة محمد عماري زايد “نرفض بشدة ما جاء في كلمة السيسي، ونعتبره استمراراً في الحرب على الشعب الليبي والتدخّل في شؤونه، وتهديداً خطيراً للأمن القومي الليبي، وانتهاكاً صارخاً للأعراف والمواثيق الدولية”.

ويشار إلى أن تصريحات السيسي جاءت غداة تلقي الأمانة العامة لجامعة الدول العربية طلباً من مصر لعقد اجتماع  طارئ عبر الفيديو، على مستوى وزراء الخارجية من أجل بحث تطورات الأوضاع في ليبيا. ومن المتوقع أن يعقد الاجتماع خلال الأسبوع المقبل. لكن حكومة الوفاق أعلنت أنها لن تشارك به.
يأتي ذلك في وقت قالت فيه تركيا أن التوصل لوقف دائم لإطلاق النار في ليبيا يتطلب انسحاب قوات خليفة حفتر من مدينة سرت الاستراتيجية.
وأمس السبت أكد المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين، إن “وقفاً لإطلاق النار يجب أن يكون قابلاً للاستمرار، ما يعني أن على الطرف الآخر (“الجيش الوطني الليبي” بقيادة حفتر) ألا يكون في موقع يتيح له شنّ هجوم جديد على الحكومة “الشرعية” ساعة يشاء”.

ومنذ 2015 تتنازع سلطتان الحكم: حكومة الوفاق الوطني التي يرأسها فايز السرّاج ومقرها طرابلس (غرب) وحكومة موازية يدعمها الجنرال خليفة حفتر في شرق البلاد. ولا يعترف حفتر بشرعية حكومة السراج التي تشكلت بموجب اتفاق الصخيرات في المغرب، بإشراف الأمم المتحدة في كانون الأول/ديسمبر 2015، وشنّت قواته هجوماً في نيسان/أبريل 2019 بهدف السيطرة على طرابلس.

وانتهى الهجوم باستعادة حكومة الوفاق بمساعدة تركية غرب ليبيا بالكامل مطلع حزيران/يونيو الجاري، واضطرار قوات حفتر الى التراجع. وفي الأسبوع الأول من الشهر الجاري، وافق حفتر على مبادرة لحل الأزمة في ليبيا، أعلنها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وتضمنت وقفاً لإطلاق النار، لكنها قوبلت برفض حكومة الوفاق المدعومة من تركيا.

رصد وإعداد أخباركم: المصادر أ.ف.ب+سكاي نيوز+رويترز

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق