فيديو- عبيد: باسيل يحمل مشروعاً تقسيمياً خطيراً والمطلوب من حزب الله أن لا يحمي الطبقة السياسية ولا نريد غطاء حلفائه

حكومة دياب فقدت مصداقيتها وأصبحت لتصريف الأعمال ولا تملك القرار السياسي

رأى القيادي السابق في حركة أمل د. محمد عبيد، أن رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل دمر تجربة ميشال عون الرئاسية، وذلك نتيجة الاستفادة من نفوذ التيار الى جانب نفوذ رئاسة الجمهورية، جازماً أن لا مكان لباسيل في انتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة، وقال: “نحتاج لرئيس عاقل وحكيم وأن يكون حَكَماً فعلاً، وأن يبقى فوق كل الصراعات، ولديه القدرة على إدارة البلاد في المرحلة المقبلة، ولا أؤيد أحداً من الأسماء المطروحة.”

وقال عبيد في حوار على إذاعة صوت الحرية رصدها موقع أخباركم، أن الاجتماع الذي دعا اليه رئيس الجمهورية ميشال عون في 25 الجاري، هو اجتماع بلا جدوى  فليس لديه جدول واضح، معتبراً أنه ليس سوى لقاء تقليدي فولكلوري على الطريقة اللبنانية، من أجل التوافق التقليدي وإسناد بعضهم، على الطريقة العشائرية الطوائفية، ليتم إصدار بيان عنه، وهذا البيان لا يمكن صرفه في أي مكان”. وأضاف “وصلنا الى حالة من الانهيار، صار من المعيب أن نقول للناس أننا عمنعمل، وعمنشتغل وعمناخد قرارات، لأن كل هذه القرارات لم ننفذ منها شيئاً”.
 
وتساءل عبيد عن القضية التي سيناقشونها وعن القواسم المشتركة التي سيطرحونها، معتبراً أن الموضوع هو فقط ليؤكدوا تماسكهم  وليقولوا  “أننا نحن سنواجه مع بعضنا هذه المشاكل”.

وحول ما إذا كان الهدف من الاجتماع هو تحقيق الوحدة الوطنية بين رؤساء الحكومات السابقين والحكومة الحالية، وتحميل المسؤولية للجهة المسؤولة عن ما وصل اليه لبنان، أجاب عبيد: ” كيف سنحملهم المسؤولية؟ هل لدينا قرار محاسبة في لبنان؟  الرؤساء السابقين؟، أولاً الوحدة الوطنية مسألة مستحيلة لأن هناك انقسام سياسي وطائفي كبير بالبلد، فهناك من يريد الذهاب الى صندوق النقد الدولي ويخضع للشروط الأميركية وبكل ما يمكن الخضوع به وصولاً لسلاح المقاومة، وهناك ناس يعتبرون أن المسّ بالسلاح من الكبائر والمحرمات وهو سلاح مقدس، وبالتالي يمكن أن نخرّب البلد من هذا الموضوع.”

وأضاف عبيد، “الحمدلله صار في انتفاضة 17 تشرين التي تجاوزت هذه الحواجز الطائفية بشكل أو بآخر، رغم ان كل الطوائفيين صاروا يصوبون عليها ويريدون تدميرها”.

ورأى عبيد أن هناك أمر واحد فقط يمكن أن يجتمع حوله اللبنانيون كرأي عام لبناني خارج الإطار الطائفي هو محاولة إزالة منظومة الفساد القائمة، “ولكن الذاهبين ليجتمعوا هم الفساد بنفسه، أو غالبيتهم لكي لا نظلم البعض”، موضحاً أن هناك أمثلة بسيطة  على ذلك، “الرئيس فؤاد السنيورة كان لسنوات رئيس حكومة ويقال على لسان نواب كتلة الوفاء للمقاومة وآخرين أنه سرق 11 مليار دولار في هذه الفترة، وهو مدعو للاجتماع، من سيحاسبه؟أي قضاء؟.”

وتابع: “الوزير علي حسن خليل شغل منصب وزير مالية لخمس سنوات، من 2015 حتى الـ 2020، هي السنوات الذهبية للانهيار المالي بالبلد، نتيجة السياسات المالية الخاطئة، وكان يقوم بتقديم موازنات على أساس وضع البلد المالي عظيم من يحاسبه؟. حاكم مصرف لبنان كم مرة صار محمياً هذه الفترة؟ هل يعقل في هذا البلد أن تكون نقابة الصرافين هي من تحدّد سعر العملة الوطنية في لبنان؟ بصفتها ماذا؟. هذه السلطة الفاسدة والمتهالكة التي فقدت فعلياً كل المقومات التي تخولها أن  تكون مسؤولة عن البلد بالمعنى الفعلي، سقطت”.

ورأى عبيد أن البلاد أمام كارثة اجتماعية في ظل بقاء هذه السلطة والتي أصبحت منتهية الصلاحية “Expired”، وفي ظل تقلّص حجم الاحتياطي بالعملات الأجنبية، وانهيار الليرة، تساءل عبيد: “هل هم قادرون أن يزيدوا منسوب العملات الأجنبية إذا توقف دعم الخزينة أو مصرف لبنان بالدولار؟ أكيد لأ.
هل هم قادرون على تعزيز ثقة اللبناني بعملته الوطنية قبل الغريب؟ اكيد لأ
هل هم قادرون أن يحاسبوا الذين سرقوا ونهبوا الدولة والمعروفين بالأسماء؟ أكيد لأ.”

مجلس لمحاكمة الناهبين يشكل من الحراميي
وأعطى عبيد مثالاً على القرارات الأخيرة التي اتخذها كل من مجلسي الوزراء والنواب، مشيراً الى قانون المجلس الأعلى لمحاكمة الوزراء والنواب، حيث سيتم تشكيله من النواب! وبالتالي من سيحاسب من؟، إذا كانوا هم أنفسهم من سيشكلون المجلس، وهم من نهبوا البلد بالإضافة لمن معهم بنفس التركيبة سواء التنظيمية السياسية أو النيابية، هم من سيحاسبهم فكيف يمكن أن تصلح هذه المعادلة؟”

وأشار عبيد الى قانون السرية المصرفية الذي أقرّ مؤخراً، موضحاً أنه تم ربطه بأمرين مستحيلين لتنفيذه: الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد والتي لم تتأسس بعد، وهيئة التحقيق الخاصة بمصرف لبنان، بالإضافة للمجلس الأعلى الذي لا يمكننا محاسبته، “صرنا بدنا نمرّ على 3 هيئات لنكشف السرية المصرفية”.! 

وأضاف: “الآن يتم تعديل قانون الإثراء غير المشروع والأمر نفسه يتكرّر، فتعديله كارثة، يا ما احلى الموجود،،،وبذات الوقت جاري إسقاط المواد منه، والمرجعية هي لمحاكمة الرؤساء والوزراء والنواب.”!

حزب الله انكفأ
واعتبر عبيد أن حزب الله عملياً انكفأ من متابعة هذا الملف بعد أن اكتشف أن كل المحيطين به من الأصدقاء والحلفاء متورطين بالفساد لا بل  صدم بواقع أن الفساد يتغلغل بأوساط حلفائه بطريقة لم يتصورها، موضحاً أن هناك مشاريع قوانين جدية واقتراحات قوانين تصيب الهدف سبق أن قدمها الحزب، لكنها واجهت مصيراً سيئاً بعد أن  وصلت الى اللجان النيابية، ليصل مشروع القانون او الاقتراح الى الجلسة العامة مشوهاً، بعد أن يتم إدخال تعديلات تطيّر كل مضمونه، وبالتالي يتبين أن لا أحد يريد أن يحاسب أحداً!”. 
.
ولفت عبيد الى أن هناك أمراً آخراً أكثر أهمية، هو أن الحزب اكتشف انه لم يعد قادراً على وقف الانهيار لأن حلفاءه أيضاَ لا يريدون إيقاف الاستفادة من كل شي، وأنه “لا يمكنه المَونة على حلفائه بوقف المحاصصة متل التعيينات التي رأيناها مؤخراً، هي مواقع مهمة تقرر مصير البلد وأمور غيرها”، موضحاً أن المقاومة لا تحتاج الى تغطية طائفية أو سياسية، ولعل هذا ما أوقع الحزب بالمطبّ،  وأن السلاح لا يحظى بإجماع فريق كبير من حلفائه بل يحظى بمسايرة من حلفائه، وبالمقابل الحزب يغضّ النظر، وهذه المسايرة مقابل مصالح شخصية وسياسية ورئاسية وغيرها لهؤلاء الحلفاء، لأنهم يعتبرون الحزب هو القوة المركزية عملياً، وبالتالي يقولون نغطّي الحزب بالشق الاستراتيجي ومن وراء ظهره نفعل ما نريد، وتحوّل هذا الأمر الى عملية ابتزاز!”.

واعتبر عبيد أن المقاومة ليست طائفية وهي دافعت عن كل لبنان بكل مناطقه من الإرهاب التكفيري، ولا تحتاج لشرعية لا من التيار الوطني الحر ولا من غيره، وأن المشروعية تأتي من الفعل وليس من الغطاء السياسي، “هذا رأيي، بدهن يقبلوا بالابتزاز يصطفلوا”.

وتابع: “بصراحة هذه السلطة السياسية لازم تفل على بيتها، لم تعد مؤهّلة، دمّرت ماضينا وستدمر حاضرنا وسوف تدمر مستقبلنا ومستقبل أولادنا. وفي الانتخابات، بأحسن حالاتهم كلهم على بعضهم ما وصلوا لنسبة 47 أو 48%، يعني في 52% لم تنتخبهم، في طبقة ما بدها تبطل تسرق. أو المطلوب منا أن نهاجر من هذا البلد ونرى حياتنا بمكان آخر”.

وحمّل عبيد بعضاَ من المسؤولية على اللبنانيين من جماهير الأحزاب، قائلاً: “خليهن هني وأتباعهن اللي عايشين حالة عمى أخلاقي ووطني، عندهم جمهور أعمى.. هذا سرقك ونهبك ودمر مستقبل أولادك ودمر البلد وبدك تضلك تزقفله؟، خليهن يتحملوا لكن، اللي بدو يقبل يستمر كما هو الواقع، يتحملوا النتائج، أنا كمواطن مستقل، ومن الناس اللي مش قبلانين ومش مضطر اتحمل هذه النتائج وهذه المسؤولية”.

الكهرباء
وعن ملف الكهرباء، كشف عبيد أن الأزمة بدأت منذ عهد رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري عندما طرح وزير الطاقة والمياه آنذاك جورج افرام رؤية متكاملة لكيفية معالجة الكهرباء، كاشفاً أن “هذه الرؤية لم تعجب الحريري ولا الحاشية التي كانت تبني مشاريعها لتستفيد من الكهرباء، حتى سلموا إيلي حبيقة الوزارة، والذي كان معروفاً عنه أنه يوقّع ويمشّي الأمور، وعينوا له مجلس إدارة نعرفهم جميعاً بالأسماء، 3 أرباعهم كانوا فاسدين، فهناك من التزم الكابلات النحاسية وآخر التزم بالعواميد الخشب وآخر العواميد الحديد و”الجرن الزجاجي” على العواميد، وغيرها من تلزيمات بالتراضي، حتى انفتح باب سرقة طويل عريض واستمرت هذه القصة، الى أن جاء التيار الوطني الحر العام 2011 على أساس هم المنقذون، بتنا نترحم على الذين قبلهم!، فانهيار الكهرباء منذ ذلك الحين حتى الآن، يوازي أضعاف أضعاف ما قبل هذه المرحلة. دخلنا ببواخر، والتي بدورها صارت متل الانجيل والقرآن مُنزلة!، اذا بتحكي عنها كأنك عمتحكي عن الذات الآلهية او المقدسة عند التيار، مستأجرين صرلكن سنوات، كلفت استنزاف مليارات الدولارات ما جبتوا كهربا 24/24 وبهيدا الوقت اللي انتو مستأجرين فيه، ما عملتوا المعامل حتى رجعنا هلأ على البواخر، هذا عدا عن الموضوع العالق  سلعاتا، واللي ما إلو مبرر الا أمر واحد انه الشيعة عندهم معمل والسنة عندهم معمل، لازم المسيحية يعملوا معمل!”.

وأضاف عبيد: “وعندما تواجههم يكررون جوابهم: “نحنا مش نحنا كنا عاملينه هيدا كان بسنة 1978…  عال كتير منيح ، عام 78 كان البلد يعيش حالة تقسيمية، واللي عمله كان عميفكر بأمر واحد، انه يعمل كهرباء مستقلة للمنطقة المسيحية وفق توصيفه في تلك الفترة”.

جبران باسيل الطائفي والتقسيمي
وفي ردّ على سؤال فيما إذا كان باسيل يهدف من ذلك الى تحقيق اللامركزية، قال عبيد: “قناعتي المطلقة أنه يحمل مشروعاً تقسيمياً بهذا المعنى،، بدهن يزعلوا يزعلوا آخر همي، عندما نريد التكلم عن اللامركزية الإدارية أو المالية، يعني أننا نقيم مناطق حكم ذاتي، يعني أننا نقسّم لبنان، وهذا ثبت في موضوع قانون الإنتخاب من حيث توزيع الدوائر في بيروت، كنت قد زرت رئيس مجلس النواب السابق حسين الحسيني، الذي سبق وناقش هذه النقظة مع الرئيس ميشال عون، فوجىء بكيفية تقسيم بيروت حسب ما نقل لي، قال له أن لبنان دفع أكثر من 100 ألف شهيد كل واحد بالنسبة له هو شهيد. وعشرات ألوف المفقودين، ودمار هائل حتى أعدنا توحيد العاصمة، جاء الوزير جبران باسيل بشطبة قلم أعاد تقسيم العاصمة!” .

وأضاف: ” بيروت يجب أن تكون خارج التقسيمات، هذه عاصمة اللبنانيين وهي ملتقى اجتماعهم من كل المناطق وكل الأطراف من مختلف الانتماءات الطائفية والسياسية، هذا عقل تقسيمي خطير، الذي يفكر بهذه الطريقة، حليف حزب الله أو ليس حليف هذا لا يعنيني، كما جرى بموضوع الكهرباء، وبطرح موضوع اللامركزية الإدارية والمالية وغيرها، وبالتالي أنا اعتقد ان سلاح المقاومة لا يحتاج الى هذا الغطاء ولا لهذه المشروعية ولا لأي غطاء ثاني وليس فقط هو. وقد علقوا بفخ الطائفية والتوازنات وأصبحوا مضطرين ان يحافظوا عليها ويدفعوا أثماناً من صورتهم بسبب هذا الواقع، المقاومة مشروعيتها من أفعالها.”

وحول اصطدام باسيل بمعظم القوى السياسية، اعتبر عبيد أن المشكل منذ البداية لدى باسيل، مشيراً الى ما حصل في المراسيم التي وقّعها رئيس الحكومة، والمتعلقة بتعيين خفراء الجمارك، حراس الأحراش، الكتاب العدل، بالإضافة الى الناجحين في وزارة الخارجية. وقال: “كله بيوصل لمحل بيوقف لدى رئاسة الجمهورية، لأن باسيل وجماعته ما بدهن يمشّوا الأمر، تحت عنوان التوازن الطائفي، هذا الحال القائم اليوم في قيادة التيار للأسف، يحمل فكراً تقسيمياً مبني على شكل ما من الكونفدرالية”.

واعتبر عبيد ان باسيل والحريري شبيهان رغم خلافهما غير المفهوم وغير المعروفة أسبابه حتى الآن فقد كانا شريكين، وعندما قاموا بالتسوية الرئاسية، “لم ينفكوا عن بعضهم، وصاروا كل شوي هاي الك وهي إلي.. وقاموا بإجراء محاصصة بأبشع صورها، يا محلا أيام الوجود السوري، وصارت مارونية سنية، مقابل الشيعية المارونية، بتنا نحتاج للتخلص من الثنائيات، لا كلهن ما معهن حق لأن كلهن بيشبهوا بعضهن، خلصنا من هالتسويات ويجب أن ننتهي من هذه التركيبات بطريقة ما”.

وأكد عبيد أن مقدرات البلاد لو كانت بيد الحزب كان استطاع فعل شيء للبنان، “إنما هي بيد نبيه بري، لا أعلم اذا كانت حركة أمل أصلاً مستفيدة، لكن بري والعايلة والحاشية وجبران باسيل والحاشية وبيد النائب وليد جنبلاط، وسعد الحريري أيضاً، فجميعهم لا يزالوا موجودين، انظري الى المؤسسات تعلمين انهم لا يزالوا موجودين فيها، يريدون أخذنا الى مكان، أن هذه المنظومة وهذه السلطة السياسية الفاسدة اللي راكمت هذا الدين الهائل وتسببت بهذا الانهيار ليست هي السبب، بل سلاح المقاومة وهذا هو الموضوع الخطير”.

الحكومة
ورأى عبيد أن حكومة حسان دياب فقدت مصداقيتها وصورتها أمام الشعب اللبناني بسبب تصرفاتها وأدائها، لكنها باقية، رغم أن هناك محاولات جرت منذ نحو اسبوعين أو ثلاثة لتغييرها، لكن الأمر لم يفلح، مشيراً الى ان هذه الحكومة ليس لديها القدرة لأخذ قرار سياسي، وهي أشبه بأن تكون حكومة تصريف أعمال أو حكومة مستشارين، وهي تحاول أن تلزق بعض الأمور، والمشكلة ليس أنه لا يتوفر البديل عن دياب، بل المشكلة هي في التركيبة والمحاصصتية، سيتم تشكيل أي حكومة أخرى بنفس الطريقة.

ولفت عبيد الى أن انفجار اجتماعي متوقع في شهر تشرين عند بدء المدارس والجامعات، بسبب تراكم الكثير من الأزمات التي لم تجد حتى الآن الحلول.

  انقلاب ام تآزر وتضامن؟
وعن لقاءات الصلحة بين الأطراف في عين التينة وأهدافها، استبعد عبيد أن يكون الهدف منها تركيب محور، وقال: “لا يمكنهم أن يركبوا محوراً، اجتمع جنبلاط وارسلان شو تغير بالواقع السياسي؟ ذهب النائب سعد الحريري عند الرئيس نبيه بري، أو النائب وليد جنبلاط ماذا تغير؟ لا شي، يناقشون كيفية عمل انقلاب على الحكومة؟ هذا كان مطروحاً منذ اسبوعين من قبل التيار الوطني الحر وليس من هذه المجموعة، وقد لفت لذلك الرئيس دياب بخطابه، لا أعلم اذا كان يقصد ذلك، لكن هذه اللقاءات هدفها الحشد والتضامن بمعنى: إذا بقينا متفرقين، ولا نحمي بعضنا ويد واحدة لكي لا يتصيدونا واحداً واحداً، علينا أن نحمي بعضنا!”.

أحداث تظاهرة 6/6
وحول ما جرى خلال تظاهرة 6/6  أكد عبيد انه بانتظار صدور التفسير القضائي والأمني، وذلك لأن الجميع ينكر مسؤوليته وعلاقته بالأمر، “إذا انت ما دخلك وانت ما دخلك إذن هؤلاء من أين أتوا؟ من المريخ؟”، وأضاف : “لست مقتنعاً بالنهاية، أنه سيتم الإعلان عن خلفيات هذا الموضوع لأنه عادة يتم لملمة الأمور”.

ورأى أن ما حصل لم يتمكن من ضرب الانتفاضة، ولم يستطيعوا  ذلك رغم محاولاتهم، وقال: ” فلنتحدث بصراحة، لو لم يتدخل حزب الله آنذاك للضغط على الانتفاضة، كل هذه القوى السياسية لم يكن لديها القدرة لردع الانتفاضة.”

وأكد أن المطلوب من حزب الله أن لا يحمي هذه القوى السياسية، مستبعداً بعد كل ما حصل العودة لهذا الأسلوب لضرب الانتفاضة الذي أصبح له محاذير، معتبراً أن هناك إمكانية للعودة للانتفاضة الحقيقية ذات العلاقة بمحاربة الفساد، معرباً عن اعتقاده بأن هذه الانتفاضة تشكل فرصة مهمة جداً، ويجب أن نستغلها، ولو بقي الحزب فقط متفرجاً ووقف جانباً سوف يكون هو الرابح أيضاً، المطلوب منه أن لا يحمي هذه القوى السياسية، ومن ضمنها حلفاؤه بمنظومة الفساد، إذا لم يكن قادراً على هذا الأمر لاعتبارات سياسية، المطلوب منه أن لا يسارع خوفاً من انهيار هذه المنظومة الى صدّ هذه الانتفاضة، بل يتركها يتفرج لكي تصارع هذه القوى،   وهذه القوى أضعف من أن تواجه الانتفاضة لأن ازلامهم المدفوعين ليفعلوا شيئاً لن يستطيعوا للناس، وجعها اكبر بكثير من إمكانية احتوائه”.

وقال: “علينا أن ننتفض من جديد ضد هذه السلطة، منذ فترة أصدر مجلسا الوزراء والنواب قرارات لا يمكن تطبيقها!، جمهور الأحزاب عند كل الأحزاب تراجع الى حد كبير، أي حزب بالبلد كم حجم المنتسبين له؟ 20 ألف 30 ألف؟، اللذين نزلوا بأكتر من ليلة بساحتي الشهداء ورياض الصلح بأسوأ الاحتمالات كانوا 25 ألف شخص، هذا ولم أقل أرقاماً كبيرة،  بينما هناك أحزاب لا يمكنها أن تجمع 100 أو 1000 او 5 آلاف شخص، وتعتبر نفسها أحزاباً أساسية ويجب أن نسمع لها، وكلها مبنية على عقل وفكر وأداء طائفي، هؤلاء الناس ليس لهم صوت؟ إلا انتم المتمترسين وراء طوائفكم، وتحتمون بطوائفكم، وتدّعون انكم تحمونها لكي تبقوا متسلطين عليها؟ هذه الأحزاب ليست نهاية الدنيا! هذه المرة حجم الانهيار وحجم الضغوطات والمآسي الاجتماعية والمالية والاقتصادية بالبلد، لن يستطيع هذا الطاقم أن يعالجها، لا بل لا يريد أن يعالج، رأينا جميعا كيف عندما تنفسوا قليلاً ماذا فعلوا بالحكومة”.

قيصر والتوجّه شرقاً
واعتبر عبيد أن منظومة الفساد المستشرية هي التي هيأت الطريق للضغط  الأميركي على لبنان وأفسحت المجال له، وقال: “لو أن هذه المنظومة كان عندهم شوية ضمير وأخلاق ووطنية، بدل ما تسرقوا 300%، كنتوا اسرقوا 20%، وكانت بتمرّ وبتقطع، ولكان بقي القليل من مقومات صمود، ولما تمكن الأميركي من الدخول علينا من هذا الباب، هذه المنظومة عملياً هي التي هيأت الطريق له”.

ورغم ذلك رأى عبيد أن هذا الضغط الأميركي، أمر لن يؤدي الى مكان، سوى الى مزيد من التأزيم، وأن الكلام الأخير”لن نسمح لكم أن تجوّعونا” كان المقصود به فتح الحدود مع سوريا، “لنفسّر الأمر أكثر، اليوم ليس هناك إمكانية للاستيراد عن طريق البحر، لأن هناك قرار 1701 الذي يضبط أو يمنع الاستيراد عبر البحر، وإذا استوردنا مواداً أولية للصناعة، أو غذائية سوف يمنعها الأميركي، بينما الموانىء السورية لا تزال تستقبل هذه البواخر، ومنها الإيرانية والتي ترافقها سفن حربية، إذن نحن يمكن ان نحصل على احتياجاتنا من المرافىء السورية، سواء عبر الصين أو ايران أو غيرها من دول الشرق. هذا هو المقصود أننا لن نسمح لكم بتجويعنا. وهذا سيطبق، ولكن المشكلة ستكون بموضوع الحدود، سوف يعاودون القول المعابر  غير الشرعية!، نحنا بدنا نجيب من سوريا على لبنان وبالطرق الشرعية شو اللي زاعجكن بالموضوع؟ وليس عن طريق التهريب بل بشكل شرعي، فهذه حاجة لبنان من الغذاء والمواد الأولية والدواء”.

وأضاف “هم الجبناء، وهم الذين يخافون من الأميركي ويخافون على أرصدتهم في الخارج، ويخيفون الناس من موضوع قيصر. نحن ليس لدينا ما نخشاه من الأميركي، وهل أنا عبد عند الأميركي؟، إذا حوصرنا، سوف نفتح الحدود مع سوريا سواء قبلوا أو لم يقبلوا. من الآن وصاعداً  لا يمكننا أن نكمل على نفس الطريق، ولن ننتظر قرار الحكومة أو الدولة في حال تعرضنا للاختناق أو للجوع، والحزب سوف يتخطى كل الدولة اللبنانية وكل الدنيا إذا تعرضنا للجوع”.

وعن التوجه الغربي للبنان والذي أكد عليه الرئيس عون أجاب عبيد: “مع احترامي  للرئيس عون، فليؤمن لنا البديل. هناك أمر يحصل على الأرض، هناك ناس تجوع، الذي يمكنه الجلوس الى جانب الناس، هو الذي يستطيع أن يعرف كم هو مقدار حاجتهم.”

وتساءل عبيد عن موضوع الدواء، من الذي يستورد الدواء؟ الدولة؟ لا بل هناك كارتيل مخيف بالبلد لديه حق حصري يسيطرعلى قطاع الأدوية، مفروض عليه أن يستورد من أوروبا وباليورو، ويفرض عليّ أن أشتري الدواء بالسعر الأوروبي ويمنع علينا أن ننافسه، وممنوع  علي البديل، والأسوأ من ذلك قاموا بإلغاء المختبر المركزي وضمّه الرئيس بري لقصر عين التينة، ولم ينشأوا غيره، وهم حتى الآن يفحصون كل شيء في الخارج ليتأكدوا من صلاحيته!. وتساءل: “الدولة هي التي قامت بالاتفاقية؟، هي شركة لها عشرات السنين. اليوم بإمكاننا الاستيراد مثلاً من الهند وروسيا والصين، أهم معامل الدواء الآن هي في الهند، حتى في أميركا يصنعون في الهند، بسبب توفر اليد العاملة  ويستوردونه من هناك، الله لم يخلق سوى أوروبا وأميركا قبالنا يعني ليه؟ بدنا نضلنا عايشين هيدا الوهم الكاذب، بس نجوع بدنا ننبش تحت التراب حتى نفعل ما نريده. من لديه بدائل سواء في الدولة أو القوى السياسية يتفضل، بدائل حقيقية وليس اجتماعات، فهذه الاجتماعت لم تحقق ولن تحقق شيئاً. هذه الطبقة بالمعنى الفعلي منتهية الصلاحية”.

الحريري واحد منهم
وحول قول الحريري أن هذه الحوارات لن تؤدي لشيء علّق عبيد قائلاً أن الحريري واحد منهم، وكان يمكن أن يؤيده لو كان يتكلم بشكل صادق وليس من منطلق حسابات، معتبراً أن موقفه من الحوار في بعبدا هو للتعمية، وأنه يقول ذلك لأنه لا يريد التوجه الى بعبدا، بسبب خلافه مع باسيل، وقال:” ما لقطوهن هني وعميسرقوا بس عرفوهن وقت اللي اختلفوا”!، وأضاف:” بدنا نعرف على شو مختلفين ما باعرف ليش هالحجم العداوة وعلى شو مختلفين هالأحقاد اللي نمت بسرعة بيناتهن. لا ما بأيدو”.
وأضاف: “هذه الطبقة السياسية القابضة على السلطة لن تتمكن من فعل شي غير انها تجتمع وتسنّد بعضها. حتى تبقى حاكمة بأمرنا. وإذا ترَكَنا الحزب بين أيدي حلفائه الذين لديهم توجه آخر، وهم من سيقررون كيف سيسيرون البلاد في المرحلة المقبلة، فمن المؤكد أننا ذاهبون الى الجوع، وقد بدأنا فعلاً به”.

وقال “أنا أتحدّى أن يقف أحدهم ويقف موقفاً صادقاً بوجه الأميركي، جميعهم لديهم جوازات سفر أجنبية وأميركية ولديهم ممتلكات وأرصدة في الخارج، ومن أجل ذلك يخضعون في الداخل!، وهذا كله يجب أن نقبل فيه تحت شيء اسمه غطاء؟… ما بدنا غطاء حدا، لأن هذا الغطاء أدّى لانهيار الدولة، وبالتالي الآن أصبح أمراً يمسّني”.

وختم عبيد مؤكداً: “أنا ابن هذا الخط المقاوم، أنا مش قبلان بهذا الغطاء، هيدا صار شي بمسني، ما بهمني شو متفق هو وحزب الله.”!

رصد وتحرير أخباركم
فيديو المقابلة الإذاعية

برنامج بلا فواصل

بلا فواصل كل نهار خميس ابتداء من الساعة 11:15اعداد وتقديم : هتاف دهامضيف الحلقة : المدير العام السابق لوزارة الاعلام الأستاذ محمد عبيد

Posted by ‎Sawt Elhouria صوت الحرية FM 89.9- 90.1‎ on Thursday, June 18, 2020

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق