معلومات خطيرة يكشفها استخباراتي غربي: لا تنتظروا دعماً ولبنان يجب أن يبقى هشّاً ومتوتراً لتمرير الصفقة

ضمن مقال لافت كشف الصحافي سامي كليب على موقعه 5 نجوم  معلومات مثيرة للاهتمام تتعلق بلبنان وفلسطين وسوريا نورده هنا للأهمية:

“يروي مسؤول أوروبي من الوسطاء السريين السابقين بين ايران والدول الغربية، أنه حين تدهور الوضع داخل فلسطين المحتلة في ربيع العام  2018، واجتاح الفلسطينيون الحدود مع إسرائيل بالدواليب المشتعلة منذرين بانتفاضة ثالثة، تواصلت الأجهزة الأميركية مع طهران وقدّمت لها عرضاً مغرياً يقول :” ساعدونا في تهدئة الوضع الداخلي، ويمكننا التفاهم بشأن سورية، وإزالة قاعدتنا العسكرية من التنف السورية مع وعد بخروجكم أيضاً” .

 نجحت واشنطن في توجيه ضرباتٍ موجعة للمحور عبر اغتيال عدد من قادته، والتي كانت آخرها وأكثرها إيلاماً، قتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي سابقاً أبي مهدي المهندس، بعد سنوات من اغتيال القائد العسكري الأهم في الحزب عماد مغنية. وردّت ايران بقصف قاعدة أميركية في العراق في سابقة دقّت جرس الإنذار بان الأمور يمكن ان تتدحرج الى حرب.

كان هذا على الأرجح الحد الأقصى الذي يُمكن أن يصل اليه التوتر بين أميركا وايران غير الراغبتين بالحرب ، رغم كل التأليب اليومي الذي مارسته إسرائيل بغية دفع الأمور الى الحرب قبل نهاية ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لأن ما اقدم عليها الرجل تخطى بكثير ما فعله أسلافه.

ماذا الآن ؟

يجيب المسؤول الأوروبي الكبير: أن ما يحصل الآن له علاقة مباشرة بالمشروع القريب لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية. وهكذا خطوة خطيرة جدا تفترض تحييد ايران وتضييق الخناق عليها وعلى حليفيها الأهم في المحور أي سوريا والحزب، إذ تدرك كل من أميركا واسرائيل تماماً، أن المحور يعمل على تشجيع ودعم انتفاضة فلسطينية ثالثة أقوى من كل ما سبقها، خصوصا بعد سقوط آخر أوراق التوت بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل وتخلي الرئيس محمود عبّاس عن كل اشكال التعاون مع تل أبيب.

ان تجويع الشعبين السوري واللبناني بعد الحصار الخانق على ايران، لا يتعلق فقط بفشل الحكومات المتعاقبة وعدم قدرتها على اجتراح حلول قبل وصول المصائب، وانما يستند الى ضرورة بقاء هذه الشعوب جائعة ومستنفرة ومنتفضة على الحكومات بانتظار تمرير الصفقة التي سيكون الأردن أبرز ضحاياها بعد فلسطين لاضطراره الى استقبال نازحين جدد.

ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري كان يعرف تماماً الى أين تتجه الأمور، وأنه لا يستطيع فعل أي شيء طالما الغرب سيحارب هيمنة الحزب على الحكومة، وكان يدرك أن لا مساعدات ستأتي الى لبنان، ونُصح بان يترك رئاسة الحكومة في الوقت الراهن.

وحين أسأل هذا المسؤول الذي عمل طويلاً في جهاز استخبارات معروف: “لكن الشعب الجائع ما عاد يهمّه للأسف ماذا يحصل في فلسطين، وهو صار يحمّل السلطة في سورية المسؤولية وأما في لبنان فترتفع المطالب بنزع سلاح الحزب، وانتم في الغرب تلعبون أيضاً لعبة واشنطن في تجويع الشعوب لحماية إسرائيل ولا أعتقد أن الديمقراطية تهمّكم في سوريا أو لبنان أو ايران او أي بلد في المنطقة “.

يضحك المسؤول الأوروبي، يسوّي نظارتيه، ويقترب أكثر من شاشة الكومبيوتر، ويقول : ” تعال نتذكر معاً ماذا حصل عندكم عبر التاريخ الحديث:

1974-1975 اندلاع الحرب الأهلية في لبنان …بعدها تم توقيع كامب دايفيد.

1989-1991 تمرّد العماد ميشال عون، دخول صدام حسين الى الكويت…بعدها  مؤتمر مدريد للسلام .

1993 – اجتياح إسرائيل للبنان في عملية تصفية الحساب …  توقيع اتفاقية أوسلو  ثم وادي عربة مع الأردن 1994.

1996-  اجتياح إسرائيلي ومجازر في الجنوب ….اقامة علاقات تجارية ودبلوماسية إسرائيلية مع عدد من الدول العربية.

2000-2003  إنسحاب إسرائيل من لبنان بلا اتفاق، انتفاضة فلسطينية بعد زيارة شارون الى الحرم، انتخاب بشار الأسد رئيساً، ثم اعتداءات ارهابية بعد أقل من عام على برجي التجارة في أميركا، ثم قمة بيروت للتطبيع في العام 2002، ثم اجتياح العراق فتهديد سوريا ولبنان  .

2004-2006  وفاة الرئيس ياسر عرفات في ظروف غامضة، اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري.. انسحاب الجيش السوري من لبنان ثم حرب إسرائيل المدمرة مع الحزب.

2007-2010  مؤتمر أنابوليس للسلام، مفاوضات سورية -اسرائيلية، اجتياح غزة. بداية الربيع العربي.

أوقفتُ المسؤولَ الأوروبي عن سرد كل هذه الوقائع، بعدما انتبهت فعلاً أن كل خضّة لبنانية كانت ترتبط دائما بشيء فلسطيني إسرائيلي، وقلت له :” الى ماذا تريد أن تصل اليوم ؟”.

أجاب: “المطلوب الآن من المحور أن يصمت أو أن لا يعرقل ضمّ نتنياهو لأجزاء واسعة من الضفة، وثمة قلق إسرائيلي وأيضا أميركي وغربي أن ما يجري سيثير انتفاضة ثالثة عارمة وأن المحور سيدعمها، فلا سبيل لإشغال المحور إلا بانتفاضات مطلبية محقة يكون الجوع سببها، ولذلك لا تنتظروا دعماً دولياً ولا مساعدات ولا السماح لأي دولة بان تدعم “.

قلت: لكن ايران وأميركا تبادلتا اطلاق سجينين في الأيام الماضية ؟

قال: يجب أن تعرف أن هذه الدول لا تقتطع العلاقات مطلقاً مهما حصل، فهي تضع يداً على الزناد ويداً أخرى على ملفات التفاوض، وكل منها تريد تحسين الشروط، لكن حتى الآن لا نرى شروطا جيدة لمفاوضات حقيقية، واعتقد ان ايران تضغط على ترامب من خلال الناقلات الى فنزويلا وغيرها، لكنها لا تقتطع شعرة معاوية معه قبل أن تدرك وضعه الحقيقي في الانتخابات المقبلة، وهي ستحاول لو نجحت المساهمة في  إسقاطه أو الحصول منه على أهم صفقة إذا ما ضعف كثيراً واحتاجها. هكذا تعتقد هي .

قلت: لكن يقال للبنان منذ عقود طويلة ان الغرب لن يسمح بانهيار الدولة اللبنانية .

ضحك المسؤول الأوروبي وقال: ” ان هذا يقال للسُذّج بينكم، فهل أوقف الغرب اجتياح لبنان مراراً؟، وهل أوقف تدهور أوضاعكم؟، فكيف سيفعل وهو يؤمن بان حزب الله يسيطر على البلد فيما ترامب يدعم نتنياهو في السيطرة على الضفة ؟ يجب ان يبقى لبنان ضعيفاً وهشّاً وتستمر التوترات”.

قلت : لكن هذا يعني أن الدول التي كانت دائرة في الفلك الغربي مثل لبنان والأردن وغيرهما ستبحث عن شركاء جدد وتذهب الى الصين او روسيا .

أجاب بخبثٍ واضح :” ألم تكن روسيا أول دولة اعترفت تاريخياً بقيام دولة إسرائيل، وهل تعتقد ان الرئيس فلاديمير بوتين، أو الرئيس الصيني سيتخاصمان مع الغرب لأجل العرب، الذين لم يعرفوا عبر تاريخهم سوى التقاتل بين بعضهم وضيعوا فلسطين وكل شيء؟ الصين وروسيا وغيرهما يستخدمونكم ورقة تفاوض في مشاريع استراتيجية ليست لكم علاقة بها أصلاً ، تماماً كما يفعل بكم الغرب ، المشكلة عندكم وليست عندنا  أو عندهم، هذه دول تبحث عن مصالحها وأنتم تساهمون للأسف بمصالحها وليس مصالحكم ” .

قلت : لكن الناس سيتظاهرون وما عادوا قابلين برواية المؤامرات الخارجية، فهم يريدون ان يأكلوا، والحكومات لا تقدم لهم حلولا ، وثمة من يستغل هذه التطورات الخارجية لمنع الناس من التعبير عن غضبهم .

قال : هذا شأنكم، لكني أحدثك عن الاستراتيجيات الكبرى وليس عن هموم التي لا ينتبه اليها أحد،إلا اذا خدمت مشروعاً معيناً. تذكر يا صديقي ان الدول مصالح لا عواطف او مباديء.

توقفت المقابلة  منذ يومين، وما زلتُ افكر بما يقوله، لعلّه على حق.  وازداد قلقي على لبنان وسورية وفلسطين والمنطقة.”

                                        

   

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق