لبنان تحت المجهر: إذا فُقِد الأمل..

وفيق الهواري

أحداث السبت الفائت التي جرت في بيروت، كانت خير تعبير لمحاولات أطراف السلطة جميعها لإنهاء ما يسمى بالانتفاضة وشطب حتى محاولة بناء هوية لبنانية جامعة بديلاً عن الهويات الفرعية القاتلة.
وكانت تعبيراً عن استمرار النزاع بين أطراف السلطة التي يحاول كل طرف منها تحسين موقعه في نظام المحاصصة.

كثر الحديث عن دور الخارج ونشرت وسائل التواصل الاجتماعي أخباراً وتقارير عن دور هذا الطرف الإقليمي وذاك الطرف الدولي. ومحاولة الجميع استخدام الساحة اللبنانية.

الأمر واضح في المنطقة، مشروع الشرق الأوسط الجديد يتقدم معتمداً على الفوضى الخلاقة التي ترعاها واشنطن، والدول الإقليمية تسعى كل منها لتحسين وتوسيع مناطق نفوذها اعتماداً على مجموعات ومكونات مذهبية وأثنية مختلفة. وهي دول تتنازع ما بينها و بين واشنطن للحصول على مكسب ما تحت السقف الأميركي.

هل يمكن أن يكون لهذه الدول دور ما لولا البنية اللبنانية الرخوة وذات المناعة الوطنية الضعيفة؟ لذلك تستخدم الانقسام العامودي اللبناني لتحقيق نقاط ربح لكل منها على غيرها.

المنطقة كلها تشتعل، في العراق تحولت الدولة الواحدة إلى هيئة تنسيق بين المكونات العراقية. واستطاعت واشنطن الوصول إلى تسوية جديدة مع طهران أدت إلى تقليص الدور الإيراني قياساً للسابق
في سورية، تحوّل الكيان إلى مناطق نفوذ تتصارع ما بينها إقليميا، تركيا تبني منطقة أمنية حدودية تحت سيطرتها شمالاً.

واشنطن وضعت يدها على الشمال الشرقي حيث النفط والغاز. وفي الجنوب هناك العين الإسرائيلية، فيما النزاع بين روسيا، الممسكة بالنظام في دمشق والساحل وإيران مستمر، حول حجم الدور الإيراني في سورية وتحت العين الروسية. وبالتالي يمكن أن تسمح واشنطن بوجود إيراني في سورية كي يبقى فتيل النزاع مشتعلاً داخلياً وإقليمياً.

وفي لبنان، الذي يتعرض إلى انهيار مالي واقتصادي وتحلل للسلطات فيه، فإن الخطاب الأميركي عالي النبرة ضد حزب الله ومن يؤيده فيما يحاول بعض حلفائه تقديم أوراق اعتماد للأميركي طمعاً بتحسين موقعه في نظام المحاصصة.

حزب الله حزب لبناني شأنه شأن غيره من الأحزاب اللبنانية الأخرى لكنه ربط نفسه بطرف إقليمي مثله مثل غيره، من يستقوي بالخارج على حساب البلد.

ما يجمع الأطراف الإقليمية والدولية والداخلية هو العداء لأي محاولة لبناء شعب لبناني وكل منها مستعد لحرق البلد ليبقى كما هو ميداناً للنهب ومزارع لأقوياء الطوائف.

على الرغم من كل شيء، هل من أمل لبناء شعب ودولة؟
حتى لو فقدنا الأمل يبقى لدينا العناد لأن نعيش في وطن.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق