أميركا: الخسائر الاقتصادية للاحتجاجات تفوق 55 مليون دولار وشركات التأمين الأكثر ضرراً

تتزايد رقعة التظاهرات في العديد من الولايات الأميركية احتجاجاً على مقتل جورج فلويد على أيدي رجال الشرطة في مينيابوليس بولاية مينيسوتا، وذلك بالتزامن مع ارتفاع سقف مطالب المحتجين، وتخوّف المسؤولين من التداعيات الاقتصادية المترتبة على هذه التحركات.

ولليوم الثاني عشر على التوالي، شارك عشرات آلاف المحتجين، في مسيرات بواشنطن وعدد من الولايات الأميركية، تنديداً بالعنصرية، ورفضا لعنف الشرطة.

ووصفت التظاهرات في واشنطن بأنها الأكبر من نوعها حتى الآن، وقد دعا المحتجون فيها، إلى تغييرات أساسية بأجهزة الشرطة ونظام وطريقة عملها، في أنحاء الولايات المتحدة.

وتطورت مطالب المتظاهرين، لتصل إلى الدعوة لوقف تمويل الشرطة، وذلك بعد أيام من كشف مسؤولين في مدينة مينيابوليس عن حجم الأضرار التي لحقت بالممتلكات من جرّاء أعمال التخريب والنهب التي رافقت بعض التظاهرات المندّدة بمقتل فلويد.

ونقلت “الأسوشيتد برس” عن مسؤولين في المدينة التي شهدت مصرع فلويد، قولهم إن حجم الخسائر الاقتصادية المباشرة الناجمة عن التظاهرات لا يقل عن 55 مليون دولار.

وأفاد مسؤولون في المدينة بأن “مخربين” دمروا أو أشعلوا النار في 220 مبنى على الأقل في مينيابوليس، وسط توقعات بأن يرتفع هذا العدد.

ويستعد عمدة مينيابوليس جاكوب فراي لطلب مساعدة حكومية وفدرالية للمساهمة في إعادة البناء بالمدينة عقب انتهاء التظاهرات، كما ذكر تلفزيون “دبليو سي سي أو” بأنه تم جمع أكثر من مليون دولار لمساعدة الشركات التي تضررت أعمالها من جرّاء الاحتجاجات في شمال مينيابوليس.

وتعليقا على الخسائر الاقتصادية المترتبة على التظاهرات التي رافق بعضها أعمال تخريب ونهب للممتلكات، أوضح أستاذ الاقتصاد السياسي في لندن، ناصر قلاوون، لموقع “سكاي نيوز عربية” بأن الضرر الأكبر للاحتجاجات هو اجتماعي ونفسي وسياسي، مضيفاً أن نتائج سلبية أخرى قد تؤثر لاحقاً في الاقتصاد الأميركي.

وأشار قلاوون إلى أن ضرر التظاهرات سيطال بشكل رئيسي متاجر الهواتف الذكية وتلك المتخصصة بالمنتجات الفاخرة في بعض المدن الأميركية بشكل رئيس، لأنها الأكثر عرضة لأعمال تخريب.

وتابع قلاوون قائلا: “ستسلط التظاهرات الضوء على ارتفاع معدلات الفقر بين صفوف شريحة معينة من المواطنين، كما أن معدلات البطالة لدى بعض الفئات العرقية سترتفع وخصوصاً مع تفشّي فيروس كورونا المستجد، وتعطل وظائف الكثير من العاملين في أعمال موسمية أو مؤقتة”.

واعتبر أستاذ الاقتصاد السياسي أن الخسائر والأضرار الأكبر  الناجمة عن الاحتجاجات،ستتحملها شركات التأمين الأميركية، إلا أنه سيكون لهذه المظاهرات تأثير كبير على الناخبين وخصوصاً ذوو البشرة السوداء و”الأقليات”، والذين قد يغيرون مواقفهم من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ويصوتوا لمنافسيه في الانتخابات الرئاسية القادمة.

وعن قدرة الاقتصاد الأميركي على الصمود أمام التظاهرات، أوضح قلاوون أن اقتصاد الولايات المتحدة قادر على استيعاب الأضرار التي سببتها التظاهرات، مبدياً تفاؤله بتوقفها قريباً في ضوء أجواء التعاطف مع الاحتجاجات داخلياً، والوعود بمحاسبة المتهمين في قضية فلويد، والعمل على توفير مساعدات للفئات المهمّشة في المجتمع الأميركي.

وجاءت التظاهرات المناهضة للعنصرية وعنف الشرطة لتعمّق جراح الاقتصاد الأميركي الذي يعاني في ضوء انتشار فيروس كورونا المستجد، حيث أعلنت وزارة العمل الأميركية الخميس الماضي، أن عدد العمال الذين تم تسريحهم مؤقتاً بسبب تفشي الوباء تجاوز 42 مليوناً، مع انضمام 1.87 مليون شخص الأسبوع الماضي إلى طالبي إعانات البطالة، وفق وزارة العمل.

سكاي نيوز​

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق