ترامب المستبدّ .. يطلب ويأمر ويهدّد فهل من مستجيب؟

مورييل بوزير، عمدة مدينة واشنطن الديمقراطية، اختارت كلمات واضحة في تغريدتها على “تويتر” لوصف ما حصل مساء الاثنين الماضي في مدينتها. “فرضتُ حظر التجول للساعة السابعة”.

وعلى هذا النحو أرادت تفادي حصول صدامات عنيفة وأعمال نهب مثل ما حصل في الليالي الأخيرة. لكن رجال الشرطة تقدموا 25 دقيقة قبل بداية حظر التجول بعنف ضد المتظاهرين المتجمعين. “بدون استفزاز استخدمت الشرطة الاتحادية ذخيرة ضد متظاهرين مسالمين أمام البيت الأبيض، وهي جريمة ستصعّب عمل الشرطة في المدينة. مخجل!”.

ما جعل المشهد أكثر تعقيداً وموصوماً بالعنصرية، أن عناصر الشرطة الاتحادية أخلوا المنطقة أمام البيت الأبيض من خلال تفريق المتظاهرين عبر إطلاق الرصاص المطاط والقنابل الدخانية، كل ذلك كي يتمكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من التوجه سيراً على الأقدام إلى كنيسة سانت جون أمام مقر الحكومة من أجل التقاط صورة.
وهذا التضرف العبثي، ما هو إلا مثال يعكس الوضعية القانونية غير المعتادة لواشنطن: فعاصمة الولايات المتحدة لا تقع في ولاية اتحادية، وليست مدينة مستقلة بالمقارنة مع بريمن أو برلين في المانيا.

واشنطن ليست ممثلة بسيناتورات أو نواب داخل مجلس الشيوخ. ومحاولات نشطاء لتحويل المنطقة إلى ولاية اتحادية فشلت إلى حد الآن. ومن أجل تنفيد هذا التعديل، هناك حاجة إلى موافقة غرفتي الكونغرس والكثير من الجمهوريين، الذين لهم الأغلبية في مجلس الشيوخ يعارضون تحول العاصمة إلى ولاية اتحادية.

ومن بين المعارضين يوجد أيضا الرئيس الذي قال في مايو الماضي بأن واشنطن لن تتحول أبدا إلى ولاية.

الملك الصغير دونالد ترامب

وفي نظام الولايات المتحدة تتمتع الولايات الاتحادية بمستو عال من تقرير المصير: فالحاكم يقرّر كيف يمر تنظيم الانتخابات في الولاية، وكيف يتكون نظام التعليم، وكذلك نظام عمل جهاز شرطة وكيفية تدخله في كل حالة. أما واشنطن ليس لها حاكم ـ لكنها مقر الحكومة الاتحادية. وهذا يقود إلى أن ترامب في مثل هذا الوضع يتعامل مثل ملك صغير على المدينة. واشنطن، كما هي رسالته ليست مدينة العمدة بوزير، بل إنها مدينته.

وبإمكان الرئيس أن يستعين بجهاز المخابرات الذي يهتم بحراسته وبالحرس الوطني لضمان “القانون والنظام”، كما أعلن. حتى ولو كان ذلك يعني طرد متظاهرين سلميين من الحديقة أمام البيت الأبيض. فالمجال المحيط بمقر الحكومة لا يخضع في النهاية لشرطة واشنطن. فبالنسبة إلى أمن محيط البيت الأبيض يكون جهاز المخابرات هو المسؤول ـ وهو يخضع لترامب مباشرة.

ويوم الثلاثاء، تقدمت عربات عسكرية مصفحة في شوارع العاصمة الأمريكية. وترامب وصف حكام الولايات في مكالمة هاتفية الاثنين بالضعفاء، لأنهم لم يقوموا بما هو كاف ضد الاحتجاجات. وفي مملكته الذاتية هو يريد التدخل بقوة وإنزال عدد أكبر من جنود الحرس الوطني ضد المتظاهرين. لكن ليس جميع الولايات الاتحادية التي يعوّل الرئيس على مساعدتها تساهم في اللعبة.

وحتى في الولايتين المجاورتين، فرجينيا وماريلاند المتاخمتين لواشنطن لا يوجد إجماع. ففي الوقت الذي لبّى فيه الحاكم الجمهوري لولاية ماريلاند، لاري هوغان طلب وزير الدفاع بإرسال 100 جندي من الحرس الوطني إلى واشنطن، رفض حاكم فرجينيا الديمقراطي، رالف نورثان الطلب. وأحد أسباب الرفض هو أن طلب الحكومة الأمريكية للحصول على مزيد من الجنود لم يُنسق مع عمدة واشنطن. وقال متحدث باسم رالف نورثان بأنهم قلقون من نية الحكومة الأمريكية تصعيد الوضع. وسعت الحكومة المركزية الأمريكية إلى بسط سلطتها على شرطة واشنطن إلا أن عمدة المدينة رفضت هذا التحرك، وقال رئيس فريقها بأنه لا يمكن لترامب أن يتصرف مثل الملك في واشنطن.

عن دويتشه فيله

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق