ايران خسرت الحزب الديمقراطي الأميركي والآتي كارثي

بقلم ناجي أمهز

اليوم سأسمي لكم الاشياء بمسمياتها، فما سأكتبه هو ما قبل المتغيّر الأخير.
بداية يجب أن نعرف بأنه لا يوجد أي تواصل او قنوات ولا حتى رسائل بين القيادة الأمريكية والقيادة الإيرانية.
ايران قبل الثورة الاسلامية كما الآن بطبيعتها دولة عظيمة، وضَعَت النواميس وسنَّت الشرائع، واعتمدت القوانين منذ عشرون قرناً، ولها رؤيتها الاستراتيجية البعيدة، وتعلم كما يعلم الأمريكيون بأن المنطقة لا تتسّع لهما معا، كما ان الثقة معدومة بين الطرفين، وايران غير مستعدة أن تتنازل عن دورها بالمنطقة كما الشعب الإيراني منذ فجر التاريخ لا يقبل ان يكون تابعاً لأحد، وقد صرّح الخامنئي مراراً أن أميركا لا يؤمن لها.

منذ وصول كيسنجر مهندس سياسة العالم الجديد، تغير شيء بالعالم وهو حروب العرقيات،( يقول كيسنجر إبان الأزمة القبرصية التركية 1974 كنا نفتقر لاي تجربة سابقة بالنزاع العرقي)، وبعد أن نجح كيسنجر بفرض رؤيته الجديدة بعهد الرئيس فورد 1974-1977، انطلق الحزبان الديمقراطي والجمهوري لتنفيذ سياسة كيسنجر العرقية، فتوجّه الحزب الجمهوري الى دول الخليج التي وافقت ان تكون جزءاً من هذا المشروع المدمّر للمنطقة، أيضاً نجح الحزب الديمقراطي بإقناع شاه ايران وتركيا، أن يكونا جزءاً من هذا المشروع.

وعند وصول جيمي كارتر (الحزب الديمقراطي) الى رئاسة الولايات المتحدة الامريكية عام1977، منح الشاه تفويضاً مطلقاً وكاملاً بقيادة المنطقة وزمام الإدارة السياسية بقارة آسيا، لذلك تشاهدون بالبرامج الوثائقية كيف كان الملوك والرؤساء يحجوّن الى الشاه خاضعين.

وعندما علمت أمريكا بأن هناك ثورة تتحضر بإيران، قام كارتر بزيارة الشاه مرتين في بلاده، وبنفس العام لإنقاذه من السقوط، كحليف واشنطن الاول، بيد أن ذلك لم ينجح، ومع انتصار الثورة الاسلامية التي رفضت ان تكون جزءاً من المشروع الآمريكي بالمنطقة، سقط الحزب الديمقراطي وتقلّص نفوذه السياسي على مستوى المنطقة.

ومذ عام 1979 والحزب الديمقراطي الأميركي، يحلم بأن يعيد هذا التحالف مع إيران، لذلك ما من رئيس أميركي من الحزب الديمقراطي، إلا وحاول أن يقدّم المغريات لإرضاء ايران، فالرئيس بيل كلنتون وبعده الرئيس أوباما (الحزب الديمقراطي) الذي سعى بكل قوته لتوقيع الاتفاق النووي مع ايران، وأعاد اليها الكثير من الأموال المجمّدة منذ زمن الشاه، وكذلك المرشّحة للرئاسة الأميركية هيلاري كلنتون ووزير الخارجية الاسبق السيد جون كيري، والمرشح الديمقراطي للرئاسة جون بايدن، تقريباً معظم كل الشخصيات السياسية بالحزب الديمقراطي حاولت أن ترضي ايران، وحتى أن تواجه اللوبي الصهيوني بأميركا، الهدف طبعاً احتواء الشعب الايراني العظيم، حتى أعداء ايران بأميركا وعلى رأسهم اليوم الرئيس دونالد ترامب (الحزب الجمهوري)، فعندما يتكلم عن الشعب الإيراني يتكلم بأدب واحترام وتعظيم، بينما عندما يتكلم عن غالبية الزعماء العرب وشعوبهم يتكلم بكثير من الاحتقار والسفاهة والسخرية. لأنهم قدموا وتنازلوا عن المقدسات والحقوق العربية لأمريكا والصهيونية العالمية، حتى دون ان يحصلوا إلا على رتب ماسحي بلاط في البيت الابيض.

وعلى ما يبدو فإن ايران اليوم قد خسرت الحزب الديمقراطي للأبد، لأنها لم تهتم يوماً لمن هو بسدّة الرئاسة الأميركية، فالجميع بالنسبة إليها وجوه لعملة واحدة، فالتصريح الأخير للمرشح الرئاسي عن الحزب الديمقراطي ساندرز، والذي ذهب بعيداً بمواجهة نفوذ اللوبي الصهيوني بحالة تشابه الانتحار السياسي له ولحزبه، قد يؤدي الى خروج الحزب الديمقراطي من المشهد السياسي الأميركي لأعوام طويلة، مما يعني بأن الجمهوريين مستمرين بالحكم أقله حتى عام 2032 ،وهي سنوات ستكون كارثية على المنطقة وتحديداً على المحور الإيراني وحلفائه.

وبمكان ما لا أستبعد أن يكون ساندرز وبقرار من الحزب الديمقراطي بعد ان يأسوا من إمكانية تغيير السياسة الإيرانية ووقفها عن برنامجها النووي وجذبها للمعسكر الغربي، قرروا من خلال مواجهة اللوبي الصهيوني، خلق ذريعة تقصيهم عن الحكم لفترة طويلة، يراقبون من خلالها تورّط الحزب الجمهوري بوحول منطقة الشرق الأوسط، مما قد يؤدّي الى تغير المنطقة والنظام الإيراني، بما يتماشى مع رؤية الحزب الديمقراطي، لأن كلام ساندرز الذي يفتقد لأدنى مقومات الميكافيلية السياسية وفن الممكن، لا يعقل أن يكون تهوراً وهو على عتبة خوض الانتخابات الرئاسية، ويعلم مقدار نفوذ وتأثير اللوبي الصهيوني على الانتخابات الأميركية.

ناجي أمهز كاتب ومحلل سياسي لبناني

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق