هل يسقط أردوغان في مستنقع سياساته ويصبح وحيداً؟

ذكرت وكالة “بلومبرغ”، في تحليل لها عن الوضع في تركيا بعد مقتل عدد كبير من الجنود الأتراك في سوريا مؤخراً، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بات في وضع صعب داخلياً وخارجياً، معتبرة أن هذا الموقف هو نتيجة سنوات من السياسات الخاطئة التي تركته وحيداً معزولاً وسط انهيار اقتصادي غير مسبوق.

واعتبر التقرير أن فتح معابر تركيا لمرور اللاجئين السوريين إلى أوروبا ليست ورقة رابحة وسوف تفشل سريعاً.
ويهدّد دوماً أردوغان الأوربيين بفتح حدوده أمام اللاجئين السوريين كلما اشتدّ الخناق عليه في حربه ضد سوريا، وأمس فتح حدوده فعلاً، الأمر الذي أثار أجواء قلق في أوساط الاتحاد الأوروبي وخصوصاً اليونان وألمانيا وفرنسا، والذين باتوا يخشون من أن يؤدي ذلك الى الغاء اتفاقية اللاجئين التي وقعوها مع أردوغان عام 2016.

وبحسب بلومبيرغ جاء في التقرير أن أردوغان كان معزولاً بينما كان يفكّر بالرد التركي المحتمل على مقتل جنوده في سوريا، في هجوم هو الأكثر دموية على جيشها منذ عقود. ورجّحت “بلومبرغ” أن يكون الافتقار إلى الدعم الدولي حاسماً في تراجع أردوغان عن الردّ على هذا الهجوم.


وقد اجتمع أردوغان بمجلس الأمن التركي لمدة ست ساعات بعد مقتل ما لا يقل عن 33 جندياً تركياً في غارة جوية شنّها الجيش السوري في وقت متأخر من يوم الخميس. وكان أردوغان يعلم بأن رفاقه في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بما في ذلك الولايات المتحدة، ليسوا مستعدين للخوض في هذا المستنقع. كما كان مدركاً بأن حليفه الآخر، موسكو، يدعم في هذه المعركة خصمه بقوة. وانتهى الأمر بأردوغان إلى تجنّب أي تحدٍّ مباشر لروسيا، بعدما قال وزير الدفاع التركي إن القوات التركية ردت على هجوم النظام السوري.
وبحسب “بلومبرغ”، كانت الظروف كلها تصبّ عكس مصلحة تركيا. الطائرات الحربية الروسية وأنظمة الصواريخ الروسية التي يستعين بها النظام السوري، تجعل من الصعب للغاية توفير غطاء جوي لـ10 آلاف جندي تركي الذين أرسلهم أردوغان الى سوريا، لوقف انهيار آخر معقل للفصائل التي يدعمها في سوريا، ومنع ملايين اللاجئين المحتملين من التوجه لحدود تركيا.

وكان أردوغان قد تحدّث مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل يوم الجمعة، وكان من المتوقع أن يتحدث إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، “لكن المكالمات لم تكن لتغيّر من واقع من يسيطر على سماء سوريا”، على حسب تعبير الوكالة.

وأضافت أن “خيارات أردوغان للانتقام” من قوات النظام السوري “كانت محدودة في غياب الدعم الجوي”. وأوضحت أن الغارة التي قتلت جنوداً أتراكاً “كانت تهدف إلى ردع تركيا عن التوغل في عمق إدلب”، وأن من شأن أي انتقام من طرف أنقرة أن يضع المواقع التركية تحت تهديد أكبر.

وتوقع مسؤول رفيع المستوى على دراية مباشرة بسياسة تركيا في سوريا أن “يكون أردوغان قد استثمر الكثير في هجومه بسوريا بحيث لا يمكن أن يتراجع الآن، وسيسعى إلى الانتقام العسكري المستمر”، حسب ما جاء على “بلومبرغ”.

لكن في مكالمته مع ترامب، قال أردوغان إن “الرد اللازم قد تم على مرتكبي الهجوم الشنيع على جنودنا الأبطال”، وفقا لبيان صادر عن مكتب الرئيس التركي. واتفق الرئيسان على اتخاذ “خطوات لمنع حدوث مأساة إنسانية ضخمة في إدلب دون تأخير”، كما جاء في البيان. ومع ذلك، لا تزال تركيا مصممة على هجومها على القوات السورية وصدّ تقدمها في إدلب، ويمكن أن يتبع ذلك المزيد من الأعمال العسكرية التركية.

أردوغان يبعد تركيا عن حلفائها التقليديين
وفى وقت سابق أمس الجمعة، كان وزير الدفاع التركي خلوصي أكار قد مهّد الأسس لموقف أردوغان اللاحق، حيث قال إن “الانتقام التركي الشديد دمّر المروحيات والدبابات السورية وقتل مئات الجنود”. وقد ألقى أكار بعض اللوم على روسيا، قائلاً إن الروس “كانوا على علم بمكان تواجد القوات التركية في سوريا”.

وأضافت “بلومبرغ” في تقريرها أن “عزلة أردوغان هي إلى حد كبير من صنع يده. لسنوات، كان (أردوغان) يبتعد بسياسته الخارجية عن حلفاء تركيا التقليديين في الغرب. وقد تسارع هذا التغيير في الاتجاه بعد أن قدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعمه في ليلة الانقلاب العسكري الفاشل ضد أردوغان في عام 2016 في حين بدت العواصم الغربية غير مبالية. وقد أقام الزعيمان علاقة شخصية قوية حتى في الوقت الذي اختلفت فيه أجندتهما في الشرق الأوسط”.

وذكّرت الوكالة بأن أنقرة اختارت العام الماضي شراء نظام دفاع صاروخي روسي متقدم، مفضلة الخيار الروسي على البديل الأميركي الصنع الذي كان سيأتي مع قيود على مكان وزمان استخدامه. وأدّى هذا الأمر إلى توتر العلاقة بين أنقرة وواشنطن، وطردت وزارة الدفاع الأميركية تركياً من برنامج صناعة الطائرات المقاتلة “اف. 35”.

عربية.نت  بلومبيرغ/ متابعة الموقع

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق