مجموعات انتفاضة 17 تشرين تؤكد رفضها لسداد اليوروبوندز وتطالب بقانون لضمان ودائع صغار المودعين

أعلنت مجموعات مشاركة بانتفاضة 17 تشرين موقفها تجاه استحقاق اليوروبوندز في مؤتمر صحفي اليوم، مؤكدة أن إعادة جدولة الدين لا تكفي، فهي تؤدي فقط إلى تأجيل المشكلة، داعية الى أن تأتي الحلول ضمن خطة متكاملة ومدروسة لإعادة هيكلة شاملة للدين العام، مشيرة الى أن التوقف عن السداد، يجب أن يشمل الأصل مع الفوائد، وأن هذا التوقف ضروري لأسباب موجبة كثيرة.
وفي ما يلي النص الكامل للمؤتمر الصحفي الذي أجرته المجموعات والذي نشرته صفحة المرصد الشعبي لمحاربة الفساد كونه أحد مكونات هذه المجموعات، حول الموقف من عدم سداد استحقاق اليوروبوندز:

“إن ما نعيشه اليوم من إنهيار إقتصادي هو نتاج عقود من السياسات المالية الهدّامة التي قادت البلد نحو نموذج إقتصادي غير منتج، يحمل في بنيّته أسباب التفجّر والإنهيار. حيث إمتهنت الحكومات المتعاقبة منذ ثلاثين عاما ً سياسة الإستدانة المفرطة لتمويل عجز الموازنات المتلاحقة والتي أوصلت البلاد إلى الإنهيار المالي والإقتصادي الذي تتحمّل مسؤوليته السلطة السياسية ممثلة ً في الحكومات المتعاقبة والمجالس النيابية المتتالية مع المصرف المركزي والمصارف.
ومع إقتراب إستحقاق اليوروبوندز الأول لهذا العام في 9 آذار2020، نقول بوضوح أن المطلوب ليس فقط موقف واضح من هذا الإستحقاق، بل المطلوب خطة واضحة وشفافة ومسؤولة بخصوص إعادة هيكلة شاملة للدين العام يواكب ذلك برنامج إصلاحي شامل يهدف إلى تعزيز النمو والحماية الإجتماعية.

أولا ً: بخصوص سندات اليوروبوندز .
إن الموقف الواضح والبديهي هو بالتوقف عن السداد، حيث لا تكفي إعادة جدولة الدين العام التي تؤدي فقط إلى تأجيل المشكلة. وذلك ضمن خطة متكاملة ومدروسة لإعادة هيكلة شاملة للدين العام. وهنا نؤكد أن هذا التوقف يشمل الأصل مع الفوائد. إن التوقف عن السداد ضروري للأسباب الموجبة التالية :

1- لا تملك الدولة اللبنانية الأموال الكافية لتسديد اليوروبوندز المستحقة خلال العام 2020 والتي أولها في 9 آذار ثم في نيسان وحزيران. بينما يتضاءل إحتياطي المصرف المركزي بالعملات الأجنبية دون أن تعلن السلطة السياسية ولا المصرف المركزي عن أرقام واضحة ودقيقة لذلك الإحتياطي. إضافة ً أن ميزانية مصرف لبنان مثقلة بإلتزامات تفوق الـ 50 مليار دولار من ودائع للمصارف وشهادات إيداع.

2 – ضرورة الحرص على أن لا يأتي حل الأزمة على حساب صغار المودعين. حيث تبلغ قيمة اليوروبونذز المستحقة خلال العام الحالي 4,5 مليار دولار أي ما يعادل ودائع 2 مليون لبناني. يجدر الذكر هنا أن القوانين تعطي الأولوية للمودعين على حساب حقوق حاملي السندات.
3 – ضرورة إعطاء الأولوية لتوظيف إحتياطي مصرف لبنان بالعملات الصعبة في تغطية الإحتياجات الأساسية للمواطنين من قمح ومحروقات وأدوية وغيرها والتي تقدر قيمتها بين 5 و 7 مليار دولار سنوياً.

4 – عدم توّفر العملة الصعبة سيكون له نتائج كارثية على النشاطات التجارية والصناعية والزراعية، وسيؤدي إلى موجة جديدة من الصرف من العمل.

5 – إن الدائنين اليوم على علم بواقع لبنان المالي وبالتالي هم يتوقعون إعادة هيكلة الدين العام، ولقد إنعكس هذا التوقع على إنخفاض قيمة اليوروبوندز حتى 30٪ من قيمته الأساسية.
6 – إن التخلّف عن الدفع وفي حال تمّ التعامل معه بجديّة وضمن خطة شاملة لن يكون عائقا ً أمام إستعادة لبنان للثقة في الأسواق المالية العالمية كما برهنت التجارب في عديد الدول.

ثانيا ً : إعادة هيكلة شاملة للدين العام .
إن التخلّف عن الدفع يجب ان يكون مرفقاً بخطة واضحة وشاملة. لذا فإن التخلّف عن دفع سندات اليوروبوندز في 9 آذار يجب أن يشكّل مدخلا ً لإعادة هيكلة شاملة للدين العام عبر الخطوات التالية :
1 – المباشرة مع فريق متخصص من الإستشاريين الماليين والقانونيين ضمن أطر واضحة تضمن أعلى درجات الشفافية في إنتقاء هذا الفريق لإدارة عملية إعادة هيكلة شاملة للدين العام.

2- إنجاز عمليات التدقيق في حسابات مصرف لبنان لتحديد قيمة الخسائر والحجم الحقيقي للإحتياطي بالعملات الأجنبية.
3 – وضع خطة واضحة لإدارة إحتياطي العملات الصعبة المتبقي بشكل إستراتيجي لتأمين حاجات المواطنين الأساسية.
4 – إلزام المصارف بإتباع المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية لمعرفة الحجم الحقيقي لقيمة موجودات وإلتزامات هذه المصارف ولتبيان حقيقة الوضع المالي لها.

5- إطلاق عملية إعادة هيكلة شاملة للدين العام الخارجي والداخلي تشمل أصل الدين وخدمته بكافة العملات. مع الأخذ بالإعتبار ما يلي :

أ ) إقتطاع نسبة وازنة من أصل الدين العام بجميع العملات بحيث تضمن هذه العملية حلّ جذري لمشكلة الدين العام وتعالج بشكل ٍ تام الخلل في نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي.

ب ) فرض ضريبة إستثنائية ولمرة ٍ واحدة على أصل الودائع، على أن تطال كبار المودعين حصرا ً ، تأخذ بعين الإعتبار أقدمية الوديعة إن أمكن وبالتالي مدى الإستفادة من الفوائد السخيّة، مع رفض إعادة تحميل الأعباء إلى المجتمع الأوسع بأي طريقة مباشرة أو غير مباشرة، لا بالخصخصة المقنّعة، بل عبر تحويل جزء من ودائع كبار المودعين إلى أسهم ولا بسياسات تضخّمية عبر تحويل جزء منها إلى الليرة اللبنانية.
جـ ) إقرار قانون جدّي لضمان الودائع لحسابات ما دون 000 ,100 دولار نقدا ً أو على سعر صرف السوق. حيث يشكل هؤلاء 2,630,000 حساب من أصل مجمل الحسابات البالغ عددها 2,287,000 بما يضمن حقوق 91.50% من المودعين.
6 – رفض كافة شروط صندوق النقد الدولي التي تتضمن أي مساس بذوي الدخل المحدود والطبقات الوسطى.
يرافق تلك الإجراءات خطة طوارىء إقتصادية وإجتماعية أبرز عناوينها ما يلي :

1 – تخفيض العجز في الموازنة العامة عبر عمليات إصلاح في كافة القطاعات مع ضبط الهدر ومحاسبة الفاسدين. وتشمل تفعيل أجهزة الرقابة وإصلاح قطاع الكهرباء ورفع انتاجية القطاع العام وإصلاح النظام الضريبي مرتكزا ً على الضريبة التصاعدية ومحاربة التهرب الضريبي وإزالة الإعفاءات الضريبية وتفعيل الجباية وإسترداد الأملاك البحرية والنهرية بعد أن يتم فرض غرامة على التعديات عليها عن الفترة الماضية تستند الى حجم ومدة ذلك التعدي.
2 – وضع رؤية لتحويل الإقتصاد اللبناني إلى إقتصاد منتج ومصدّر على أن يترافق ذلك مع إلزام المصارف بتخفيض الفوائد فورا ً على القروض بكافة العملات.
3 – حماية الحقوق المكتسبة لذوي الدخل المحدود عبر خطة لتحصين وتفعيل شبكة الأمان الإجتماعي وحماية الطبقات الأكثر عرضة ً لنتائج الأزمة الإقتصادية.
4 – إقرار قانون تجاري وعصري بما يضمن كسر الإحتكارات والوكالات الحصريّة ويشجّع المبادرات الفردية بما يساهم بتعزيز القطاعات المنتجة ويؤدي إلى خلق فرص عمل.

إن إجراءات خطة الطوارئ الإقتصادية والإجتماعية هذه، هي عناوين مختصرة. حيث تتابع نفس المجموعات التي ساهمت في هذه الورقة إجتماعاتها لإنجاز ورقة مفصلّة عن الرؤية الإقتصادية البديلة.

ختاماً ، بعد شهور من الأزمة المالية الأعنف التي تعصف بلبنان، ما زالت السلطة السياسية تتلّكأ عن إتخاذ الإجراءات الفورية اللازمة. بينما عامل الوقت وكل يوم تأخير كلفته عالية على عدة مستويات. منها أن هذه المماطلة والتأخير يصعّب ويعقّد من عملية إعادة الهيكلة الشاملة، وله العديد من الآثار السلبية على سمعة لبنان وفقدان الثقة مع ما يرافق ذلك من تداعيات سلبية.
ورغم ضرورة سرعة إتخاذ القرارات، ما زالت السلطة السياسية وخاصة ً الحكومة تتصرف ببطء ٍ شديد حياله وحيال كافة الأزمة المالية والنقدية. بينما المجموعات المجتمعة اليوم كانت أعلنت منذ أكثر من شهر عن ورقة تتضمن الإجراءات المالية والنقدية المطلوبة. لقد قدمنا بالتحديد في 27 كانون الثاني خطة ً تتضمن إجراءات واضحة تتضمن رؤية حول كيفية البدء في إجراءات فورية للخروج من الأزمة المالية والنقدية.
اليوم معركتنا الأساس حماية أموال الشعب وحقوقه وخاصة ً أصحاب الدخل المحدود والطبقة المتوسطة المهددين بالإفلاس وضياع أصولهم وتحويلهم إلى فقراء على أبواب أمراء الحرب وزعماء السلم.

إن الطبقة السياسية الحاكمة والتي تعاقبت على الحُكم ما بعد إتفاق الطائف هي التي أوصلتنا إلى الإنهيار. لن ندفع ثمن سياساتكم وأزماتكم وإنهياركم. لن ندفع اليوروبوندز ضمن خطة لأعادة هيكلة شاملة للدين العام. لن ندفع الثمن… ستدفعون الثمن

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق