شبح “كورونا” يقبض على الاقتصاد الإيطالي وخسائر تفوق الـ 30 مليار يورو

بورصة ميلانو، (أنسا)


خاص الموقع-
مع انتشار الفيروس كورونا في شمال ايطاليا يزداد القلق الرسمي حول مدى تأثير هذا الفيروس على اقتصاد البلاد، فمقاطعتا لومبادريا وفينيتو في الشمال الإيطالي واللتان ينتشر فيهما كوفيدا 19 “كورونا”، يمثلان مركز ثقل اقتصاد البلاد في الصناعة والأعمال، ويسهمان بثلث الناتج المحلي للاقتصاد الايطالي، إذ تشكل عائدات المقاطعتين ماقيمته 30% من حجم الناتج المحلي الإجمالي  و40 % من حجم التصديرالكلي للبلاد.

وشكل إلغاء فعاليات كرنفال البندقية الذي كان مقرراّ الأحد والاثنين واليوم، صفعة  قوية لاقتصاد المدينة التابعة لمقاطعة فينيتو.
واستيقظت ميلانو عاصمة مقاطعة لومبارديا والعاصمة المالية للبلاد، هذا الأسبوع ليس فقط على وحشة الشوارع، إنما على اثنين أسود، شمل أسهم القطاع المصرفي في البورصة، حيث سجل سوق الأسهم هبوطاً حاداً بالأسعار بنسبة 5,4%، وبما يعادل 30 مليار يورو بيوم واحد، والذي أثّر على بورصة فرانكفورت وباريس ولندن بدوره، حيث انخفضت بورصة فرانكفورت بنسبة 4,01% فيما انخفضت بورصة باريس بنسبة 3,94%، ولندن بنسبة 3,34%، بينما ارتفع حجم الفجوة Spread بين الاقتصاد الإيطالي وأكبر اقتصاد أوروبي الى ما يعادل 6 نقاط، وهذا المقياس يشير الى حجم الهوة المرتفع بين ايطاليا والمانيا صاحبة أكبر اقتصاد في أوروبا.

كما كشفت معلومات تابعة لوكالة سكاي نيوز الإيطالية أن استطلاعاً على عينة من مكاتب السفر والحجوزات، تبيّن أن  هناك 50 ألف إلغاء تمّ حتى الآن.

 وكان الاقتصاد الإيطالي قد مرّ في الأعوام السابقة بصعوبات، وانكمش الدخل القومي الايطالي بنسبة 0,3%، بحلول عام 2019، وبناء على ذلك يزداد القلق الآن ليس فقط على الاقتصاد الكلي للبلاد الذي يعدّ ثالث اكبر اقتصاد في المنطقة الأوروبية، إنما  القلق ايضاً على الاقتصاد الأوروبي خارج حدود ايطاليا.
وفي خضم كل هذا القلق، يأتي حديث لأستاذ في الاقتصاد في جامعة بوكّوني (ميلانو) فرانشيسكو دافيري، لأورونيوز Euronews ليهدّأ من الأجواء قليلاً، الذي ربط تأثير الأزمة بالفترة التي سيأخذها  الفيروس للانحسار، لكنه قال: “على الصعيد المباشر الناس لا يخرجون للعشاء في المطاعم، لكنهم يقومون بعمليات شراء كثيرة للمؤن الغذائية، وبالتالي التأثير على  القطاع الاستهلاكي هو تقريباً صفر.
ومع ذلك أضاف الخبير الاقتصادي “المقلق هو قطاع واحد معين، إذا لم تُحلّ هذه الأزمة في أول فصل من هذا العام، فإن التأثير الأسوأ سوف يكون على القطاع السياحي”.

وتابع: ” أنا لا أقصد فقط قطاع الفنادق والمطاعم وأيضا قطاع النقل العام ، الطيران، والقطارات، فالانكماش في القطاع السياحي سيؤدي بطبيعة الحال الى انخفاض بالاستهلاك، والذي هو بكل الحالات سيؤذي سمعة علامة الجودة الإيطالية “Made in Italy”. لكن هذا ليس كل شيء، فقطاع الرفاهيات سيتأذّى بطبيعة الحال، وبالمقابل ستخفّ المشتريات الصينية والتي كانت مستهلكة من قبل الطبقة الوسطى.
ويقول دافيري انه متفائل بمدى قدرة السلطات على التحكم بالفيروس واحتوائه، ولا يعتقد أنه سيكون هناك صدى على المنطقة الأوروبية، ورأى أن الحكومة الايطالية والحكومات الأوروبية يقومون بالواجب اتجاه الحدّ من انتشار هذا الفيروس.

مترو الأنفاق_ ميلانو

بدوره نيكولا نوبيليه الاقتصادي في “اكسفورد إيكونوميكس” وهو مركز للأبحاث والتحاليل الاقتصادية قال لـ “يبزنس انسايدر”  أن فيروس كوفيدا 19 بدأ أصلاً بضرب الاقتصاد الإيطالي منذ بدأ الوباء في التفشي في مدينة “ووهان” الصينية، وهي مركز لمصانع ايطالية كثيرة، اضطرت للإقفال والعودة. مشيراً الى ان الحديث الآن “ما الذي سيفعله هذا الفيروس بمقاطعاتنا الشمالية، والإجراءات التي سيتم اعتمادها لاحتواء الفيروس والتي أدّت لتعطيل القطاع الإنتاجي، موضحاً أنه خلال ستة أيام فقط تمكّن هذا الفيروس من تخفيض الانتاج المحلي الإجمالي بنسبة 0.1%.

ورأى الخبير الاقتصادي أن لذلك أثر سيء ليس فقط على الناتج المحلي بل سيؤدي الى انقطاع سلسلة الإنتاج والتزوّد من جهة، ومن انعدام الثقة بطريقة لا رجعة فيها بين المستهلكين والشركات المنتجة بسبب رعب الفيروس، مشيراً الى أن كل هذا يعتبر عوامل مضاعفة للصدمة، التي تتعرض لها شبه الجزيرة. وتوقع حصول المزيد من الانكماش في الاقتصاد الايطالي.
ورأى نوبيليه أن قطاع البناء وحده الذي سيسلم، الا إذا كان هناك مشاكل ذات علاقة بإنتاج المواد الأولية.

وهذه التحليلات التي قامت بها اكسفورد ايكونوميكس تشمل فقط 4 أقضية من محافظة لومبارديا والتي هي: بافييا، لودي، كريمونا، وميلانو. وبناء لذلك فإن أكثر القطاعات التي ستتأثر مباشرة، هي قطاعات: التعليم،الترفيه، الاستقبال، الفنادق، المطاعم، والصناعة. وهذه الـ 4 أقضية تشكل 12% من الناتج المحلي و2% من الإنتاج الأوروبي، و10% من الإنتاج الصناعي. وهذا يشكل ثقلاً اقتصادياً كبيراً نتيجة طبيعة المنطقة التي تعتبر جزءاً هاماً من مركز الصناعة والأعمال.

 

خارطة الثقل الاقتصادي حسب المقاطعات الأوروبية، ويشير اللون الزهري الى مناطق الضعف الاقتصادي فيما يشير الأزرق والرمادي الى مناطق القوة

حاكم مصرف ايطاليا إغناسيو فيسكو بدوره كان قد أعلن على هامش أعمال دول العشرين لبلومبيرغ انه سيكون هناك انخفاض بنسبة 2% على الناتج المحلي الإجمالي اذا لم يتم وضع خطة لإعادة نهوض سريعة من بعد ما تنتهي الأزمة.

وببحسب آخر إحصاء قام به معهد الإحصاءات الوطني IٍSTAT عام 2017، بلغ الناتج المحلي الإجمالي لكل ايطاليا 1725 مليار يورو، أسهمت لومبارديا وحدها بما قيمته 383,2  مليار يورو، فينيتو 162,5 مليار، وأميليا رومانيا 157,2 مليار  يورو.
الجدير ذكره أن مقاطعة أميليا رومانيا ليست مصابة بالفيروس، لكنها اضطرت ان تقوم بإجراءات وقائية تفادياً لوصول الفيروس اليها، فقط أقفلت أبواب الجامعات والمدارس وبعض الأنشطة. وهي بالتالي متأثرة بالأزمة بنسب متدنية.

وأكدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا، ان كورونا فيروس هو العدو رقم 1 للنهوض الاقتصادي العالمي، ويجب أن يصبح هناك تضامن عالمي من أجل مواجهة التحدي .

إعداد وترجمة الموقع عن وكالات: سكاي نيوز إيطاليا، أورونيوز، بيزنس انسايدر، بلومبرغ.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق