لبنانيون محتجزون بـ “ووهان” مدينة الأشباح الصينية المنكوبة بفيروس “كورونا”

 

أطلق الطالب اللبناني أدهم السيد صوته من مسكنه الجامعي في مدينة يوهان الصينية مصدرانتشار فيروس كورونا، حيث يعيش هناك منذ نحو خمس سنوات يدرس في إحدى الجامعات، مناشداً السفارة اللبنانية، وقال في منشور له على “الفايسبوك” “نحن عدد من اللبنانيين نعيش في هذه المدينة التي تواجه ظروفاً صحية صعبة، خصوصا بعد اجراءات الحجر الصحي ووقف وسائل النقل العام فيها. جميع السفارات اتصلت برعاياها من أجل الاطمئنان عنهم أو الإجلاء، ما عدا السفارة اللبنانية،، لا أعلم اذا كان فيها سفير او سفيرة او أي مخلوق فضائي، أقله ليتصل ويطمأن او حتى يرسل “إيمايل”، ما عدا السفارة الصينية في لبنان مشكورة.”

واتخذت الصين إجراءات حاسمة لمنع انتشار فيروس كورونا في الاسبوعين الأخيرين، منها عزل  مدينة ووهان (11 مليون نسمة)، بعد تزايد وتيرة انتشار الفيروس الجديد بشكل متسارع، حيث وصل عدد المصابين إلى أكثر من 4500 مصاب، وحصد أرواح  أكثر من 130 شخصاً حتى الآن.

وفي مقابلة لموقع “سبوتنك” تحدث الطالب أدهم السيد عن ظروف الحجر التي تواجهها المدينة بعد أن تم إغلاقها، وكيف يتعامل مع شكل الحياة الحالية وعن ما تشهده المدينة وأهلها بعد تنفيذ الحجرعليها لمنع انتشار الفيروس، بالإضافة لكافة الظروف المحيطة بإقامته في سكنه الجامعي خلال هذه الفترة، نورد بعضاَ من تلك المقابلة المهمة على موقعنا مع إعادة تلخيص وتحرير بعض ما جاء فيها،.

مستلزمات المعيشية

تحدث بداية السيد عن واقع التزود الغذائي حيث قال: ” جميع المستلزمات الغذائية والحياتية الأساسية متوفرة بشكل طبيعي حتى الآن،  فالسلطات المعنية اتخذت إجراءات لإبقاء جميع المراكز التجارية التي تؤمن المواد الغذائية الأساسية للناس مفتوحة، ففي اليوم الأول بعد الإقفال سارع الناس إلى المحلات التجارية وخاصة الكبرى لشراء الأغذية وأفرغتها تماما، لكن في اليوم الثاني بدا أن هناك سياسة واضحة جداً بالنسبة للجميع، أن تبقى المحلات مفتوحة على أن يتوفر بها كل شيء دون أية زيادة في الأسعار.”

 وأضاف :”نحن كطلاب وفّرت لنا الجامعة أي شيء نحتاجه، وهناك جامعات في ووهان تقوم بإيصال الطعام إلى الطلاب في الغرف، ولا يوجد حاجة حتى للخروج من الغرفة، ونحن مثلا حصلنا على الكمامات في أول يوم من الأزمة، كوننا طلاب أجانب هنا ونخشى الخروج إلى الشارع والأماكن العامة،  وبطبيعة الحال ممنوع الخروج إلى أي مكان دون كمامة، ففي ذلك خرق للقانون، كما أن المواد الصحية والطبية مؤمنة، والصيدليات تحتوي على كل ما نحتاج ولا يوجد أية مادة مفقودة.
ويؤكد السيد: “يمكن القول أنه بعد 7 أيام على الحجر الأمور مستقرة هنا في المدينة، ومن النادر أن ترى أحد الأشخاص خارج منزله إلا من أجل الأشياء الضرورية.”

ويتابع السيد: “لكن المشكلة هنا أننا في عطلة رأس السنة الصينية، فحتى لو لم يكن هناك فيروس المدينة ستكون فارغة من السكان، ومعظم المحلات الصغيرة التي تبيع مواد غذائية، والتي تعود ملكيتها لأشخاص أصلاً مغلقة قبل فرض الحجر الصحي على المدينة.
ويرى أدهم أن ما سبّب الخوف هو الوضع الاستثنائي الجديد هو غلق الأماكن الباقية والتي  عادة لا تغلق في العطلة، ويتابع: إذا أردت الحديث عن نفسي كطالب في الجامعة، فلدينا كل شيء داخل الجامعة، من سوبر ماركت إلى أسواق داخلية.

“ووهان” المدينة الصينية بعد الفيروس تبدو كمدينة اشباح

واستطرد الطالب اللبناني: الجامعة اتخذت إجراءات بعدم إغلاق الأماكن الأساسية، وطلبت من أصحاب المحلات في الجامعة فتح محلاتهم، بالإضافة إلى إعادة فتح المحلات التي كانت مغلقة بسبب العطلة، كالمطعم الطلابي وغيره ، طبعاً وفق شروط صحية محددة.

ويردف السيد: نحن عملياً لا نخرج من المنزل إلا إذا كان الأمر ضرورياً، وأنا خلال 7 أيام لم أخرج إلا مرة واحدة، حيث اشتريت طعاماً وشراباً من المحل وعدت.
ويشير السيد انه بعد إغلاق المدينة تم إيقاف جميع وسائل النقل العام فيها، بمعنى أن إمكانية الحركة أصبحت أقل، ويضيف: “تستطيع الذهاب فقط سيراً على الأقدام إلى الأماكن القريبة، فلا يوجد وسائل نقل، وهي من أهم الإجراءات التي هدفت الى الحدّ من انتشار الفيروس، ما أدى بطبيعة الحال الى عزل مناطق المدينة عن بعضها.”

ويستدرك: هنا يتم التعامل معنا كأننا مواطنون صينيون لا بل أكثر، نحنا لدينا وضع خاص كطلاب أجانب بالمعنى الإيجابي، وأعرف عائلة صينية تقوم بما نقوم به تماما ويعيشون حياتنا ذاتها تقريباً، حيث أنهم يلتزمون البيت ولا يخرجون إلا من أجل الأشياء الضرورية.

أما عن طريقة التعامل مع المصابين بفيروس كورونا، شرح الطالب اللبناني قائلاً:” حتى الآن ليس هناك أية إصابة بين طلاب الجامعة لدينا، ففي ثاني يوم من الإغلاق تم التعميم عن طالب صيني مصاب، وطلب منا جميعاُ إبلاغ الإدارة فيما لو أحدنا قد شاركه بالسكن الجامعي أو كان معه بنفس الصف، أو حتى التقى او احتكّ به خلال 14 يوماً الأخيرة. 

اجراءات صحية :قياس الحرارة ومراقبة مستمرة

وكشف السيد عن أبرز الاحتياطات التي يقوم بها، وعن التوصيات التي أصدرتها السلطات والجهات المختصة الصينية فيما يخص الوقاية من الفيروس المعدي، موضحاً: “أهم شيء حالياً لمواجهة الفيروس هو الحذر والحيطة، وأي شخص يتّخذ الاحتياطات اللازمة لن يصاب بهذا المرض، وخاصة إذا عزل نفسه إلا للضرورة القصوى، وهذا المنطق السائر حاليا في الصين، حيث يجب الانتباه وعدم الخروج دون كمامة، غسل اليدين والإكثار من شرب السوائل السخنة دائما، وهذا ما نقوم به عملياً.

ويتابع: نحن يوميا نقوم بتحديث المعلومات عن أنفسنا ضمن المجموعة المسؤولة عن السكن الطلابي، حيث نقيس الحرارة لدينا يومياً، ونبلغ أننا لا نشكو من شيء وأن حرارتنا طبيعية ووضعنا جيد، وفي حال أحس أي شخص بأي عارض تأتي فرقة خاصة لإجراءات العزل، ولكن الحمد لله هذا الأمر لم يحدث حتى الآن.
ويواصل الطالب اللبناني قائلاً: “هناك تحديث أسبوعي للمعلومات قمنا به مرتين، عندما تم إغلاق المدينة واليوم، حيث تم إرسال استمارة على الأنترنت قمنا بملئها، وأحد الأسئلة التي كانت فيها إذا ما كنا قد زرنا منطقة هانكوك وغيرها من المناطق حيث تم اكتشاف أولى الحالات، أو كنا على اتصال مع أشخاص زاروا أماكن تم اكتشاف الفيروس فيها، أو أي شخص أصيب بالكورونا.”

ويضيف: ليس هناك تواصل مباشر مع السلطات بل يتم عبر الجامعة وهي التي تبلغنا بكل شيء، والحالات التي يتم اكتشافها تؤخذ إلى المستشفى، وقرأت أحدى التعليمات من السلطات الصينية المختصة: تقول إذا لم تكن الحرارة عالية جداً لا يوجد ضرورة بالقدوم إلى المستشفى، بل فقط اعزل نفسك وأكثر من شرب السوائل السخنة، واذا ارتفعت الحرارة بشكل أكثر إذهب إلى المستشفى.
ويستطرد: ما يتم هناك في المستشفى يمكن عملياً القيام به في المنزل، بمعنى أنه لا يحدث في المستشفى أكثر مما تفعله في البيت، وهذا يظهر لنا أن هذا الفيروس ليس خطيراً بالمعنى القاتل، ولكن خطورته تكمن في الانتشار السريع، وأن فترة حضانته مدة 14 يوماً قبل ظهور العوارض.
وأردف قائلاً:” معظم ضحايا هذا الفيروس هم أشخاص كبار في السن فوق 70 سنة، وهذا ما رأيته في إحصائيات يوم أمس.

عودة الحياة الطبيعية
وعن التوقعات عن طول فترة الحجرالصحي التي تفرض على المدينة، يقول أدهم: الإجراءات التي حدثت في الجامعة أمس واليوم، توحي بأن الوضع يذهب نحو التحسن والاستقرار، وأنا متأكد برأيي الخاص الآلاف من الحالات الجديدة، لأن فترة الحضانة للفيروس هي 14 يوما، لذلك سيتم اكتشاف حالات جديدة، لكن مثلا الإجراءات الجديدة تقول عودوا إلى حياتكم العادية داخل الجامعة ولكن بحذر شديد جداً.

ويضيف: الحياة غيرطبيعية أبداً هنا، ولا نمارس حياتنا بشكل عادي أبداً، لكن في الوقت ذاته هناك من يقول أن هناك إجبار لنا بملازمة المنازل، ولكن لا شيء من هذا القبيل أبدا، أما كم سنحتاج من وقت للعودة إلى الحياة الطبيعية لا أعرف تحديداً، ولكن أتمنى أن يحصل ذلك بأقرب وقت.
ويعتقد من تجربته في الصين حيث يعيش منذ خمس سنين، أن لا شيء صعب على الصين، فهم يضعون كل جهدهم حالياً لمعالجة هذا الموضوع، ويعتقد أنهم سينجحون في ذلك.

عما إذا كان لدى السكان القدرة على الاستمرارفي العيش وشراء المواد في ظل توقف الحياة نسبيا في المدينة، يقول السيد: من يملك من السكان الموجودين في ووهان محلاً فهو يقوم بفتحه، ولكن أود لفت النظر أن هناك عطلة رسمية في المدينة، وبطبيعة الحال المدينة تكون مغلقة بشكل عام، وفي هذا الوقت من العام الماضي كنت ترى أن الشوارع فارغة والمحلات مغلقة.

ويستدرك: نحن لا زلنا في أول أسبوع من الحجر، وجدية هذا السؤال تعتمد على مدى امتداد الأزمة، وكيف يمكن للناس أن تحتمل هذا الحجر، ومن خبرتي هنا أظن أن الحكومة الصينية لديها خطة لهذا الأمر.
ويتابع الطالب اللبناني: عند إغلاق المدينة كان هناك خوف من الخروج، وكان هناك تساؤل حول كيفية تأمين الطعام بسبب إغلاق المحلات وغيرها، وكان الرد بأن السلطات التي أغلقت المدينة لديها خطة لنستطيع العيش، ومن الواضح أنه خلال الأيام الستة الماضية أصبحت حياتنا شبه طبيعية في ظل الوضع غير الطبيعي.

ويواصل: نعم توقفت الأعمال هنا، فمن لديه مطعم أو محل تجاري من ألبسة وغيرها، فلن يجد زبائن، فلم يعد أحد  يخرج من منزله للذهاب إليه، مع أن معظم الصينين يأكلون في المطاعم وليس في البيت، وهذا كله متوقف الآن.
ويكشف  السيد عن أمر آخر وهو أن السكان تجمع النقود  عادةً انتظاراً لهذه العطلة، وأن عملية الحجر حدثت بالتزامن مع هذه العطلة، لذلك الناس لا زال لديها نقوداً، كانت مخصصة للعطلة وهم ينفقون منها الآن، ولكن كم ستطول هذه الأزمة هنا يطرح السؤال حول قدرة السكان على الاستمرار.

خيارات البقاء والإجلاء

عن تواصل السفارة اللبنانية معهم كطلاب دارسين في مدينة ووهان، وإذا ما كان هناك خطط لإجلائهم إلى لبنان يقول أدهم: “نحن على نتصل دوماً بالسفارة اللبنانية منذ 3 أو 4 أيام، وكذلك مع تواصل مع السفارة الصينية في لبنان ولهم الشكر، ونحن فقط 4 طلاب لبنانيين هنا وعائلة مكونة من شخصين، وحتى اليوم لم يتكلم أحد بشكل جدي عن عملية إخلاء”.

ويضيف: الفرنسيين تكلموا أنهم يريدون إخلاء رعاياهم، وبالأمس تكلمت مع طلاب فرنسيين قالوا أن هناك إخلاء، ولكن ليس هناك موافقة من الصين حتى الآن، والآردن كذلك قال بأنه سيرسل طائرة لإجلاء الطلاب، وأنا وغيري من الطلاب نريد أولا معرفة شروط الإجلاء.

ويوضح السيد: أكثر ما يخيف الآن هو التنقل والتجمع مع ناس آخرين غير معروف هل هم مريضون أم لا، ولأي بلد سننتقل وكيف، وجميع هذه الإجراءات لا زالت غير واضحة، وعندما تتضح الصورة سنأخذ موقفا محدداً، فالأفضل البقاء في مكانك مع أخذ الاحتياطات والحماية التامة.

ويتابع: نحن الآن نفهم هنا أن هذا الفيروس غير خطير، أما الآخرين فهم يسمعون فقط ويقرأون، لذلك من الأفضل لي البقاء هنا على الخروج إلى مكان سيعتقدون فيه أني قادم من مدينة أشباح وبأني خطير وحامل هذا النوع من الفيروسات.
ويختم حديثه: الموقف الرسمي الصيني حتى الآن أنها لن تمنع أحد من إجلاء رعاياه، ولكن ضمن شروط منها عملية الحجر الصحي لمدة 14 يوم، وهي مدة الحضانة للفيروس، وكل من يلتزم بهذه الشروط يستطع إجلاء رعاياه.

وعلى الرغم من أن منظمة الصحة العالمية قيمت الخطر الناجم عن فيروس كورونا بالمرتفع للغاية في الصين، ومرتفع على المستوى الإقليمي والعالمي، إلا أنها قدرت عاليا جهود الحكومة الصينية في مكافحته، وعلى أن بكين تملك جميع القدرات للتغلب على الفيروس.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق