صفقة القرن : بين المقاربة الوجدانية والميدانية

ناجي صفا

رئيسان ملاحقان بالفساد واحتمال العزل لأحدهما والسجن للآخر وقفا  في احتفال استعراضي في قاعة مقفلة داخل البيت الأبيض ليقدم كل منهما للآخر ما هو بحاجة له على حساب حقوق الشعب الفلسطيني.
نتنياهو المأزوم والعاجز عن تشكيل حكومة لمرتين متتاليتين، والمهدد بتحقيق جزائي بتهم الفساد والرشوة والإحتيال، ويمكن ان تكون نهايته السجن فتنتهي حياته السياسية. كان نتنياهو يحتاج هدية ترامب قبل الإنتخابات الثالثة خلال عام . بالمقابل كان ترامب المهدد بالعزل ويخضع لتحقيق في الكونغرس ويواجه انتخابات بعد عشرة أشهر يحتاج أيضاَ لمساعدة نتنياهو ليؤمن له دعم اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة للحصول على ولاية ثانية.
كان الإعلان عن صفقة القرن فولكلورياً بإمتياز . ترامب يتراقص ويغمز كلما علا التصفيق. فكان أشبه بممثل هوليودي أكثر منه رئيساً لدولة عظمى.
تفاصيل صفقة القرن باتت معروفة حتى قبل الإعلان عنها لكثرة التسريبات. كان المهم هو التوقيت الذي أشرنا اليه ويحتاجه كل من الرئيسين ترامب ونتنياهو. هي صفقة مكملة لوعد بلفور الذي أعطى ما لا يملك لمن لا يستحق. ويمكن وصفها بصفقة تبادل الهدايا.
ستضع صفقة القرن الفلسطينيين والمنطقة بأكملها أمام تحدّ كبير، سيما ان الرئيس الاميركي عجزعن تأمين غطاء عربي ذات وزن رغم المحاولات الحثيثة التي بذلها لحضور السفراء العرب للإحتفال.
حتى الآن لا تزال ردود الأفعال على هذا الإعلان وجدانية واخلاقية ولم ترتقِ الى مستوى خطة مواجهة وان لم يكن قد فات الأوان بعد .
يقال ان الحمل الثقيل لا يقوم به الا أهله، الشعب الفلسطيني بكافة قواه الإجتماعية والسياسية والعسكرية هو المعني الأول بالرد الذي سيشكل معياراً لمدى الوقوف العربي والعالمي خلفه.
المقاربات الوجدانية لن تشكل رداً رادعاً لتنفيذ بنود الصفقة التي تنهي القضية الفلسطينية وتحولها من قضية حق شعب في تقرير المصير وتحقيق دولته وسيادته على أرضه الى مجرد قضية انسانية ترتبط بالحياة والمعيشة .
الشعب الفلسطيني أمام تحد مصيري يطال وجوده ودولته ومستقبله، فإما أن يدفن صفقة القرن وأما ان تدفن آماله واحلامه بوطن حر ، وهو في ذات الوقت تحدّ يطال حركة التحرر العربية وعموم المنطقة في ان يتقرر مصيرهما في البيت الابيض او في الميدان .
ناجي صفا
كاتب ومحلل سياسي لبناني 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق