“صفقة القرن” المذلّة تستيقظ وسط صمت عربي ورفض فلسطيني

هل يتوحد الصف الفلسطيني واللبناني حول خيار المقاومة؟ 

يسرى نعمة

العد العكسي للإعلان عن “صفقة القرن” في ساعته الأخيرة، وفق ما صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس بأن الإعلان عن خطة الصفقة سيتم اليوم الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش اي السابعة بتوقيت القدس، والسادسة بالتوقيت الأوروبي.
وفيما ينتظرأن تتوجه أعين العالم على هذا الحدث في واشنطن، والذي يعتبر حدثاً مفصلياً ومتعرجاً تاريخياً بتاريخ خطط السلام والمشاريع التي رسمت للمنطقة، والتي يصفها خبراء وباحثون في الشؤون السياسية أنها  تهدف لإعادة تقسيم المقسّم الذي تم عبر “سايكس بيكو”، تبدو بعض حكومات وقوى منطقة غرب آسيا والشرق الأوسط في حالة من الترقب والتشنّج، وتتراوح المواقف بين الصمت والحذر والتشنج والشجب، فيما أعلنت روسيا رفضها لهذه الخطة وعدم موافقتها عليها، وهي الحليف الاستراتيجي لإسرائيل في المجال العسكري.

وفي خضم ذلك تبدو كل من السلطة الفلسطينية وفصائل المقاومة الفلسطينية المختلفة  أنها لا تزال في حالة تشرذم وانقسام داخلي، ما قد يرفع من مستوى مخاطر هذا الإعلان المسمى “خطة سلام” على الأرض فيما لو قيّد له فعلاً أن يُفرض بجزئه الفلسطيني بدون مقاومة أو معارضة من أهل الحق والأرض أنفسهم.
فلسطينياً ما هي خيارات التصدي؟

 الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل ساعة من توقيت نشرالخطة دعا الى اجتماع أسماه طارئا في رام الله، فيما كان قد أعلن مراراً موقفه الرافض لهذه الصفقة المذلّة للفلسطينيين، والتي وصفها بصفقة العاروستذهب الى الجحيم، وأن “كل ما ما قدمه الأميركيون بهذه الخطة نحن لا نقبله سواء فيما يتعلق بالقدس أو اللاجئين أو المستوطنات أو الحدود أو غيرها”. فيما أعلن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية مراراً وآخرها أمس الأول أن هذه الصفقة لن تمرّ، معلناً جهوزية حماس للتوحد مع حركة فتح وجميع الفصائل في خندق واحد لرسم طريق واحد من أجل الدفاع عن “قدسنا وحرمنا وحرماتنا”.

مصدرفلسطيني خبيرفي شؤون المنطقة قال لأحدى شاشات التلفزة العربية أمس: أن آليات التصدي لهذه الصفقة لن تكون سوى عبرإعلان الرفض والتمسك به، والقيام بالتنسيق الأمني والسياسي بين السلطة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية، على رأسها ان تلوّح السلطة بوقف التنسيق الأمني مع اسرائيل، والذهاب لخيار الوحدة الوطنية سواء عبر العمليات الدستورية او حتى عبر التوحد في خندق واحدوالتصدي لها وهو المقاومة.

بنود الصفقة

و”صفقة القرن” بحسب ما تسرّب من مسودتها حتى الآن، تحمل بنوداً عدة مذلّة للعرب المسلمين منهم والمسيحيين المشرقيين، ومن شأنها أن تقتل حلم الفلسطينيين بوطن مستقل ودولة ذات سيادة على شعبها وأراضيها، أبرزها:
1-بناء ما يسمي “فلسطين الجديدة” على قطاع غزة وجزء من الضفة الغربية، حيث سيتم ضم الجزء الأكبر من الضفة لإسرائيل.
2-إعلان مدينة القدس عاصمة موحدة لإسرائيل ، فيما ذكرت وسائل اعلام أن العاصمة الفلسطينية، ستكون مدينة “شفعاط” .
3-التخلي عن الأراضي الفلسطينية لصالح المستوطنات وضم المزيد منها.
4-نزع سلاح المقاومات المحلية ومن بينها حماس والجهاد الاسلامي، وعدم أحقية السلطة الفلسطينية بأن يكون لديها جيش، أو الحصول على سلاح ثقيل، باستثناء السلاح الخفيف المقتصر على عناصر الشرطة، على أن تتكلف بحمايتها بحسب “الخطة” اسرائيل وكلفة هذه الحماية ينفق عليها من الدول العربية.
5- تولي “إسرائيل” الدفاع عن فلسطين الجديدة من “أيّ عدوان خارجي”.
6-توطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان أي إسقاط حقهم بالعودة.
وغيرها من البنود المذلة للشعب الفلسطيني وكيانه كما هو أيضا بالنسبة للفلسطينيين بالشتات. ومقابل كل ذلك تعد الخطة المرسومة بإغداق 50 مليار دولار على 4 سنوات، تنفق على مشاريع استثمارية وتنموية في كل من فلسطين ولبنان (نفقات التوطين)،  والتي من المقرر أن تمول 70% منها الدول الخليجية، في الوقت الذي ترزخ فيه أصلاً دول الخليج تحت ضغط مديونيات مرتفعة بسبب غرقها في حروب إقليمية وانخفاض سعر برميل النفط العالمي الذي أكل معه كل احتياطيات النقد في تلك الدول، التي تعتمد اقتصاداتها بنحو 65% الى 80% على النفط. فيما باقي نفقات الخطة العتيدة يتوزع بنسب معينة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

 الزعيم الفلسطيني الذي أعلن موقفه الرافض لهذه الخطة المسماة “خطة سلام” كان قد وجّه رسائل مباشرة وغير مباشرة للمجتمع الدولي وروسيا ودول النفط الخليجية، فيما يتعلق بموضوع التمويل ودعم القضية الفلسطينية، وغمز في أحدى المناسبات من قناة الدول الخليجية قائلاً:” من يريد حل القضية الفلسطينية عليه أن يبدأ بالقضية السياسية، وليس ببيع أوهام المليارات التي لا نعلق عليها آمالا ولا نقبل بها لأن قضيتنا سياسية بامتياز”.
كل ذلك وسط صمت عربي مطبق، حتى السعودية وعلى لسان الملك سلمان بن عبد العزيز كانت قد أعلنت موقفها الخجول في العام الماضي بأنها ستقف الى جانب الحق الفلسطيني وان تكون القدس الشرقية عاصمة لفلسطين، والذي بدا أنه يتعارض مع نوايا العاهل السعودي محمد بن سلمان الذي يجهد بكل الطرق لعمليات التطبيع بشكل رسمي مع اسرائيل، ويلهث ليكون له دور في خطة السلام المزعومة، وليس مشروع  إنشاء مدينة “نيوم” الذي أعلن عنه منذ نحو سنتين والذي أشرك كل من اسرائيل ومصروالأردن والسعودية بصندوق استثماره البالغ نحو 500 مليار دلار كخطوة أولى، سوى مشهداً من المشاهد التي تدعم فكرة إحقاق خطة السلام المزعومة وقيام مشروع اسرائيل الكبرى في المنطقة.
يبقى أن نشيرالى ان هذه الخطة والتي بحسب ما تسرّب من المقررأن تنفذ على 4 سنوات، لا يمكن تسميتها خطة سلام إذ أنها آتية من طرف واحد ولم يشترك بها أطراف الصراع المعنيين كافة كالأردن الذي سيتم الاستحواذ على غور الأردن، ولبنان حيث سيتم فرض توطين الفلسطينيين، ومصر التي سيفرض عليها أن تمنح مناطقا من أرضها بالإضافة لمدّ نفق بين غزة وبين أراضيها،، الخ. وبناء لكل ذلك،  ويذهب خبراء لاعتبارها غير شرعية او قانونية، ولا يمكن إلزامها  للشعب الفلسطيني، خصوصاً إذا رفضت من قبل الجانب الفلسطيني وقوى التحررالعربية وأنظمة وازنة في العالم، الا إذا كانت ستفرض بواقع تفرضه موازين القوى، فهل تشيرالمعطيات القائمة بأن موازين القوى الحالية في المنطقة والعالم  تميل كفتها لصالح كل من الولايات المتحدة واسرائيل؟.
يسرى نعمة

.

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق