سر صفقة استيراد مصر للغاز الاسرائيلي رغم الفائض لديها

ضغوط أميركية لاستيراده وإعادة تصديره لدول المنطقة

قال مصدر مسؤول بالشركة القابضة للغازات الطبيعية “إيغاس” إن الشركة تسعى لإبرام عقود طويلة المدى لتصدير شحنات الغاز المسال، بدلا من عرضها بشكل فورى في السوق.

وبحسب المصدر، فإن إبرام عقود طويلة المدى لتصدير شحنات من الغاز المسال يتيح لمصر ضمان الحصول على سعر جيد لمبيعاتها من الغاز المسال، مشيراً إلى أن لدى مصر فائض من الغاز الطبيعي في ظل ارتفاع إنتاجها ليتجاوز حاجز الـ7.2 مليار قدم مكعب من الغاز، بالإضافة إلى بدء عمليات الاستيراد من اسرائيل.

وأشار طارق الملا، وزير البترول والثروة المعدنية المصري في مقابلة مع وكالة “بلومبرغ”، على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع “دافوس” السويسري، إلى أن وزارته تعتزم خفض عدد شحنات الغاز الطبيعي المسال المعروضة للبيع المباشر، مع التفاوض بشأن عقود مبيعات طويلة المدى مع العملاء بسبب تراجع الأسعار، موضحاً أن بلاده تستهدف بيع الغاز بسعر 5 دولارات لكل مليون وحدة حرارية في عقود بيع طويلة المدى لمدة عام أو عام ونصف قابلة للتجديد، في الوقت الذي تجرى فيه الحكومة المصرية محادثات مع شركائها الدوليين للوصول إلى هذا الهدف.

يذكر أن مصر تصدر حوالي مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي يوميا، في صورة غاز مسال، في حين ترغب في مضاعفة الكمية بعد إعادة تشغيل مصنع إسالة الغاز في دمياط.
وكانت مصر قد أعلنت بداية الشهر الحالي عن صفقة استيراد غاز من اسرائيل، تضاربت المعلومات حينها فيما اذا كانت لتغطية احتياجاتها ام لإعادة تصديرها.
وقال الكاتب المصري المتخصص في شؤون الطاقة عادل البهنساوي لقناة RT إن صفقة بيع الغاز الإسرائيلي إلى مصر ليست مرتبطة باحتياجاتها، لسد فجوة السوق المحلية، خصوصا بعد الاكتشافات الأخيرة في حقل ظهر الذي ينتج نحو 2 مليار قدم مكعب يومي حالياً، ومع بروز مؤشرات قوية لزيادة الاحتياطي القومي من الغاز بعد وضع عدة اكتشافات جديدة قيد الإنتاج أبرزها حقل شمال نور البحري بالمتوسط.

وأرجع الكاتب المصري عادل البهنساوي أسباب الصفقة الإسرائيلية مع مصر إلى ضغوط شركة “نوبل إنرغي” الأمريكية صاحبة الامتياز في حقول الغاز الاسرائيلية على الحكومة الإسرائيلية لتصريف الغاز المنتج من حقل “تمار وليفاثان” بعد توقف الشركة عن الإنتاج لعدم وجود سوق لاستهلاكه.

ونوه الكاتب المصري أن هذا الأمر دفع رئيس الوزراء بنيامين نتيناهو عام 2015 إلى طرق باب الحكومة المصرية وإجراء مفاوضات لتوريد الغاز عبر أنابيب شرق المتوسط القديمة إلى محطات الإسالة المصرية التي بنتها مصر عام 2004 و2006 في دمياط وإدكو لحساب شركات أجنبية مثل “يونيون فينوسا” التي تمتلك الحصة الحاكمة في وحدة الإسالة بدمياط وشركة “شل” التي تمتلك وحدة الإسالة بمنطقة البحيرة.

وتابع: “لتمرير الصفقة وضعت الحكومة المصرية عدة شروط للموافقة على مرور الغاز من منطقة إيلات متجها إلى سيناء ومنه إلى الشبكة القومية، وكان أبرز ما تضمنته الشروط المصرية هو دفع رسوم عبور عن كل مليون وحدة حرارية وتنازل الشركات الإسرائيلية ورجال الأعمال عن دعاوى التحكيم التي أقيمت ضد مصر، بسبب توقف الإمدادات عام 2012 إثر الظروف القهرية التي مرت بها مصر”.

وأوضح الكاتب أن إسرائيل وافقت على الطلب المصري بعد ضيق الخيارات ورضخت للمطالب المصرية مقابل تصريف الغاز المنتج من حقولها، مشيرا إلى أنه تم تغيير هيكل ملكية شركة غاز شرق المتوسط المالكة للأنبوب ليتوزع ما بين 39% لصالح شركة “إي ميد”، بالإضافة إلى 17% لشركة “إم جي بي سي” المملوكة لعلي إفسن رجل الأعمال الألباني و25% لشركة “بي تي تي” التايلاندية، و10% لصالح هيئة البترول المصرية، و9% لصالح شركة غاز الشرق المصرية.

ويشير البهنساوي إلى سعي الجانب المصري واقترابه من تحقيق أهدافه في جعل مصر مركزاً إقليمياً للطاقة وسد الطريق على تركيا مع قرب إنشاء أنبوب بحري لنقل الغاز القبرصي إلى مصر وإعادة تصديره عبر مراكب الغاز المسال.

من جانبه، قال خبير الطاقة المصري مدحت يوسف لـRT إن من يستورد الغاز من إسرائيل ليس الدولة المصرية كدولة ولكن إحدى شركات القطاع الخاص، حيث يسمح قانون تنظيم سوق الغاز لشركات القطاع الخاص باستيراده وإعادة تصديره.

ونوه يوسف بأن المستهدف هنا ليست السوق المحلية بل تصديره إلى دول أخرى بعد تسييله في دمياط، مؤكدا أن عقد استيراد الغاز مدته عشر سنوات بقيمة 15 مليار دولار.

وأوضح أن إنتاج مصر من الغاز يبلغ 7.3 مليار قدم مكعب وهناك فائض يتم تصدير جزء منه للأردن من خلال خط الغاز العربي.

من جهته، قال خبير الطاقة المصري جمال القليوبي لـRT إن الاتفاقية مع إسرائيل تقضي بضخ كمية من الغاز الإسرائيلي في السوق المحلي وجزء آخر يتم تصديره، وهناك جانب سياسي ودبلوماسي تتعامل به مصر مع دول حوض المتوسط لعودة الهدوء مرة أخرى للمنطقة.

ونوه بأن مصر لديها البنية التحتية القوية التي تؤهلها أن تكون مركزا حيويا لتصدير الغاز، موضحا أن الكمية التي يتم ضخها للسوق المصري حوالي 64 مليار قدم مكعب.

المصدر: RT/ مصراوي

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق